الصحراء مغربية والحل حتما في مبدأ السلمية

الدكتور محمد بنيعيش

كلية الآداب والعلوم الإنسانية وجدة المغرب

بعيدا عن كل أوجه الانفعال والتوتر والتعصب ينبغي القول ،ابتداء وانتهاء عن موضوع الصحراء والنزاع المفتعل حولها، من طرف الجيران الجزائريين وآخرين من دونهم ،بأن الصحراء مغربية ،وليست غربية. فهي امتداد للوطن المغربي الأصيل بدولته وشعبه وتاريخه ومقاومته وأعراقه ولهجاته وعوائده وموائده… يشهد على ذلك التاريخ واللغة والأرض والعرض والإنسان والجان.

وكنقطة أولية لتبيين تهافت مزاعم الذين يناهضون ويعارضون أهل الحق في استكمال وحدتهم الترابية والوطنية والمغتصبة منهم منذ زمن بعيد ، أقول: بأن وصف الصحراء المغربية ،عند الانفصاليين المسمون بالبوليساريو ومعهم الجزائريون وأذنابهم، بمصطلح الصحراء الغربية لهو دليل على نزعة الدولة الجزائرية المتعنتة للتوسع على حساب المغرب ومكتسباته الجغرافية والتاريخية .

فما معنى وصف الصحراء بالغربية إذن؟ وهل للصحراء عديل ومقابل يمكن تسميته بالصحراء الشرقية؟ ثم: هذه الغربية غريبة ماذا؟.

وهنا وبكل بساطة يتبين التهافت في دعاوى البوليساريو والجزائريين معا ،بل الجزائريون متورطون بكل وقاحة وصراحة في هذه المؤامرة والنوايا التوسعية المفضوحة لحد الهيستيريا والجنون غير اللائق ببلد محترم وشقيق، كنا وما زلنا نسميه ببلد المليون شهيد !!!.

إذن ،فإذا سميت الصحراء زعما بالغربية فذلك يعني أن لها امتدادا من جهة الشرق ،قد يمثل شطرا لها حتى تكتمل دولتها المزعومة. لكن هذا الشرق قد لا يمثله في الحقيقة إلا القطر الجزائري الممتد حتى  منطقة الطوارق ومالي وتونس وليبيا.وهذا يمثل توسعا ما فيه الكفاية ،قد يغني ،لدى العقلاء، عن الطمع في الصحراء المغربية ،التي هي ذات الجذور والامتداد الطبيعي للدولة العلوية المغربية عبر التاريخ ،والذي كان يصل مباشرة إلى نهر السينغال في تبادل تجاري يشهد له التاريخ في مقايضة الذهب بالملح كما هو معروف  !

من هذا التحليل البسيط واللغوي لمزاعم البوليساريو والجزائريين يتبين أن الصحراء المتنازع عليها ليست بصحراء غربية أصلا وجغرافيا،اللهم إلا إذا ادعت الجزائر بأنها امتداد للصحراء الشرقية التي هي جزائرية ،والتي بحسب مزاعم حكامها فسيكون ،كقياس بالخلف،على البوليساريو المطالبة باستردادها منهم، على اعتبارها استكمالا لأرضهم ودولتهم المزعومة…ومن هنا فقد أوقع الحكام الجزائريون أنفسهم في ورطة ،واعترفوا من حيث لا يدرون بأنهم محتلون للصحراء الشرقية،إن كانت فعلا موجودة، وتاركون الحبل على الغارب في الصحراء الغربية المزعومة لديهم .وعلى هذا فلكي لا يفتضح أمرهم ومطامعهم وظفوا حفنة من الانفصاليين والمرتزقة والمغرر بهم لكي يصلوا إلى المحيط الأطلسي عبر أوهام سموها بالصحراء الغربية، لكنها في الحقيقة ليست سوى صحراء مغربية مائة بالمائة !!!.فإذا قالوا بالصحراء الغربية قلنا لهم بالصحراء الشرقية وطمعنا في الجزائر نفسها كما تطمع الجزائر في أرضنا المغرب وتسميها ظلما وكذبا وبهتانا بالصحراء الغربية.إذن فالخير بالخير والبادئ أكرم والشر بالشر والبادئ أظلم.هذا هو العدل والعقل الراجح.

