الفنان المرحوم محمد البراق عزف مع الفنانة وردة الجزائرية حينما كان يعمل في الجوق الوطني

 

أحمد المرابط

.. في قعر حي المصلى بمدينة طنجة  بين حي  بئر مسوس  وحي عين التواتي والشارع الرئيسي شارع كوتمبرك في داخله قرب مسجد عين التواتي بحي المصلى بطنجة ،  وبين  أحياء وأزقة حي المصلى  ولد  وترعرع الفنان الطنجاوي الكبير سيدي محمد البراق  في  زمن حي المصلى الجميل ، أحياناً  كان   يعمل نادلاً في مقهى والده سيدي عبد السلام البراق  الذي كان  يتواجد  على مقربة من مرآب فنزويلا الشهير بشارع فاس و يعرف بإسم ( مقهى البراق)  أغلب جلسائه فنانون ومطربون في الفن الشعبي  والفلكلور   ، وفيه كان يتواجد  الفنان البرنوصي  الذي سيأخذ بأنامل محمد البراق حينما كان شابا مراهقاً وينزلها على أوتار  آلة ( الكنيبري) ليعلمه العزف ، ومن هناك  ستكون انطلاقته نحو الفن، ليجد نفسه كل جمعة  منغمساً وسط المولعين إما في مقهى الماكينة أو مقهى حميميدا أو في دار الضمانة المتواجدة بحي دار البارود بطنجة ، على  أحد شرفائها  سيدي الحسنْ  الذي سيمنحه آلة العود ليقحمه في جوق العازفين .

و كان الفنان محمد البراق كل سبت ضمن العازفين في الأمسيات التي  كانت تقيمها دار الضمانة في حي مرشان بطنجة بقيادة المرحوم مولاي أحمد الوكيلي ، وكان حبنها بارعا في موسيقى طرب الآلة بكل مقامتها وميازنها .

وعزف المرحوم  مع رائد الموسيقى الأندلسية بالمغرب مولاي أحمد الوكيلي أياماً كان مقيماً في طنجة ،  ومن الأندلسي  إلى العصري إلى الموشحات والأغاني والصوامت الشرقية والأغنية المغربية القحة الأصيلة والشعبي المغربي الأصيل  حيث كان عازفا ماهراً ، وفي مقر آخر سيمنح الأستاذ أحمد العرايشي  أصول العزف على الكمان ،ومن هناك  ستكون انطلاقته على الة الكمان ، وحكى لي شيخ الفنانين بطنجة سيدي محمد الطيب الطيبي هو الآن طريح الفراش في منزله قال لي :أن الفنان محمد البراق كان معنا مناضلا وطنياً إلى جانب الفن ، كان بمعية فنانين طنجاوة القدماء ،عندما يحضرون عرسا في النهاية يؤدون الأناشيد الوطنية التي تمدح الملك والوطن ويرددها معهم الحضور ، ويتابعهم عندها عناصر شرطة الاستعمار .

وغداة الاستقلال إذ في مقهى سوريا القريبة من مسكنه  والتي تعرف اليوم بإسم (مقهى الدالية) أقام محمد البراق بمعية ثلة من الفنانين الطنجاويين القدامى أول حفل عيد العرش للسلطان محمد الخامس بعد الاستقلال بمدينة طنجة ،   تألق فيه عالياً  في جوق المنوعات الذي كان  يقوده  البروفيسور أحمد الشجعي ، وما لايعرفه العامة عن الفنان محمد البراق أنه  تم توظيفه    رسمياً في الجوق الوطني أياماً  كان  في  رئاسة الجوق الوطني  المرحوم أحمد البيضاوي ، وبكفاءته  عزف حينها في إحدى المناسبات  الفنان مع  رائدة الغناء العربي وردة الجزائرية  لأنه كانت له كفاءة وكان معروفاً بأحسن وأمهر لاعب قوس الكمان في العالم العربي ، يُحسن وضع القوس على النوتة ولايجد النشاز ( فوص نوت ) طريقاً إلى كمان المايسترو محمد البراق ، وعمل أيضا  مع  فنانين  بنوا  الصرح الفني  العربي  والمغربي  وكانت  لهم مكانة  متميزة ، أمثال عبد الهادي بلخياط و عبد الوهاب الدكالي وغيرهما ،كما  عزف الكمان مع فنانين يهود  مغاربة  كبار  أمثال  سالم الهلالي وسامي المغربي  وأبيطبول  وأيضا مع أبيطبول الأب  كان حينها  أبناؤه حاييم  ومرسيل  لازالوا  صغار  السن ،…  وعندما  مرض  والد ه سيدي  عبد السلام البراق إثر ذلك اضطر محمد لتقديم استقالته من الجوق الوطني  كي  يبقى  قريباً من والده المريض  وإعالته وإعالة إخوته الصغار …  وبعد وفاة  والده عاد للعمل في مقهى والده  نهاراً وفي  الليل كان يعمل موسيقيا في الأعراس  والفنادق الفخمة لأجل لقمة عيش لإخوته .. وقد كان  والده قبل مماته  راضياً عنه .

أسس بعد ذلك جوقاً له بمدينة طنجة  وتزامن  ذلك مع  وصول  الموسيقار عبد القادر الراشدي  إليها بأمر من الملك الراحل الحسن الثاني ليؤسس  جوقاً  جهوياً بها ، وحباً في زملائه الفنانين  ومن أجل مستقبلهم  تنازل  محمد البراق  عن  الجوق  وقدم  عناصره  كلها  للموسيقار عبد القادر الراشدي  كي  يوظفهم  في الجوق الجهوي  ،ك وكان يحب الخير للجميع وأحبه الجميع ,,,,, نعم هكذا كان المايسترو محمد البراق ،  الذي تعرض للتهميش واللامبالاة وأصيب  بمرض عضال فارق على إثره الحياة ، ولكن ترك نجلته فاطمة الزهراء خير خلف له في الفن ونجله المشهور بالسيمو عازف كمان ماهر ، رحم الله الفنان محمد البراق وأسكنه فسيح جناته

 

قد يعجبك ايضا
Loading...