جمعية حقوقية تنتقد تدني جودة المياه الصالحة للشرب بتطوان

أثارت جمعية حقوقية فاعلة في مدينة تطوان جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد أن وجهت انتقادات علنية لما وصفته بتدني مستوى جودة المياه الصالحة للشرب في عدد من أحياء المدينة، معتبرة أن الأمر يمس بحقوق أساسية للسكان تستوجب تدخّلاً عاجلاً. وأصدرت الهيئة بياناً مفصلاً رصدت فيه جملة من الاختلالات المرصودة ميدانياً، مطالبةً بفتح تحقيق شفاف حول ملابساتها.

وتنضاف هذه الانتقادات إلى سلسلة من الشكاوى المتكررة التي يتقدم بها مواطنون خلال الأشهر الماضية، وتتعلق أساساً بتغير لون المياه في بعض الصنابير المنزلية، وظهور روائح غير معتادة في فترات محددة، فضلاً عن انقطاعات متقاربة تطال أحياء بأكملها. وتؤكد مصادر مطلعة أن هذه الظواهر ليست جديدة بل تمتد إلى سنوات من التراجع المتواصل في أداء الشبكة المائية الحضرية.

وترى الجمعيات الحقوقية أن الحق في الولوج إلى ماء شرب آمن يمثل أحد المكونات الجوهرية للكرامة الإنسانية، وأن أي تقصير في صون هذا الحق يرقى إلى انتهاك صريح يستوجب المساءلة والمحاسبة. وتطالب هذه الهيئات بتفعيل آليات رقابة فعالة ومستقلة على نوعية المياه الموزّعة، بما يكفل شفافية المعطيات ويمكّن المواطنين من الاطلاع على حقيقة الوضع.

في موازاة ذلك، يعيش سكان تطوان وضعاً يتأرجح بين القلق والمطالبة بالحلول، خاصة أن ملف الماء يعد من أكثر القضايا حساسية في منطقة تعرف كثافة سكانية مرتفعة وتقلبات مناخية مؤثرة على الموارد المائية. وقد سبقت هذه القضية احتجاجات متفرقة خلال السنوات الأخيرة، غير أن غياب رؤية موحدة بين الفاعلين المحليين ظل يحدّ من أثرها.

خلفية البيان الحقوقي ومضمونه

جاءت هذه النداءات الحقوقية الأخيرة على خلفية جولة ميدانية أجرتها الجمعية في عدد من أحياء المدينة، حيث وقفت على حالات متعددة لتأثر نوعية المياه في مناطق مرتفعة وأخرى بعيدة عن المركز. ووفقاً لمصدر من الجمعية، فإن الملاحظات التي تم جمعها تضمنت شكايات من مواطنين يتحدثون عن تغير لون المياه وروائح غير معهودة، إلى جانب ترسبات تظهر في الأواني المنزلية بعد عملية الغلي.

وتستند الجمعية في موقفها إلى المواثيق الدولية التي تكفل الحق في الماء المأمون، وإلى المقتضيات الدستورية التي تضمن للمواطنات والمواطنين الحق في حماية صحتهم. وترى أن استمرار ما يجري يمس بصورة مباشرة بحقوق المستهلك، ويفتح ملف مساءلة المؤسسات المسؤولة عن تدبير المرفق المائي بالمدينة.

وتطالب الهيئة بفتح تحقيق شامل حول أسباب التراجع المسجل، ونشر نتائج التحاليل المخبرية بشكل دوري، إلى جانب إشراك المجتمع المدني في آليات المراقبة باعتباره شريكاً محورياً في تتبع المرفق.

مؤشرات التراجع في الشبكة المائية

تعكس المعطيات الميدانية تراجعاً ملحوظاً في أداء الشبكة المائية الحضرية بتطوان، سواء من حيث انتظامية التزويد أو من حيث نوعية المياه الموزّعة. وتتمظهر عدة مؤشرات مثيرة للقلق، أبرزها تكرار الانقطاعات في فترات الذروة، وضعف الصيانة الدورية للقنوات القديمة، وتباطؤ الاستثمار في تحديث محطات المعالجة.

وفي سياق متصل، تدشين مشاريع تنموية يندرج ضمن حراك تنموي تعرفه الجهة، غير أن المرفق المائي لا يزال يعاني من إشكاليات بنيوية عميقة لا تجد طريقها إلى الحل.

