“حقوق الطفل بالمغرب بين الرهانات والتحديات” موضوع ندوة للجمعية المغربية لحقوق الطفل بتطوان

د. يوسف الحزيمري
متابعة: د. يوسف الحزيمري

نظمت الجمعية المغربية لحقوق الطفل بتنسيق مع العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان فرع تطوان ندوة تحت عنوان”حقوق الطفل بالمغرب بين الرهانات والتحديات” وذلك يوم السبت 07 دجنبر 2013م بالقاعة الصغرى بدار الثقافة بتطوان.
بعد افتتاح الندوة بتلاوة آيات بينات من الذكر الكريم، قدم رئيس الندوة السيد “محسن الندوي” كلمة وضح فيها السياق العام لتنظيم هذه الندوة، وأنها تأتي خدمة للطفل المغربي بصفة عامة والتطواني بصفة خاصة، وأن اختيار موضوع هذه الندوة لم يأتي اعتباطا، بل هو مؤسس على ما نراه من تزايد العنف الجنسي والجسدي والاختطاف الذي يتعرض له الأطفال، بعدها أعطى الكلمة لممثل الجمعية المغربية لحقوق الطفل ونائب رئيسها السيد “محمد عادل التريكي” وهي الكلمة التي عبر فيها عن أن الاهتمام بقضايا الطفل ضرورة ملحة، وأنه ينبغي أن يتقاسم مسؤولية هذا الاهتمام الدولة والمجتمع المدني عامة، وأكد أيضا أن المغرب وإن كان قد قطع خطوات تشريعية وحقوقية مهمة، إلا أن الدراسات والأبحاث التي تقوم بها الجمعيات الوطنية والأكاديمين المختصين في قضايا الطفولة، تؤكد على البون الشاسع بين التشريعات القانونية والوضع الحقوقي الراهن للطفل المغربي، بعدها قدم ورقة تعريفية بالجمعية وأهدافها وأنشطتها التي قامت بها منذ تأسيسها في الخامس من يوليوز 2013م.
بعدها تناول الكلمة ممثل العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان فرع تطوان السيد “محمد طارق حيون”، والتي قدم فيها تحية للفعاليات الإعلامية والحقوقية والتربوية المشاركة في الندوة وكذا الحضور المهتم بقضايا الطفل، وبعد أن تحدث عن المسار التاريخي للعصبة باعتبارها أول تنظيم حقوقي بالمغرب، أكد على أن حقوق الطفل في تصور العصبة هي جزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان التي تدافع عنها، وأنها تتبنى ما ورد في جميع العهود والمواثيق والبروتوكولات التي صادق عليها المغرب بتحفظاته فيما يتعلق بحقوق الطفل دوليا، وأيضا عربيا عبر الميثاق العربي لحقوق الطفل وغيرها من المواثيق والاتفاقيات، كما أكد “محمد طارق حيون” عن أن تشخيص العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان لأوضاع الطفولة بالمغرب يرى أنه رغم ما بذل من مبادرات ومجهودات من طرف الدولة (برلمان حقوق الطفل/ البرامج التربوية في المؤسسات التعليمية/ التربية على حقوق الطفل…) فإنه ما تزال العديد من الاختلالات والظواهر المتعلقة بالطفولة من مثل الاستغلال الجنسي للأطفال وإكراه القاصرات على الزواج وعمالة الأطفال والهدر المدرسي وظاهرة ما يسمى بحالة مكفولي الأمة، تحتاج إلى جهد حقوقي وتشريعي متواصل، بعدها ختم الممثل كلمته بضرورة خروج الندوة بتوصيات لرفعها إلى المعنيين بأمر الطفولة في الدولة.
بعد هذه الكلمة الافتتاحية للهيئات المنظمة، أخذ الكلمة مسير الندوة السيد “محسن الندوي” ليعرض محاورها، ويعطي الكلمة ضمن المحور الأول للأستاذ “سعيد الكويرة” أستاذ التعليم الثانوي التأهيلي مادة التربية الإسلامية والتي كانت مداخلته بعنوان “حقوق الطفل في الإسلام” تحدث فيها عن الحقوق التي كفلها الإسلام للطفل قبل ميلاده وبعده، وأنها حقوق شاملة فاق فيها كل الأنظمة الوضعية قديما وحديثا، من تهييئ البيئة الطيبة لنشأته نشأة متوازنة ، وضمان حقوقه جنينا ورضيعا وصبيا أي عبر مراحل حياة الطفولة كلها، قبل الولادة وأثناء فترة الحمل ثم بعد الوضع إلى البلوغ، ثم عرض لبعض تلك الحقوق من حق اختيار الأم الصالحة وحق النسب والرضاع والنفقة والحضانة والكفالة والتربية والتنشأة السّوية.
