منتخبون يطالبون بتسريع إنجاز طريق الشمال السيار
طالب منتخبون ومسؤولون محليون بتسريع إنجاز طريق الشمال السيار، باعتباره ورشاً استراتيجياً قادراً على إعادة ترتيب حركة التنقل والاستثمار بين مدن طنجة وتطوان وشفشاون والحسيمة، وربطها بشكل أكثر فعالية بباقي جهات المملكة. ويأتي هذا المطلب في ظل تنامي الضغط على المحاور الطرقية الحالية، خصوصاً خلال فصل الصيف والمناسبات التي تعرف تدفقاً كبيراً للمسافرين.
ويرى فاعلون في الشأن المحلي أن المشروع لم يعد مجرد بنية تحتية للنقل، بل أصبح مرتبطاً بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية للمنطقة الشمالية. فاختصار زمن الرحلات، وتحسين السلامة الطرقية، وتسهيل نقل السلع، كلها عوامل يمكن أن تمنح الأقاليم الشمالية قدرة أكبر على جذب الاستثمارات ودعم السياحة والصناعة والخدمات.
| المجال | الوضع الحالي | الأثر المرتقب من الطريق السيار |
|---|---|---|
| التنقل بين المدن | ازدحام موسمي وطول مدة السفر | تقليص زمن الرحلات وتحسين انسياب المرور |
| نقل البضائع | اعتماد كبير على محاور محدودة | خفض كلفة النقل ودعم سلاسل التوريد |
| السلامة الطرقية | نقاط سوداء وحوادث متفرقة | مسارات أكثر أماناً وتجهيزات حديثة |
| التنمية المحلية | تفاوت في جاذبية المراكز القروية | ربط أفضل بالموانئ والأسواق والخدمات |
| السياحة | ضغط على الطرق خلال الصيف | توسيع وجهات الاستقبال وتوزيع الحركة |
ورش استراتيجي يتجاوز النقل
يشدد المنتخبون على أن طريق الشمال السيار ينبغي أن ينظر إليه ضمن رؤية شاملة لفك العزلة عن عدد من المناطق، وليس كمقطع طرقي منفصل. فالمحاور الموجودة حالياً تؤدي أدواراً متعددة في الوقت نفسه، من نقل المسافرين إلى مرور الشاحنات والحافلات، وهو ما يرفع منسوب الضغط عليها ويؤثر في سلامة مستعمليها.
وتتزايد الحاجة إلى هذا المشروع مع توسع المدن والمناطق الصناعية والموانئ. فميناء طنجة المتوسط، والمناطق اللوجستية والصناعية المحيطة به، تحتاج إلى شبكة طرق قادرة على مواكبة ارتفاع حركة الشحن. كما أن مدن الشمال تستقبل أعداداً مهمة من أفراد الجالية والسياح، ما يجعل تحسين الربط الطرقي مسألة اقتصادية واجتماعية في آن واحد.
مطالب بتحديد آجال واضحة
يركز المنتخبون في مداخلاتهم على ضرورة الانتقال من النقاش العام إلى برمجة دقيقة تحدد مراحل الإنجاز، ومصادر التمويل، والآجال المرتبطة بالدراسات ونزع الملكية والأشغال. فغياب المعطيات المنتظمة حول تقدم المشروع يفتح المجال للتأويلات، ويزيد من قلق السكان والمهنيين الذين ينتظرون حلولاً عملية للاختناق المروري.
كما يطالب ممثلو الجماعات الترابية بإشراكهم في تتبع الورش، وتمكينهم من معلومات محينة حول المقاطع ذات الأولوية. ويُفترض أن تتضمن آليات الحكامة تقارير دورية بشأن تقدم الأشغال، والعراقيل التقنية، وتأثير المشروع على الأراضي والموارد الطبيعية، حتى تكون القرارات أكثر وضوحاً وقابلية للتقييم.
انعكاسات مباشرة على الاقتصاد المحلي
يمكن للطريق السيار أن يدعم تنافسية المقاولات الصغيرة والمتوسطة عبر تقليص الوقت الذي تستغرقه عمليات التوريد والتوزيع. فالمناطق القروية والجبلية تعاني أحياناً من ارتفاع كلفة نقل المنتجات الفلاحية والبحرية، كما تواجه صعوبات في الوصول المنتظم إلى الأسواق الكبرى. وتحسين الربط قد يمنح المنتجين فرصاً أوسع لتسويق سلعهم داخل الشمال وخارجه.
