الشللية و العشائرية عائق التحول الديمقراطي و اشكالية الممونين بالمغرب !

بقلم : الباتول السواط

هو تسال دائم و مستمر في المخيال و الكلمات ، متى يحصل هذا الاصلاح الاداري في مؤسسات الدولة ؟ متى التوقف عن الاستحكام و الرشوة ؟ متى سيتم هدم أركان المعبد البيروقراطي المعيق لتقدم المملكة ؟ متى يحين الوقت للدولة المغربية أن تعلن الانطلاقة كما ضمنتها خطابات الملك نصره الله المتعددة ؟نحن نحتاج إلى تفسير لواقع البلد و ما تنتجه مؤسسات التشريع و تطبيقها على الواقع  ؟ نحن في بلدنا نحتاج إلى التدقيق الضريبي و إجراءات مالية أمنية لتوضيح اتجاهين اثنين : الاول الشفافية لكي لا نحول كل امرأة أو رجل (بدون خصوصية النوع) إلى مشتبه فيهم و الثاني إلى تفكيك منظومات الفساد و العشائرية و العائلية و الشللية ..؟

ان انتشار العائلية و الشللية و العشائرية داخل مفاصل الدولة المغربية في شتى المؤسسات تشكل عائقا جوهريا في التحول الديمقراطي بالمغرب ، فالمحسوبية و المحاباة و الوساطة على هذه الاسس سالفة الذكر من سمات المافيا ، لأنها ولدت نزعة فساد تتجاوز الدولة حتى أنها سيطرت على الجهاز الحكومي و أضحى دمية بهذه المنظومات الذي كان يجب الافتراض بها تحقيق العدالة و التشاركية … و اود هنا تقديم أمثلة واضحة من المهنة التي نشتغل بها  ” التموين و تنظيم و تجهيز الحفلات و التظاهرات ” بالمغرب ، فمن القضايا الأكثر فضائحية بالمملكة و التي تشكل نموذجا للفساد الأول في الدولة هي الصفقات في هذا المجال فمثلا صفقات التوريد في التجهيز والتنظيم و  التغذية … و الاستعانة بالممونين (كحادثة التسمم بأكادير …أو الهيمنة على الصفقات التموين و التجهيز بفاس لطرفين اثنين أو ثراء فاحش من العدم لممون و اقتناءه سيارات فارهه  بقيمة 800 مليون سنتيم للتهرب من الضرائب  … أو وقائع أو شخوص أو قطاعات حكومية عدّة تتماثل في هكذا نماذج ) حيث تجد كبار الموظفين و بإيعاز من شركاء خارج الدولة ترسو الصفقات عليهم دون غيرهم و توجيههم بالاستفادة من كل صفقة بمؤسسات الدولة بل وصل الحال إلى حثهم بإقامة المراكز الاجتماعية لشركاتهم في أقاليم الصحراء المغربية للحصول على المزايا الضريبية إلى غير ذلك …

هنالك أمثلة عدة في ما يتعلق بفساد موظفي الدولة المرتبطة بالشللية و العشائرية كنموذج لمؤسسة وطنية تعنى بالغذاء ومطابقته لمعايير الجودة التي أضحت أداة طيعة في يد الفساد و أدواته ، و هي مناسبة لدعوة رئيس النيابة العامة و الحكومة المغربية لفتح تحقيقات  في الكشوفات البنكية لبعض موظفي هذه المؤسسة و زوجاتهم و ابنائهم … بالتأكيد سوف تشيب لهذا رؤوس الوليدان !

إن التركيز على قطاع التموين و التنظيم و التجهيز بالمغرب و ما يعرفه من خلل فهو يشكل خطورة كبرى على الاستقرار و الامان من خلال تكوين عصابات فاسدة تقوم ب ( دْهن السير يسير) ، و في رأيى أن هذه الخيانات للوطن التي تحدث تضعف الدولة الحديثة و مرتكزاتها التي تعمل لصالح الأغنياء و الأقوياء داخل مؤسسات الدولة إذ لا يمكن “والي أمني متوفى”  كان له استثمار في قطاع باسم زوجته  يحصل على كل الصفقات و التوريدات .. و لا يمكن لأبن أخت مسؤول في الدولة أن يهيمن على كل الصفقات حتى الزيارات الملكية ، و لا تكون ” السلامة الغذائية ” أداة ضاربة للمغاربة و تعمل لصالح هذه الفئات الفاسدة …و لا يمكن أبدا في ظل جائحة “كورونا ” و ترخص لممون حفلات بالعمل دون باقي مهنيي القطاع…و لا يمكن و لا يمكن …

