باب سبتة … بين الامس القريب واليوم…

أنس أولاد بن الحمدي
يعتبر معبر باب سبتة المحتلة او ما يعرف عند أغلب سكان مدن الشمال ب ” الديوانة ” و عند الإسبان ب “معبر طاراخال “. أهم مصدر دخل للعيش للآلاف من سكان مدينة تطوان و الإقاليم المجاورة, فهناك من كان يعمل داخل المدينة أو من ممتهني بما يسمى ب “التهريب المعيشي”, هذا الأخير كان يظم العديد من الأشخاص و أبرزهم نساء.
هؤلاء النساء اللواتي رمت بهن الأقدار إلى هناك حيث كانوا في معاناة يومية و دائمة لأجل لقمة العيش ، التي  ادخلتهم في معارك مع السلطات الإسبانية بالخصوص، فلا طالما سمعنا عن أخبار وفايات بسبب حوادث التدافع و التزاحم التي كانت تحدث هناك ، فمنذ سنة 2017 والعديد منهم لقو مصرعم بسبب هذه الفاجعة  .
 كانت السلطات الإسبانية بين الفينة والاخرى تقرر إغلاق أبوابها في وجه هؤلاء فيظلون عالقين لساعات و ساعات آملين العبور ، أيضا كان المعبر يعيش ضغطا كبيرا لاسيما و أنه نقطة الربط بين جنوب اسبانيا وشمال المغرب. ويعرف إقبالا كبيرا للسياح و  المسافرين ، الذين يمرون عبره خصوصا في فصل الصيف حيث يمر منه أغلب أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج. كل هذا جعل الدولة المغربية تحاول جاهدة أن تجد حلا جذريا لهذا الاقتصاد الغير المهيكل و تنظيمه قدر الإمكان ، وذالك من خلال تنظيم جدول زمني للايام فكان يخصص يوم للنساء و يوم ٱخر للرجال.  قبل أن يتم إغلاق المعبر بشكل رسمي في وجه ممتهني “التهريب المعيشي”. مما أدى إلى ضياع العديد بل الآلاف من فرص الشغل و إدخال ضحايا الاغلاق في دوامة الفقر و البطالة،  جراء الظروف الاجتماعية والاقتصادية الخانقة والقاسية ، و مع الأسف ظهر وباء  “كوفيد 19” ككابوس مرعب زاد الطين بلة.
 إن قرار إغلاق المعبر الحدودي كان صائبا و منطقي للمغرب لكي يحمي اقتصاده المنهك لسنين بسبب هذه السلع المهربة في أكياس عبر أناس يتم استغلالهم بسبب ظروفهم  القاهرة مقابل أجر  زهيد.
و مع الأسف تكبدت خزينة الدولة خسائر سنوية تقدر بالملايير, لأن هذه السلع تذخل في صراع غير عادل مع المنتوج المحلي    وتقصيه نهائيا
         ولو أن قرار الإغلاق  له من الايجابيات مايشفع له فيما يتعلق بصيانة كرامة المرأة المغربية ووقايتها من كل أشكال الذل و المهانة .
فهناك من يعتقد أن ” التهريب ” كان هو أول مصدر دخل اقتصادي في المنطقة, في حين نجد أن السياحة الموسمية هي التي تتصدر المشهد فإن تم استغلالها بشكل جيد عبر ما تتميز به المنطقة من مؤهلات تجعلها نقطة جذب للسياح على طول السنة، وأيضا الميناء المتوسطي وكل الشركات و المؤسسات المستقرة هناك التي من المفروض أن تراعي التوزيع المجالي العادل لتساهم هي أيضا بامتصاص البطالة قدر المستطاع ، في انتظار نشوء المنطقة التجارية الإقتصادية الحرة بالفنيدق حيت يتم الآن العمل على إنجاز الشطر الأول الذي يمتد على مساحة 10 هكتارات إذ ستوفر فرص شغل حقيقية بديلة لفائدة الأشخاص الاكتر تضررا من عملية إيقاف نشاط “التهريب المعيشي” بباب سبتة المحتلة.

إذ نأمل من هذه الأخيرة ان تحرر الإقليم قليلا من بين يدي مطرقة البطالة و سندان الفقر .

قد يعجبك ايضا
Loading...