الائتلاف الوطني من أجل ترشيد الحقل اللغوي / بلاغ

تابع الائتلاف الوطني لترشيد الحقل اللغوي باهتمام بالغ النقاش الذي دار في المدة الأخيرة بين مؤيدي ورافضي اعتماد الدارجة كلغة تدريس في التعليم الأولي. و قد أثار هذا النقاش لدى أعضاء الائتلاف الملاحظات و المواقف التالية:

1. إن الائتلاف الوطني لترشيد الحقل اللغوي يعتبر الفصحى و الدارجة وجهين لعملة واحدة و لا يجب وضعهما في علاقة تنافس أو تصادم. ذلك لأن علاقتهما كانت علاقة تكامل على مدى تاريخهما. فالأشكال اللغوية العربية المختلفة كانت تعيش إلى جانب الشكل المشترك الذي أصبح يُعرف بالفصحى منذ القِدم. و لا أدل على ذلك ما كتبه في هذا الباب سيبويه و الجاحظ وابن خلدون و غيرهم؛
2. إن الائتلاف يعتبر أنً لغة التدريس يجب أن تكون هي الفصحي في كل مستويات التعليم، مع تعلم اللغات الأجنبية المفيدة في البحث العلمي، و لا يرى مانعاً في استعمال اللغة الأمازيغية والدارجة العربية لدعم و تسهيل تنشئة الطفل الاجتماعية، من خلال برامج التعليم الأولي. كما يستحسن استئناس الطفل بالفصحى في هذا المستوى بواسطة برامج سمعية بصرية و مواد ترفيهية جيدة؛
3. إن أعضاء الائتلاف الوطني لترشيد الحقل اللغوي يعتزون باللغة العربية بشكليها و باللغة الأمازيغية كلغتين وطنيتين قبل أن تكونا رسميتين، و يطالبون بكل إلحاح، و وفقاً لمقتضيات دستور 2011، أن يُفتح لهما مجال القيام بوظائفهما كاملة في مختلف مجالات الحياة. كما يطالبون بتفعيل هذا الدستور في الانفتاح الحقيقي على اللغات الأجنبية ” الأكثر تداولاً في العالم” و وضع حدٍّ لهيمنة اللغة الفرنسية كلغة أجنبية وحيدة؛
4. يلاحظ أعضاء الائتلاف أن الخطاب السائد يختزل مشاكل التعليم أساساً في لغة التدريس، ويختزل القضية اللغوية في ربطها بالتعليم. و هذا ما يجعل النقاش مبتورا و موجَّها، ولا يستطيع إخراج المغرب من أزمة الفوضى اللغوية التي يعيشها، و التي تتجلى أبرز مظاهرها في المقاولة و الإعلام و الإشهار، و المُكرّسة في بعض الأعمال التلفزية و السينمائية : ازدواجية مفتعلة توهم بأن المغرب بلد فرنكفوني في حين أنها تؤدي في أغلب الأحيان، وعلى مختلف المستويات، إلى استعمال خليط بمثابة “لا لغة” لا يفهمه من يجهل إحدى اللغتين؛
5. إن الائتلاف يعتبر النقاش الحالي نقاشا مفتعلا، هدفه إرجاء النقاش الحقيقي و المستعجل حول ترشيد الحقل اللغوي في كل المجالات بما في ذلك الإدارة و المقاولة و الإعلام. لذلك، فإنه يطالب السلطات العمومية و المجتمع المدني و الأحزاب السياسية بفتح حوار حقيقي حول هذه القضية المصيرية، يكون هدفه بناء سياسة لغوية وطنية قابلة للتفعيل في مراحل على المدى القريب و المتوسط و البعيد؛
6. سيستمر الائتلاف على العمل بكل الوسائل المتاحة لطرح هذه القضية المصيرية في سبيل ترشيد الحقل اللغوي وفق المقتضيات الدستورية، حتى يكون في خدمة تنمية المغرب وتقدمه، وذلك بتحسيس الرأي العام الوطني و الفاعلين في مختلف المجالات و المجتمع المدني والأحزاب السياسية و أصحاب القرار على مستوى السلطتين التشريعية و التنفيذية ، و بالمساهمة في إيجاد الحلول الناجعة. و سيكون أول أعمال 2014 “المناظرة الوطنية الأولى حول السلامة اللغوية بالمغرب” التي سينظمها الائتلاف الوطني لترشيد الحقل اللغوي بالدار البيضاء يوم 11 يناير المقبل.

قد يعجبك ايضا
Loading...