تطوان تطلق منصة إلكترونية لاستقبال شكاوى المواطنين
في خطوة تعكس التوجه المتصاعد نحو تحديث الإدارة المحلية، أطلقت جماعة تطوان منصة إلكترونية جديدة مخصصة لتلقي شكاوى وملاحظات المواطنين، وذلك في إطار مساعيها الرامية إلى تقريب الخدمات من المرتفقين وتسهيل الولوج إلى قنوات التواصل مع المسؤولين. وتأتي هذه المبادرة في سياق وطني يتسم بتسارع وتيرة الرقمنة، خاصة بعد النجاحات التي حققتها عدة مؤسسات في اعتماد حلول رقمية للتواصل مع الجمهور.
وتراهن الجهة المشرفة على المشروع على أن تشكل هذه الأداة جسرا فعليا بين الساكنة وممثليها في المجالس المنتخبة، بحيث يمكن لأي مواطن تقديم شكواه في أي وقت من اليوم دون الحاجة إلى التنقل إلى مقر الجماعة. كما يتوقع أن تساهم المنصة في تقليص آجال المعالجة وتعزيز مبدأ الشفافية في تدبير الملفات المطروحة، خاصة تلك المرتبطة بالنظافة والإنارة والطرقات والتعمير.
خلفية المبادرة وأهدافها المرسومة
تندرج هذه المبادرة ضمن رؤية أشمل لإصلاح الحكامة الترابية، إذ تسعى جماعة تطوان إلى تجاوز النموذج التقليدي القائم على الاستقبال المباشر في المكاتب، والذي كان يطرح إشكاليات مرتبطة بالازدحام وبطول فترة الانتظار. وتؤكد المصادر أن المشروع استلهم تجارب ناجحة في مدن مغربية أخرى، مع مراعاة الخصوصيات المحلية لمدينة تطوان وما تعرفه من ضغط ديموغرافي في المواسم السياحية.
ومن بين الأهداف الرئيسية للمنصة، تصنيف الشكاوى تلقائيا حسب القطاع وإحالتها على الأقسام المختصة داخل الجماعة دون وسطاء، وهو ما من شأنه تقليص نسبة الملفات التي تضيع بين الأقسام المختلفة. كما تطمح المبادرة إلى بناء قاعدة معطيات منظمة تسمح للمسؤولين باستخلاص مؤشرات دقيقة حول المشاكل المتكررة وتوجيه السياسات المحلية وفقها.
آليات الاشتغل والخدمات الرقمية
تشتغل المنصة وفق تصميم بسيط يهدف إلى تسهيل الاستخدام بالنسبة لجميع الشرائح العمرية، بمن فيهم الأشخاص غير المتمرسين في استعمال التكنولوجيا. ويمكن للمرتفق الدخول إلى البوابة الإلكترونية عبر الحاسوب أو الهاتف الذكي، ثم تعبئة استمارة تتضمن البيانات الشخصية ووصف الشكوى مع إمكانية إرفاق صور أو وثائق توضيحية تثبت المعطيات.
وتتوفر المنصة كذلك على نظام تتبع يسمح للمواطن بمعرفة المرحلة التي بلغتها شكواه، سواء كانت في مرحلة الاستقبال أو المعالجة أو الإغلاق، وهو ما يعزز الشعور بالاطمئنان لدى المرتفقين. وقد أولت الجهة المشرفة أهمية خاصة لإشعار صاحب الشكوى بنتيجة المعالجة في أجل لا يتجاوز عدة أيام عمل، مع توضيح الأسباب في حال الرفض الكلي أو الجزئي.
المستفيدون وقنوات الإبلاغ المعتمدة
يستهدف المشروع فئات واسعة من سكان المدينة وزوارها، بمن فيهم التجار وأصحاب المحلات المهنية الذين كثيرا ما يواجهون إشكاليات مرتبطة بالتراخيص أو الاحتلال المؤقت للملك العمومي. كما تتيح المنصة للجمعيات المدنية تقديم ملاحظاتها حول مشاريع التنمية المحلية أو الخدمات العمومية، مما يكرس مبدأ الديمقراطية التشاركية المنصوص عليها في الدستور.
وتقبل المنصة الشكاوى المتعلقة بمجالات النظافة والتدبير المفوض لقطاع الماء والكهرباء، علاوة على المسائل العقارية والجبائية التي كانت تستوجب في السابق زيارات متعددة للمصالح المعنية. وتنسجم هذه الدينامية مع حراك مؤسساتي متجدد في المنطقة، حيث أثارت انتخابات الغرف المهنية في شمال المغرب جدلا سياسيا واسعا، وهو ما يعكس تطلع الفاعلين المحليين إلى آليات أكثر انفتاحا للتعبير عن انشغالاتهم.
