إصابات واعتقالات في صفوف التنسيق الميداني للمجازين المعطلين

tetouanplus
لم يمنع الجو البارد و الأمطار الغزيرة التي حلت ببلادنا هذا الأسبوع أطر التنسيق الميداني للمجازين المعطلين الذي يضم( المجموعة الوطنية للمجازين المعطلين، تنسيقية التضامن الوطنية للمجازين المعطلين، التنسيقية الوطنية للاطر المجازة المعطلة، الاتحاد الوطني لتنسيقيات المجازين المعطلين ) من مواصلة احتجاجاتهم الأسبوعية المطالبة بالتوظيف المباشر في أسلاك الوظيفة العمومية، التي تزامنت ومناقشة الجزء الثاني من قانون المالية 2014.
فقد شهد يوم الأربعاء 20 نونبر 2013، شكلا احتجاجيا لأطر التنسيق الميداني للمجازين المعطلين أمام الباب الخلفي للبرلمان، رافعين شعارات تطالب بإيجاد حل لمعاناتهم، إلا أنه لم تمر برهة من الوقت حتى لاحقتهم عناصر الأمن وانهالت عليهم بالضرب المبرح، بالإضافة إلى سحلهم واعتقال 15 معطلا على مرأى ومسمع من البرلمانين الذين اكتفوا باستنكارهم لما تقوم به أجهزة الأمن عن طريق ملامح الوجه.
واستمر احتجاج المعطلين لساعات متأخرة من الليل، حيث خرجوا في مسيرة ثانية من ساحة البريد يطالبون بإطلاق سراح إخوانه رافعين شعارات من قبيل: ( اعتقلونا مجموعين ذنبنا معطلين – الموت ولا المذلة …) لكن عناصر الأمن قامت بمحاصرتهم وتدخلت في حقهم مخلفة إصابات أخرى أخطرها، ركلة وجهها أحد العناصر الأمنية لأحد المعطلين نتج على إثرها تكسير النظارات و إحداث جرح غائر في أنفه وقد نقل إلى مستشفى السويسي في حالة إغماء.
وفي نفس اليوم أصدرت وكالة المغرب للأنباء بلاغا تتهم فيه المعطلين بتسلق السياج الخلفي للبرلمان و الاعتداء على 6 عناصر من القوات العمومية.
و كرد على البلاغ الصادر عن وكالة المغرب للأنباء أكد لنا أحد أعضاء مكاتب التنسيق الميداني للمجازين المعطلين تكذيبهم لما جاء في الرواية الرسمية للسلطات المحلية حيث صرح بما يلي: ” وقفتنا كانت سلمية أمام الباب الخلفي للبرلمان، رفعنا شعارات تطالب بإنصافنا على اعتبار أننا فئة طالها جور وظلم لسنوات عديدة، مستنكرين في الآن ذاته ما يمارس علينا من قمع وتضييق، إذ بنا نفاجأ بترسانة كبيرة من الجيوش القمعية تنهال علينا بالضرب و السحل و الاعتقال، على مرأى ومسمع من البرلمانيين و الوزراء، وكانت الحصيلة اعتقال 15 عضوا من التنسيق الميداني للمجازين المعطلين، بالإضافة إلى أزيد من 20 إصابة متفاوتة الخطورة، نقل بعضها لمستشفى السويسي لتلقي العلاج اللازم، وقد أصدرنا بيانا يوضح للرأي العام حقيقة ما جرى، ويرفع عنه اللبس الذي روجت له بعض وسائل الإعلام المرئية و المسموعة و المكتوبة، التي لم تلتزم بأخلاقيات المهنة الصحفية و فضلت الترويج لأكاذيب لم تتأكد من مدى صحتها).
أما بالنسبة ليوم الخميس 21 نونبر 2013 فكانت وقفة للمجازين المعطلين أمام المجلس الوطني لحقوق الإنسان قصد المطالبة بإطلاق سراح رفاقهم الذين تم اعتقالهم، وقد رفعت شعارات تندد بسياسة صم الأذان من طرف المجلس اتجاه معتقلي الأطر المجازة المعطلة والانتهاكات الحقوقية التي تمارس ضدهم، لتنطلق بعد ذلك المسيرة في اتجاه وزارة العدل والحريات، لكن ما إن وصلت المسيرة إلى شارع محمد الخامس حتى وجدت في انتظارها ترسانة أمنية كبيرة حالت دون الوصول إلى الوجهة المقصودة.