ومن شأن المشروع كذلك أن يحفز نشوء أنشطة موازية، مثل محطات الخدمات، ومراكز الصيانة، والمناطق اللوجستية، ومرافق الاستراحة. غير أن هذه الآثار لن تتحقق تلقائياً؛ إذ تحتاج إلى تخطيط عمراني يضمن عدم تحول محاور الطريق إلى ممرات عبور فقط، بل إلى روافع للتشغيل والاستثمار في الجماعات التي سيمر بها.
السلامة وفك العزلة عن المناطق
تظل السلامة الطرقية من أبرز المبررات التي يستند إليها المطالبون بتسريع المشروع. فالطرق الوطنية الحالية تشهد في فترات الذروة اختناقاً كبيراً، كما تتقاطع في بعض المقاطع مع حركة الراجلين والعربات الفلاحية، ما يرفع احتمال وقوع حوادث خطيرة. ويسمح الطريق السيار، بتجهيزاته ومساراته المنفصلة، بتقليص عدد من هذه المخاطر.
وتحتاج المناطق الواقعة بعيداً عن المراكز الحضرية إلى مقاربة متوازنة تضمن استفادتها من المشروع. لذلك تبرز أهمية تحسين الطرق الرابطة والمداخل، وتوفير محطات قريبة للخدمات والإغاثة، وعدم حصر الاستثمار في المدن الكبرى. كما ينبغي الحفاظ على الولوج إلى القرى والأراضي الفلاحية أثناء تنفيذ الأشغال وبعدها.
وفي سياق أوسع، يظل تحسين البنية التحتية جزءاً من معالجة الضغوط التي تعرفها المنطقة، بما فيها حركة التنقل والهجرة والعبور. وتقدم حصيلة مكافحة الهجرة معطيات عن طبيعة التحديات التي تواجهها مدن الشمال، وهي تحديات تجعل التنسيق بين الطرق والأمن والخدمات العمومية أكثر إلحاحاً.
البيئة والتخطيط المجالي
يرى خبراء أن تسريع الإنجاز لا ينبغي أن يأتي على حساب الدراسات البيئية أو جودة التخطيط. فالمسار قد يمر عبر مناطق غابوية أو جبلية حساسة، وقد يؤثر في مجاري المياه والأراضي الزراعية. ولهذا يجب اعتماد حلول هندسية تقلل من إزالة الغطاء النباتي، وتحافظ على الموارد الطبيعية، وتحد من تجزئة المجالات التي تعتمد عليها الساكنة.
وتتطلب المشاريع الكبرى أيضاً إنصاتاً مبكراً إلى السكان المتضررين من نزع الملكية أو تغيير المسارات. فالتعويضات العادلة، وإعادة تأهيل المسالك المحلية، وضمان استمرار الوصول إلى المرافق الأساسية، عناصر ضرورية لتفادي التوترات الاجتماعية. كما أن نشر المعطيات المتعلقة بالدراسات والصفقات يعزز الثقة في المشروع ويقلل من الأخبار غير الدقيقة.
رقابة برلمانية وانتظارات السكان
ينتظر سكان الشمال أن تتحول المطالب السياسية إلى التزامات قابلة للقياس، لا سيما أن الطريق السيار يرتبط بملفات أخرى مثل النقل العمومي، وتطوير الموانئ، وإنعاش السياحة، وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية. وتحتاج هذه الملفات إلى تنسيق بين القطاعات الحكومية والمجالس المنتخبة، حتى لا تعمل كل جهة وفق أجندة منفصلة.
كما أن متابعة المشروع يجب أن تشمل جودة الأشغال واستدامتها، وليس سرعة الإنجاز وحدها. فاختيار مواد ملائمة للمناخ والتضاريس، ووضع أنظمة للصيانة والمراقبة، وتوفير لوحات إرشادية واضحة، كلها شروط تضمن مردودية الطريق على المدى الطويل. ويمكن أن تساهم الحلول الرقمية في تدبير حركة المرور وإخبار السائقين بحالة المحاور، بينما تحتاج المنظومة الرقمية نفسها إلى اتصال مستقر؛ حتى الأنشطة الإلكترونية الحديثة، بما فيها منصات ترفيه رقمية، تعتمد على بنية اتصالات موثوقة في المدن والمناطق المتصلة بالطريق.
ويبقى الرهان الأساسي هو توفير جدول زمني معلن، يوضح ما أُنجز وما تبقى، مع فتح قنوات منتظمة لتلقي ملاحظات الساكنة والمهنيين. والخطوة العملية التالية هي إصدار تقرير رسمي محين يحدد مسار المشروع، وكلفته، ومراحل تنفيذه، والموعد المستهدف لبدء الأشغال في كل مقطع.