بعدها تناول الكلمة الأستاذ”عبد السلام الكرتي المزوري” أستاذ سابق بمركز تعليم الأساتذة بتطوان ليقدم مداخلة في موضوع “حقوق الطفل في الدراسات التربوية” حيث عرض فيها بداية لمفهوم التعليم وأنه السبب الرئيس لتنمية وصلاح والشعوب، ثم موقع الأطفال ضمن منظومة التدريس باعتبارهم أول المستهدفين، وحقوقهم في الدراسات التربوية التي يتم تأطير المدرس وتكوينه عليه، من ضرورة الاهتمام بشؤون الأطفال والاهتمام بنفسيتهم وحالاتهم الاجتماعية، بعدها عرض للمسار التاريخي للتعليم بالمغرب ووضعية الطفل داخل هذا المسار حيث أصبح الطفل منذ بداية الثمانينات – مع مقاربة التدريس بالأهداف – محور العملية التعليمية، وتم في هذه المقاربة التركيز على الأخذ بسن الطفل واستعداداته وقدراته، حيث عرف المغرب طفرة في تأليف الكتاب المدرسي، وفي الختام عرض لبعض المؤلفات التربوية التي تهتم بالطفل في علاقته بالمنظومة التعليمية مؤكدا على قوة وجودة رصيد الخطاب التربوي بالمغرب.
بعد هذه المداخلة أخذ الكلمة ضمن محور ثان الدكتور “الطيب بوتبقالت” أستاذ جامعي بمدرسة الملك فهد العليا للترجمة بطنجة، حيث كانت مداخلته بعنوان “حقوق الطفل في الإعلام” والتي تحدث في مستهلها عمّا أضحى للإعلام اليوم من تأثير وأنه لا يمكننا بتاتا أن نغيبه من حساباتنا، وأنه بسبب التطور الحاصل في التكنولوجيا الحديثة ووسائل الاتصال يوجد الآن حد فارق ومتميز بين ما كانت عليه الأجيال السابقة والجيل المعاصر، فاليوم هناك طفرة أحدثت وقعا مباشرا على العقليات والسلوكيات وآفاق التفكير ومعالجة الأوضاع التواصلية القريبة والبعيدة.
وأنه اليوم رغم ما كتب ونشر ودرس، فلم يتم التوصل بعد إلى فكرة واضحة بخصوص كيفية التعامل مع أجيال المستقبل من واقع التواصل الحديث.
ويضيف الدكتور أنه حسب الدراسات فإن أربعين في المائة من ثقافة الطفل تتشكل مما يبثه الإعلام وتبقى نسبة ستين في المائة للأسرة والمدرسة والمجتمع، وبسبب إفرازات المنتوجات الاتصالية الحديثة تم شحن الناشئة بأفكار لم تكن معهودة سابقا، وكأن جيلنا اليوم – يقول الدكتور- يبدو أكثر تحررا من القيود النمطية، وأضحى يمتلك قدرة هائلة وخارقة، فالواقع الافتراضي اليوم يجعل الطفل وخاصة إذا كان مدمنا على هذه الوسائل الاتصالية الحديثة يكتسب خبرة جديدة في المتناول، ويقوم بما يريد في لمح البصر.
وإن المتتبع والمحلل لتفاعلات الأطفال مع هذه الوسائل الاتصالية، يلاحظ تداعيات سلبية في مشكل الاستخدام أو الاستهلاك، ومن ثم يبقى على الأسرة في المقام الأول الدور التأطيري لأبنائها وبناتها، وترشيد تفاعلها مع هاته الوسائل، لتكون الوجبة الإعلامية مفيدة، حيث أننا لا يمكننا أن نحرم هذا الجيل الطفولي من هذه الفرصة الثمينة في رفع مستواه الفكري والثقافي والانفتاح على الآخر، والمهم في هذا هو مواكبة الأسرة للاستهلاك الإعلامي لأبنائها وتأطيرهم في كيفية التعامل مع ما يبث من صوت وصورة أو مقال، حتى لا يختلط الطفل أو يحدث له خلل بين ما يتلقاه في العالم الافتراضي وحياته في الواقع الخارجي.