وشهد يوم الجمعة 22 نونبر 2013، جلسة جديدة من جلسات محاكمة الأطر المجازة المعطلة 15 الذين تم اعتقالهم على خلفية الشكل الاحتجاجي الذي قاموا به يوم الأربعاء أمام قبة البرلمان، فمنذ الصباح الباكر حج المعطلون المنتمون لمختلف التنسيقيات المرابطة بشوارع الرباط أمام المحكمة الابتدائية ( تنسيقية الكرامة للأطر العليا 2013، تنسقية التحدي للأطر العليا 2012، التنسيق الميداني للأطر العليا 2011، تنسيقية الإدماج الفوري 2011، المجموعة الوطنية، الاتحاد المغربي للأطر المجازة المعطلة، بالإضافة إلى التنسيق الميداني للمجازين المعطلين بإطاراته الأربع ) للتنديد بما أسموه محاكمات صورية في حق زملائهم الذين يعرضون على أنظار وكيل الملك بتهم مفبركة ولا تستند لأي دليل مادي، وعند الساعة الثانية عشر والنصف قضت المحكمة بحفظ الملف و إطلاق سراح المعتقلين، لتعم الفرحة كل الأطر الحاضرة، وقد انطلقت مسيرة المعطلين بقيادة الأطر المعتقلة للتنديد ببلاغ وكالة المغرب للأنباء، لكن ما إن وصلت المسيرة إلى ساحة البريد حتى وجدت في استقبالها عناصر الأمن مدججة بالعصي انهالت على أجساد المعطلين مخلفة عدة إصابات معظمها كانت في صفوف المعتقلين المفرج عنهم.
وفي تصريح لأحد المعتقلين الذي تم إطلاق سراهم ” مبارك المرتضي ” قال: ( بعدما اعتقالنا تم نقلنا إلى الدائرة الأمنية بحي النهضة وعند الساعة العاشرة والنصف تم تحويلنا إلى ولاية الأمن الثانية ووضعنا في الزنزانة إلى جانب أكثر من أربعين فردا، كلهم من ذوي السوابق للإشارة المكان لا يتسع لأكثر من عشرة أفراد، ضروف الاعتقال كانت جد قاسية لمدة 48 ساعة فالأفرشة مليئة بالروائح الكريهة ولا وجود للأغطية، و إدا أردت أن تقضي حاجتك في تلك المراحيض المكشوفة فعليك أن تصرخ بأعلى صوتك ليستجيب لك حارس الامن المكلف بالمداومة، المهم مرت 24 ساعة الأولى بدون نوم وسط ضجيج السكارى وصيحات رجل المداومة، لكن في الليلة الثانية ازدادت المعاناة حيث ازداد عدد أفراد الزنزانة وطلبت من الحارس أن يجد لنا حلا للوضع الذي نحن فيه فكان رده السب والشتم ومرت ربع ساعة على ذلك، فأراد احد المعطلين ان يقضي حاجته نادينا الحارس لكن دون مجيب واستمرينا في النداء لكن كان رد الحارس هو ورفاقه الثلاثة أن اقتادوني لمكان معزول يعرف ” بالكاشو ” وانهالوا عليا ضربا وسبا وشتما وأرجعوني للزنزانة حاولت المقاومة والاحتجاج انا والمعطلين الاخرين لكن دون جدوى هكدا مرت الليلتين داخل الزنزانة، إلى ان تم عرضنا على أنظار الوكيل حاولت ان أوضح للوكيل مدى حجم المعاناة التي عشناها قبل وبعد الاعتقال لكن دون جدوى، وفي الأخير نؤكد على أننا لن نتنازل قيد أنملة عن مطلبنا العادل ولن ترهبنا هاته الممارسات، بل تزيدنا حماسا و يقينا على أننا أصحاب حق ).
وفي السياق ذاته أبدت بعض الجمعيات الحقوقية و الحزبية و النقابية دعمها ومساندتها اللامشروطة لملف المعطلين المرابطين بشوارع الرباط مستنكرين في الآن ذاته ما أسموه بتجاوزات رجال الأمن عن طريق استعمالهم المفرط للقوة، واعتقال أطر معطلة تطالب بحقها الدستوري الذي تضمنه كل المواثيق الدولية والدستور المغربي، وكرد فعل فوري من حكومة الشباب الموازية أصدرت بلاغا مفصلا حول وضعية المعطلين المتواجدين بشوارع الرباط، وما يعانونه من قمع وتنكيل وضرب في الشارع العام أمام مرأى ومسمع من الحكومة الحالية التي تنصلت من كل الالتزامات وواجهت الاحتجاجات السلمية بالعنف عوض الحوار, وقد أكدت وزارة الوظيفة العمومية و تحديث الإدارة في حكومة الشباب الموازية ما يلي:
× إدانتنا للهجمة الشرسة من طرف الحكومة الحالية على مكتسبات الشعب المغربي.
× شجب جميع أشكال العنف الممارس في حق الحركات الاحتجاجية و منها حركة المعطلين المتواجدين بشوارع العاصمة الرباط.
× التعاطي مع ملف المعطلين في إطار سياسة جبر الضرر (كتفاعل إيجابي مع الخطاب الملكي ل20غشت2013).
× تفعيل جميع المراسيم و القرارات في مجال الإدماج في الوظيفة العمومية بالنسبة لهذه الفئة من أبناء الشعب المغربي(المرسوم الوزاري2-11-100, و محضر 20 يوليوز…).
× ضرورة إعادة النظر في سياسة التشغيل بالمغرب.
وكانت منظمة “هيومان رايتس ووتش” قد نددت بتعامل رجال الأمن المغربي مع الاحتجاجات وطالبت بمعاقبتهم، وقد قالت سارة ليا ويتسن ، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في هيومن رايتس ووتش في تصريح لها ” لقد تعطلت عملية الإصلاح في المغرب بالرغم من كل الكلام الذي أثير حول نتائج الإصلاح “.
محمد الصحيح:
فيديو التدخل العنيف في حق الأطر المعطلة يوم الجمعة 22 نونبر 2013
http://www.youtube.com/watch?v=kETx0DUHfWE&list=UUw-Z-czbmz9PF-1IsJXrSyA

قد يعجبك ايضا
Loading...