الأثر على العلاقة بين الإدارة والمرتفقين
لا يقتصر أثر هذه المنصة على الجانب التقني فقط، بل يمتد ليشمل طبيعة العلاقة بين الإدارة والمواطن، إذ أصبح بإمكان الأخير التواصل مع الجماعة في أي ساعة من ساعات اليوم. وتؤكد التحليلات الأولية أن هذا النوع من الأدوات يساهم في استرجاع الثقة المفقودة جزئيا بين عدد من المواطنين والمؤسسات المنتخبة.
وتسجل المصادر أن رقمنة مسار الشكاية تتيح أيضا تقليص هامش الفساد الإداري عبر توثيق كل خطوة بشكل آلي، مما يصعب التلاعب بالمعلومات أو التلفيق. ويعول المسؤولون على أن تؤدي هذه الشفافية المعززة إلى رفع نسبة رضا المرتفقين على المدى المتوسط، مع تقليص الشكايات المكررة التي كانت تثقل كاهل الموظفين في السابق.
سياق الرقمنة في شمال المغرب
تأتي هذه المبادرة في وقت تشهد فيه منطقة شمال المغرب دينامية رقمنة متصاعدة، سواء على مستوى الجماعات الترابية أو المؤسسات العمومية. ويظهر ذلك جليا من خلال تجربة مديرية التعليم بالجهة في كشف نتائج امتحانات البكالوريا عبر بوابة إلكترونية، مما يؤكد التقارب المسجل بين مختلف القطاعات في اعتماد الحلول الرقمية.
وتعد هذه الخطوات جزءا من مسار أشمل يهدف إلى تحديث الإدارة وتسهيل الولوج إلى المعلومة، سواء تعلق الأمر بالخدمات الجبائية أو بالتسجيل في المؤسسات التعليمية أو حتى بتقديم الشكايات. ويجمع المراقبون على أن هذا التدرج يعكس وعيا متزايدا بضرورة مسايرة التحولات التكنولوجية الراهنة وتيسير حياة المواطنين اليومية.
التحديات والآفاق المستقبلية
الأمل كبير في نجاح هذه المنصة على المدى القريب، غير أن تحديات مرتبطة بالرقمنة الثقافية لدى بعض الشرائح السكانية تبقى قائمة، خاصة كبار السن أو سكان المناطق النائية الذين يواجهون صعوبات في الولوج إلى الأدوات الرقمية. لذلك يتعين على الجهات المشرفة مرافقة هذه الفئات عبر حملات توعوية ودورات تكوينية موجهة.
كما يبقى السؤال حول حماية المعطيات الشخصية للمرتفقين مطروحا في ظل المخاطر السيبرانية المتنامية. وقد أكدت المصادر أن المنصة تستجيب لمعايير الأمان المعتمدة وطنيا مع اعتماد بروتوكولات تشفير متقدمة، غير أن هذا الجانب سيبقى بحاجة إلى تعزيز مستمر ومواكبة دائمة للتطورات التقنية.
مقارنة بين قنوات التواصل التقليدية والمنصة الرقمية
| المعيار | القنوات التقليدية | المنصة الإلكترونية الجديدة |
|---|---|---|
| ساعات الاستقبال | محدودة بدوام المكتب | متاحة على مدار 24 ساعة |
| زمن المعالجة | قد يمتد لأسابيع | مختصر بشكل ملحوظ |
| وسيلة الإثبات | ورقة استلام مادية | رقم تتبع إلكتروني |
| إمكانية الإرفاق | محدودة في الغالب | صور ووثائق رقمية |
| مستوى الشفافية | متوسط | مرتفع جدا |
| الوصول الجغرافي | يتطلب الحضور الشخصي | من أي نقطة عبر الإنترنت |
من خلال المعطيات الموضحة في الجدول أعلاه، يتأكد أن المنصة أحدثت فارقا نوعيا مقارنة بالآليات التقليدية، حيث انتقل التعامل مع ملف الشكاية من منطق المقابلات الشخصية إلى منطق الخدمة الرقمية المفتوحة. ويعكس هذا التحول قناعة راسخة لدى المسؤولين المحليين بأن الرقمنة لم تعد خيارا ثانويا بل ضرورة ملحة لرفع جودة المرفق العام وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة.
وللاستفادة الفعلية من هذه الأداة، يمكن لأي مواطن تسجيل الدخول إلى البوابة الرسمية لجماعة تطوان عبر الموقع الإلكتروني المعتمد وملء الاستمارة الإلكترونية مع إرفاق الوثائق الضرورية، على أن يحصل مباشرة على رقم التتبع الخاص بشكواه للرجوع إليه لاحقا.