فيكون إذن من الواجب على هؤلاء الانفصاليين ،إن كانوا فعلا صادقين في إثبات هويتهم وطلب حقوقهم أن يبدؤوا بالمطالبة باسترجاع الصحراء الشرقية التي هي الجزائر نفسها، ثم بعد ذلك ينظر في الأمر هل ما تبقى وما يسمونه بالصحراء الغربية لهم بها صلة أم لا.ومن ثم فستكون الجزائر  بل هي كائنة فعلا في مأزق وتعريض الشعب والأرض الأم  للانفصال والتقسيم من حيث لا تدري ،كمن يسعى إلى حتفه بظلفه وعلى نفسها جنت براقش !!!.

والنتيجة السليمة  هي: أن كل ما بني على باطل فهو باطل. بحيث لا شرقية هناك ولا غربية، وإنما هي مغربية قحة وصرفة مرتبطة بالوطن والدولة الأم بيعة وتبعية في الدين واللغة والنسب والنسبة.وما على هؤلاء الانفصاليين ،المسمون بالبوليساريو ومن غرر بهم أو احتجزوا في تندوف عنوة وغصبا عنهم، إلا أن يعودوا إلى وطنهم الأم حيث الباب مازال مفتوحا للتوبة والعفو كما عبر عنه الملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله تعالى بأن:”الوطن غفور رحيم“.

كما على الجزائريين الحكام أن يعودوا إلى رشدهم ويصححوا أغلاطهم ويراجعوا أنفسهم عند هذه المتاهات الأوهام التي انزلقوا فيها من حيث يريدون أو لا يشعرون ،وهي متاهة معاداة المغرب، أجمل وأصدق وأكرم بلد مجاور لهم، لا يكن لهم ولا لشعبهم ، بدولته وملكه وشعبه، سوى المحبة والمودة والتقدير ومعاني الأخوة الصادقة التي لا تتبدل ولا تتغير مهما حصل و كان .فقد كانت وما تزال هناك رابطة قرابة قوية بين الشعبين ،وتاريخ مشترك في النضال والكفاح والتعاون لطرد المستعمر ،وشهداء سقطوا من الجانبين من أجل التحرير ،وأحلام بناء مغرب عربي كبير، شامخ ومتكامل القوى والمكونات والعناصر، قدريمثل منتهى السؤدد والعلا وبناء المستقبل المشرق المشترك.

وأمام هذا التوتر المفتعل في ظل الظروف الراهنة، التي كان من المفروض أن يكون هناك تعاون تكامل وتواصل استثنائي لحماية الأرواح وعلاج المرضى من هذا الوباء الفتاك، يؤسفنا جميعا أن يزيد الجزائريون الطين بلة وتنبري أقلام وقنوات جزائرية ،كنا نعدها معتدلة وموضوعية ،لكي تهاجم المغرب وتقدح في قيادته الرشيدة الممثلة بالملك محمد السادس رجل السلم والحكمة وحسن الجوار ،وكذلك الكيل بالاتهامات التي لا أساس لها من الصحة حول ما جرى في الكركرات حيث عالج جيشنا المغربي البطل هذه المشكلة والعرقلة للسير ونقل البضائع والممتلكات بكل حنكة ودربة وحكمة وسلم لا نظير له في تاريخ الجيوش والقرارات السلمية الحكيمة !!!.

إذ القاعدة الفقهية والقانونية والعقلية والأخلاقية تقول:”الضر يزال”و”لا ضر ولا ضرار”. فقد أزيل الضرر وفتحت الطريق وطرد قطاعها من غير سيف ولا دم مهراق.والحمد لله على ذلك ابتداء وانتهاء ،ومن أشرقت بدايته أشرقت نهايته.والله ولي الصالحين ومخذل الظالمين.

قد يعجبك ايضا
Loading...