الطرق الصوفية وأهل السماع والمديح بالمغرب ينعون رحيل شيخ المنشدين سيدي عبد السلام العمراني بوخبزة

ببالغ الحزن والأسى، والرضا والتّسليم، بقضاء الله وقدره، تلقينا أمس الجمعة فاتح ربيع الأول 1435هـ الموافق 3يناير 2013م نبأ وفاة الشريف المنشد المغربي سيدي عبد السلام العمراني بوخبزة أحد كبار مشاييخ فن السماع والمديح والذكر النبوي ورمز شامخ من الرموز المولعين بطرب الآلة ، طالما ارتبط اسمه بآلة الرق التي كان ملما بأصول الإشتغال عليها .
وفور انتشار خبر وفاته تقاطرت المئات من برقيات التعازي على مختلف صفحات مواقع التواصل الإجتماعي التي تحولت إلى دفتر عزاء ، فالحزن والألم خيم على جميع رفاق دربه من الفنانين والمادحين من داخل طنجة وخارجها ، الذين تبادلوا العزاء فيما بينهم في فقدان الشريف سيدي عبد السلام العمراني بوخبزة لما كان يحمله من قيم وأخلاق رفيعة أكسبته تقدير واحترام من عايشوه عن قريب أو بعيد ، ولما للفقيد من أيادي بيضاء على الجميع ، ودور مشهود في تلقين مبادئ وأصول فن السماع والمديح الصوفي للأجيال الصاعدة ، و التعريف بهذا الفن في أوساط الشباب و تقريبهم من هذا التراث المغربي الإسلامي الذي ساهم في انتشاره وازدهاره عبر مجالس الذّكر والإنشاد الصّوفي والمديح النّبوي.
ونذكر في نبذة مقتضبة عن الشيخ سيدي عبد السلام العمراني بوخبزة أنه من مواليد مدشر تزروت ” بني يدر ” إقليم تطوان ، وهو من حملة كتاب الله ، كان يميل منذ نعومة أظافره لمجالسة أهل الذكر من العلماء والزهاد والأشياخ المتصوفة الذين كانوا يرابطون بمختلف الزوايا المنتشرة بأقصى الشمال ، وخصوصا تعلقه الوطيد بالزاوية الحراقية و الريسونية بتطوان ، ومدى تأثره بهاتين الطريقتين ، إذ تعتبر السنوات الأولى من عمره التي قضاها في حضن هاتين المعلمتين الدينيتين المذكورتين حجر الأساس في بناء شخصيته الصوفية ، ومحطة هامة ساهمت في انطلاقه وبداية ولعه الكبير وارتباطه بفني المديح والسماع .
وعلى مستوى مدينة طنجة ، ومنذ التحاقه بها سنة 1961 وهو يواضب على مجالسة الأشياخ والعارفين بصنعة السماع والمديح بالزاوية الصديقية والكتانية ، ويعد سيدي عبد السلام من المؤسسين لجوق العربي السيار للطرب الأندلسي سنة 1972 والذي كان يرأسه المرحوم محمد العربي المرابط ، وفي حدود سنة 1978 التحق بالمعهد الموسيقي لطنجة لدراسة مادة الصنعة الأندلسية ، إلى أن تخرج سنة 1982 وحصوله على دبلوم خول له الإنضمام لأسرة التدريس بالمؤسسة المذكورة ، كما كان أيضا ضمن أفراد الجوق الرسمي للمعهد الذي يرأسه الشيخ أحمد الزيتوني ، وعبر مساره الفني شارك في العديد من التظاهرات والملتقيات الفنية بداخل الوطن وخارجه ، وله عدة مساهمات فنية على المستوى الأكاديمي لعل أبرزها مشاركته رفقة جوق المعهد في تسجيل أنطلوجية الآلة الأندلسية التي وثقت لنوبات الرصد : وعراق العجم والماية بوزارة الثقافة .
القندوسي محمد

قد يعجبك ايضا
Loading...