” العنف الأسري… الواقع وآليات المعالجة ” موضوع ندوة علمية وطنية بطنجة

بتنسيق مع مجموعة البحث في الدراسات القانونية و التنمية المستدامة في الفضاء الأورو متوسطي بكلية العلوم القانونية و الإقتصادية و الإجتماعية بطنجة نظم المجلس العلمي المحلي لمدينة طنجة (الخلية المكلفة بشؤون المرأة وقضايا الأسرة ) يوم 25 دجنبر 2013 بفضاء الملحقة الأولى لكلية العلوم القانونية والإقتصادية والإجتماعية بطنجة ، ندوة وطنية علمية هامة حول موضوع :

” العنف الأسري … الواقع و آليات المعالجة

وتهدف الندوة التي أطرها نخبة فذّة من القضاة و رجال القانون القضاة وأكادميين و أساتذة باحثين و مختصين بحث السبل المناسبة للحد ومقاومة ظاهرة العنف الأسري التي استفحلت ليس في المغرب فقط بل على مستوى كل المجتمعات العربية والإسلامية بشكل غريب ، وهي تسجل معدلات مرتفعة وصارخة في حجم و فداحة الإختلالات البنيوية التي تعتمل في نسيج المجتمع ككل ، فهو جبل الجَليد الذّي يخفي من الوَهن أكثر ممّا يبدي ، ذلك أنّ هذا النّوع من العنف ليس سببا في التّبخيس و الهدر و القهر الذي تتعرض له المرأة فحسب ، بل هو أيضا نتيجة لبناء مجتمعي هشّ و عقيم في مختلف مناحيه ، مجتمع بائس لا يلدُ إلا كائنات عدائية عاجزة عن الخلق و الإبداع و الحوار ، كما تزداد خطورة هذا العنف في كون آثاره لا تنحصر في فعل الضّرب بمعناه الفيزيقي فقط ، بل تتعدّاه إلى مادون ذلك من تخريب لنفسية المرأة و كذا في تشويه المزاج العام للأسرة و شلّ القدرة على الإنتاجية مما ينعكس سلبا على المجتمع بأكمله ، و تشير الإحصائيات الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط إلى المنحى الخطير الذي أصبح يأخذه مؤشر تعنيف النساء في المجتمع المغربي ، مما يستدعي فتح نقاش عمومي عميق حول الظاهرة على أوسع نطاق، و تعميم أنشطة التوعية و التحسيس حولها على مختلف الواجهات..
و إسهاما في بلورة النقاش في الموضوع وتعميقه ، ومحاولة فَهْمه و تَفَهُّمه و الكشف عن ممكنات التساؤل فيه ، و سعيا وراء تحسيس و تنوير الرأي العام الوطني و الدولي بالجوانب القانونية و الحقوقية للموضوع أتت هذه الندوة لتسلط الضوء على أنواع العنف الأسري ، أسبابه ومسبباته وعلاجه وكيفية الوقاية من هذه الآفة الإجتماعية في ضوء المقاربة الدينية والشرعية والقانونية الشيء الذي سمح بمقاربات علمية أكاديمية ثريّة ، أسفرت عن توصيات غاية في الجدية و العمق و الرصانة العلمية أسهمت كلها وستسهم في إزالة طابع التعقيد الباصم لتضاريس خريطة العنف الأسري .
وفي تصريح لها للجريدة اعتبرت فضيلة الدكتورة وداد العيدوني رئيسة مركز البحث في الدراسات القانونية و التنمية المستدامة في الفضاء الأورو متوسطي ، أن هذه الظاهرة تعد سرطانا متفشيا في مجتمعنا ، وما ينتج عنه من سلبيات خطيرة تهدد الكيان الأسري بالتفكك والضعف والانهيار مما ينعكس دوما وبصورة غير إجابية على سلامة البنية الاجتماعية ، وأضافت الدكتورة العيدوني أن السبيل للعلاج يظل متوقفا على احترام الحقوق والحريات ، والعمل على إرساء ثقافة جديدة مرتكزة على مبادئ الإنصاف والمساواة بين الجنسين ، والعمل بأحكام وتعاليم ديننا الحنيف ، وتكريس مبادئ وأسس الديمقراطية والحفاظ على المكتسبات في مجال الحريات والحقوق الأساسية المنصوص عليها في الفصل 175 من الدستور المتضمن لما يقارب 18 مقتضى خاص بحقوق المرأة .
وفي تصريح آخر أوضح عميد كلية الحقوق الدكتور محمد يحيا الذي ترأس الجلسة الإفتتاحية لهذه الندوة ، أن المغرب بكل مكوناته أبدى اهتماما بالغا بهذا الموضوع ، حيث بذل مجهودات هامة في هذا الباب ، إذ تعتبر مدونة الأسرة التي رأت النور سنة 2003 ، من بوادر هذا الإهتمام الذي خلق نقطة تحول كبيرة من خلال انخراط مباشر للحكومة في المجهود المبذول بتصميم قوي على مقاومة والقضاء على هذه الظاهرة التي يعاني منها حتى الدول المتقدمة التي لها باع طويل في التخطيط للقضاء على هذا المشكل ، وأبدى الدكتور يحيا استيائه العميق إزاء التقارير الأخيرة وما تحمله من أرقام وإحصائيات رهيبة ستؤدي بنا في غياب ثقافة حقوق الإنسان وتغييب دور الأحزاب و المجتمع المدني إلى ما لا يحمد عقباه ، مبرزا أهمية الدستور الجديد الذي أضاف مجموعة من الحقوق الأساسية ، لا سيما الحقوق الإجتماعية التي تتصل بالجانب الأسري ، ومن وجهة نظره أن المقاربة الزجرية لم تفضي غالبا إلى حلول ، مادامت الأولوية تعطى لمعالجة النتائج ، وبرأيه أنه يتعين الإعتناء أكثر في البحث عن الأسباب المؤدية لهذه الظاهرة ، واحتوائها من منطلقها ، وفي توضيح آخر أشار الدكتور يحيا أن المغرب مطالب بملائمة قوانينه الداخلية مع المقتضيات والإتفاقيات الدولية ، بناءا على ذلك أصبح لازما تفعيل المخطط التشريعي للحكومة الذي أصبح مطالب بتنزيل ما يزيد عن 300 قانون في أفق مواكبة التنزيل الفعلي لمقتضيات الدستور ، وفي حديثه أشاد السيد العميد بالدور الريادي الذي يلعبه المجلس الوطني لحقوق الإنسان ، حيث لم يفته التذكير أيضا بالدور الذي يمكن أن يلعبه الوعاظ وخطباء المساجد كمنابر للتنوير بما يخدم مصالح المجتمع .
ما يجدر ذكره أن هذه الندوة العلمية حظيت باهتمام كبير من كافة الأوساط مما جعلها تستقبل كما هائلا من الجماهير التي تابعت بشغف واهتمام كبير هذا اللقاء الذي تميز بمواكبة صحفية لجهات إعلامية وازنة وطنية وجهوية .

القندوسي محمد
ثريا ميموني

قد يعجبك ايضا
Loading...