وفي الختام أكد الدكتور على أن الأسرة المغربية لها رصيد كبير في التربية يجب أن يكون محط اهتمام من قبل المهتمين ببناء الطفولة على مقومات الهوية المغربية (القديمة/الجديدة). وأن على الجميع المساهمة كل من موقعه في تنمية الوعي بحقوق الطفل لدعم هذا الجيل حتى يكن مغربيا صالحا يتحدى كل الرهانات.
وبخصوص المداخلة الرابعة “حقوق الطفل الاجتماعية” والتي كان من المفترض أن يلقيها الدكتور”إبراهيم الحمداوي” أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بمرتيل، فقد تم إلغاؤها بسبب اعتذار الدكتور عن الحضور.
بعدها ألقت الأستاذة “هجيرة بن عزي” باحثة جامعية في قانون الأسرة والهجرة بكلية الحقوق بوجدة مداخلة في موضوع “تشغيل الأحداث بين تشريع الشغل المغربي والاتفاقيات الدولية” حيث وقفت في مداخلتها على مظاهر انفتاح قانون الشغل المغربي على الاتفاقيات الدولية، وإلى أي حد كان المشرع موفقا في هذا الانفتاح، حيث تطرقت إلى مظاهر حماية الحدث في قانون الشغل عبر تحديد السن القانوني برفع الحد الأدني لسن الشغل، وعبر الحماية الصحية والبدنية والأشغال المحذورة للحدث بإقرار نظام فحص الأطفال عند تشغيلهم وبيان مدى أهليتهم البدنية والصحية، وكذا منع تشغيل الأطفال ما دون الثامنة عشر في المقالع وما يشبهها، وأيضا ضمان وحماية أجور الأحداث، ثم تحدث الأستاذة عن أنه بالرغم من انسجام مدونة الشغل مع القوانين والاتفاقيات الدولية فيما يخص حقوق الحدث، إلا أننا نعاني من ضعف آليات المراقبة الحمائية للحدث، وبالتالي يتوجب علينا تطوير الجهاز الرقابي للشغل، بتفعيل ضوابط مراقبة تطبيق التشريعات القانونية.
بعد هذه المداخلة ألقى الأستاذ “محمد المنصوري” قاضي التحقيق والأحداث لدى المحكمة الابتدائية بتطوان مداخلة في موضوع “الحماية القانونية والقضائية للطفل” دق في بدايتها ناقوس الخطر حول موضوع الحماية القانونية للطفل، لأنه بالرغم من تزايد عدد الجمعيات العاملة في مجال حقوق الطفل، ورغم وجود ترسانة من التشريعات والقوانين في مجال حماية الطفولة، إلا أن واقع الطفولة لم يصل إلى درجة محترمة من الحماية.
وهنا يتساءل الأستاذ: أين الخلل؟ هل هو في القوانين أم في تطبيقها، أم في الواقع الاجتماعي والوضع المادي للمواطن، هنا يستغرب الأستاذ ويشده الهم من كل جانب حسب تعبيره، لأن كل ما ذكر يوجد فيه نقص إلا الترسانة القانونية فهي مكتملة وموافقة للاتفاقيات الدولية مع بعض التحفظ، ويرى أن المشكل هو في الوعي الحقوقي الذي يجب أن يسود بين مكونات المجتمع المدني، وبدون هذا الوعي مع العمل على رفع الدخل العام ورفع الحد الأدنى للأجور فإننا سنظل ندور في حلقة مفرغة.
بعدها عرض الأستاذ لمجموعة من نماذج المشاكل في مجال الحماية القانونية والقضائية للطفل، عبر تجربة أربعة عشر سنة من العمل في مجال قضاء الأسرة والأحداث، ليخلص في ختام مداخلته إلى ضرورة وضع استراتيجية شمولية تشاركية في العمل للنهوض بالحماية القضائية والقانونية للطفل وضرورة النظر في توزيع الأدوار والتطبيق، خصوصا أننا نتوفر على ترسانة قانونية نفتخر بها.
أما المداخلة السابعة “حقوق الطفل بين التشريعات الوطنية والمواثيق الدولية” فقد اعتذر الدكتور “عبد القادر مساعد” أستاذ جامعي ومنسق ماستر حقوق الإنسان بكلية الحقوق طنجة عن الحضور.
ليتم بعدها عرض شريط حول الحقوق الطفل، تلته مناقشة عامة واستراحة شاي وتقديم توصيات الندوة التي سترفع إلى رئيس الحكومة.

قد يعجبك ايضا
Loading...