من هولاكو إلى تتار الجامعة….. كلية العلوم بتطوان

tetouanplus
يبدو للوهلة الأولى وكأنه عنوان لمعركة دارت رحاها في تاريخ موحل في القدم، لكنه فقط وصف لما شاهدته كلية العلوم طيلة اليومين الماضيين أي الإثنين والثلاثاء 11 و12 نوفمبر 2013، حيث شهدت هذه الكلية، ذات التكوين العلمي الصرف، نقاشا هادئا وذي مغزى حول الجدوى من مقاطعة الدراسة ! والحال أننا طلبة علم. ألا توجد إشكال نضالية أخرى أو احتجاجية غير مقاطعة الدراسة؟ تلكم أسئلة كان يطرحها طلبة أبرياء يقطعون الكيلومترات كل يوم ويتكبدون عناء التنقل من كل أحياء تطوان، ومن الفنيدق والمضيق ومرتيل، ومن كل القرى والمداشر، من واد لاو وبن قريش وبني حسان…، كانت كلية العلوم تجمعنا ذات حين وبكل انتماءاتنا الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، الكل يبحث عن ذاته داخل الكلية ويحقق كينونته.
لكن في لحظة من الزمان إنهار كل شيء، زحف التتار على كليتنا، أشخاص لا يدرسون في كلية العلوم، باستثناء 5 منهم نتحفظ على ذكر أسمائهم، زحفوا ذات يوم وعلى حين غرة، كما كان يعبر على ذلك في كتب التاريخ، فرضوا قانونهم وسقف مطالبهم، وأوكلوا لنفسهم الحديث بإسم الجماهير الطلابية والتفاوض والمزايدة بإسمهم، كما صادروا حتى حقنا في التعبير والوجود، لكن هولاكو فاض به الكيل وصدح بصوته، الذي كان يهابه الشجعان، كفى عبثا، بيننا وبينكم شغفنا بالعلم والدراسة، فكان أن إلتفت حوله عموم الجماهير الطلابية وتم تكسير جدار الصمت الذي ظل جاثما طيلة ايام على أبواب أقسام ومدرجات كلية العلوم. وعلى الساعة 9:00 صباحا من يوم الثلاثاء 12 نوفمبر 2013 كان الزحف للمئات من الطلبة، هبوا في اتجاه واحد، هو فتح المدرجات والأقسام في وجه العلم وطلبة العلم، فانتصرت في الأخير إرادة الطلبة الفطرية، ولم يبقى للتتار سوى الانسحاب وتبرير مواقفهم عبر البحث عن صراعات ثانوية في نقاشات هامشية. كانت تلك قصة هولاكوا وتتار الجامعة.

يوسف الكهان

قد يعجبك ايضا
Loading...