بشكل عام هناك الكثير من الأمثلة التي تمنح لنا التفكير و نضع أعيننا لكي نراها واضحة و نفتح فيها نقاش وطني ، حقيقة رغم الجهود المبذولة للحد من الشللية و الفساد و التنفيع و الاسرية و الشبكات الزبانية في هذا القطاع المهني لكنها غير كافية أبدا خاصة و ان الحكومة المغربية الحالية لم تتفاعل في التنادي لها لوضع تدابير وقائية ، لأن الدولة التي نسعى اليها كما هي الدعوات الصادرة عن جلالة الملك في خلق هوية وطنية يجتمع عليها المغاربة و تتجاوز هذا المنطق ، حيث أن هؤلاء الفسدة و عملائهم في السلطة و المسؤولية محصنين بقوة الدولة و متسترين بغطائها مستغلين المكانة الوظيفية خاصة تلك المتعاملة مع المجتمع ليكون حاجزا لهم ضد الرقابة و المحاسبة مما أدى إلى سلب المستقبل لكل عاملي و مهني في هذا القطاع بل يعطي الانطباع العام في انتاج الفساد بحرفية جديدة .

مما لا شك فيه أن اعادة انتاج الفساد و استدامته في هذا القطاع يؤدي بالزعم أن هنالك استراتجية للسيطرة عن طريق توزيع هذه الموارد العامة بشراء الذمم و الولاءات داخل الادارات و هذه المؤسسات ، و هذا يعني استمرار الطبقة المهيمنة كليا في هذا المنوال التي تحاول الحفاظ على الوضع الراهن و التنفع و حدها تنفيذا لأجندة الافساد باعتبارها أداة لخلق التبعية و مأسسة الفساد في المؤسسات الحكومية ، بالتالي و خلاصة لما تقدم بوجه عام إن المناصب الحكومية و الادارية المرتبطة بإعداد الصفقات و ادارات المراقبة الصحية و الغذائية أضحت تحقق مكاسب شخصية و بوثيرة فاضحة و هذا أثر سلبيا على الموارد العامة .

إن تحيد الفساد في قطاع التموين و التجهيز و والتنظيم …و ارتباطه بمؤسسات الدولة التي هي على شكل صفقات يتطلب استجابة هيكلية تطال مؤسسات الدولة برمتها في تثبيت نظام قوي تشريعي رقابي و طني فعال سواء من حيث تتبع شللية المسؤولين و عوائلهم و ارتباطاتهم  و إلى قضاء و أمن خاص فاعل وفق هيكلة مؤسساتية وطنية قاعدتها الديمقراطية و الالحاح على المساءلة ، و بالتالي فإن اي تبرير يخرج عن هذه القواعد الواضحة  بطريقة الابعاد أو الادعاء الاحادي بعزل المواطن المغربي عن الاحداث و الوقائع و على ان هذا الشعب لا يمتلك حسن التقدير للأحداث الإقليمية ،  لتكون هذا الانطباعات كافية لنهب أموال دافعي الضرائب و اقتسام الرشاوى و الافساد و اقصاء المواطن من محاسبتهم و رقابتهم لهؤلاء ، و من وجهة نضري كممتهنة هذا القطاع أضع المخرجات و الخطوات التي يجب اتخاذها ، كالتالي :

– عدم تركيز الصفقات و السلطة في هذا الاختصاص إلى مؤسسة رقابية واحدة و السماح بالتعدد لتشمل الامنية و غيرها .
– محاصرة الجهة التي تنبث فساد بعض الموظفين و تتبع حساباتهم المنقولة و العينية و اسرهم في الأقسام الخاصة بالصفقات.
–  يجب ان تعمل الدولة بوضوح و علانية و شفافية  مع تتبع شللية المسؤولين الحكوميين في مختلف القطاعات المرتبطة بصفقات التموين و التجهيز .
– محاسبة دقيقة لبعض الممونين بالدولة المغربية و مصادر ثروتهم مع تقديمهم بيانات أملاكهم و اموالهم إلى لجان المحاسبة أو احداث لجان خاصة مرتبطة بالمساءلة و المحاسبة .
– دعوتنا للمرة الألف الحكومة المغربية للتفاعل مع المقترحات التي تقدمها الجمعية الوطنية لمهنيي القطاع من أجل التقنين و الضبط .

قد يعجبك ايضا
Loading...