وتشير بعض المعطيات المتداولة إلى أن عدداً من القنوات الرئيسية يعاني من اهتراء متقدم بفعل عامل الزمن، وأن تدخلات الإصلاح لا تزال مجزأة وتتم في مناطق محدودة. وتطالب فعاليات مدنية باعتماد خارطة طريق واضحة لتجديد الشبكة، تتضمن جدولة زمنية دقيقة ومؤشرات قابلة للقياس والمحاسبة.

المؤشر الوضع الحالي الوضع المرجو
انتظامية التزويد انقطاعات متكررة في أوقات الذروة تزويد متواصل على مدار اليوم
نوعية المياه تغير في اللون والرائحة في فترات مطابقة لمعايير الصحة الدولية
الصيانة تدخلات استعجالية محدودة برنامج صيانة دورية وممنهجة
الشفافية بيانات محدودة وغير مفصلة نشر دوري لنتائج التحاليل

الأبعاد الصحية والبيئية للأزمة

لا تنحصر تداعيات تراجع جودة المياه في بعدها الصحي المباشر، بل تمتد لتشمل أبعاداً بيئية واقتصادية أوسع نطاقاً. ويؤكد مختصون في الصحة العامة أن استهلاك مياه غير مطابقة للمعايير قد يؤدي إلى اضطرابات هضمية وأعراض جلدية، خاصة بالنسبة للفئات الهشة كالرضّع وكبار السن وذوي المناعة الضعيفة. وتتعاظم المخاوف في ظل انعدام شفافية المعطيات الرسمية المنشورة.

وعلى المستوى البيئي، يرتبط تدهور جودة المياه بعدة مسببات محتملة، من بينها تسربات محتملة لشبكة الصرف الصحي بفعل تقادم القنوات، إلى جانب تأثيرات الأنشطة البشرية المحيطة بمصادر المياه الجوفية. وتطالب جمعيات بيئية بإجراء تقييم شامل للمخاطر المحدقة بالموارد المائية في الجهة، مع التركيز على حماية الفرشة المائية من الاستنزاف والتلوث.

أبرز المطالب الصحية والبيئية

ردود الفعل والمطالب الشعبية والمجتمعية

أسفر البيان الحقوقي عن موجة تفاعل واسعة في صفوف سكان تطوان، خاصة في الأحياء المعنية بالشكاوى. وتناقل نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو توثق ما وصفوه بتلوث المياه في صنابيرهم، مطالبين بتدخل عاجل من الجهات المعنية. وأطلق مواطنون في أحياء متضررة عريضة مطالب محلية تدعو إلى توفير ماء شرب مطابق للمعايير الصحية.

ويواكب هذا الحراك نشاط مكثف للمنتخبين المحليين الذين يتابعون ملفات حيوية بالجهة، ومن بينها المطالبة بإنجاز الطريق الشمالية التي ظل السكان ينتظرونها سنوات، وهو ما يعكس أن صوت الساكنة المحلية يبقى حاضراً في مختلف الملفات الإنمائية المرتبطة بحاجياتهم الأساسية.

وتطالب فعاليات مدنية بفتح حوار جدي مع المؤسسات المعنية، يتمحور حول وضع حد لمعاناة السكان اليومية مع المرفق المائي. وترى أن غياب حوار مؤسساتي منتظم يعد أحد أسباب تعقيد الأزمة واستمرارها دون حلول جذرية.

المسارات المقترحة والمسؤوليات المؤسسية

تتوزع المسؤوليات المتعلقة بتدبير قطاع الماء في تطوان بين عدة مؤسسات، أبرزها المجلس الجماعي والمكتب الوطني للماء الصالح للشرب، لكل منها صلاحيات ومهام محددة. ويؤكد مراقبون أن تشتت المسؤوليات بين هذه الفاعلين يعد أحد العوامل التي أعاقت إيجاد حلول ناجعة للملف المائي. وتبرز الحاجة إلى تنسيق محكم بينها لتجاوز حالة التشتت المؤسسي.

ويقترح مختصون جملة من المسالك الممكنة لمعالجة الأزمة، تبدأ بتحديث البنية التحتية المتهالكة، مروراً بتعزيز آليات المراقبة والمحاسبة، وانتهاءً بإشراك فعلي للمواطنين في القرارات المتعلقة بالمرفق. ويدعون إلى اعتماد مقاربة تشاركية تشمل المجتمع المدني والفاعلين الاقتصاديين والباحثين.

محاور الإصلاح المقترحة

يتعيّن على الجهات المعنية، في أفق الأيام القليلة المقبلة، الكشف عن نتائج تحقيق رسمي حول ملابسات تراجع جودة المياه الصالحة للشرب بتطوان، مع نشر المعطيات المخبرية المفصلة للرأي العام المحلي.