شخصيات عربية بصمت التاريخ بدمها المغربي من أجل أرض فلسطين. الشهيد الحسين بنيحي الطنجاوي.

نطالب جماعة تطوان بإطلاق اسم الشهيد علي شارع من شوارع مسقط رأسه.

محمد سعيد المجاهد

إن قضية فلسطين هي قضية جوهريةا، بالنسبة للمغاربة، حيث كانوا ينظرون إليها كقضية دينية وقضية جهاد مقدس لحماية المقدسات.

كان المغاربة المتوجهون إلى أداء فريضة الحج، يتوجهون اولا لزيارة بيت المقدس، وقد اتخذ كثيرون منهم القدس مسقرا لهم علماء ومتصوفة وتجار ومجاهدون. اختاروا الإقامة في المدينة المقدسة للدفاع عنها.والذود عن مقدساتها،لم تكن مصادفة أن يخص أهل القدس المغاربة دون سواهم بإطلاق اسم  المغاربة على حي ملاصق للحرم الشريف في بيت المقدس وهذا تشريف، ولم يكن أيضا من باب المصادفة أن يطلق اسم باب المغاربة على واحد من أهم أبواب الحرم القدسي الشريف.

إن انتصار المسلمون في يوم الجمعة ٢٧ رجب ٥٨٣ م١١٨٧م في معركة حطين التي فتح الله بها بيت المقدس علي المسلمين.

وفي سنة ١١٩٣م قرر المغاربة العودة لبلادهم.. فرفض رجوعهم صلاح الدين الأيوبي وتمسك بهم والح عليهم أن يستوطنوا واختار لهم أفضل مكان في القدس وبني لهم بنايات بحجم مدينة صغيرة، فالمقولة المشهورة لصلاح الدين الأيوبي عن المغاربة قال رحمه الله.

“اسكنت هناك في مكمن الخطر على القدس حيث الأرض اللينة، اسكنت قوما يثبون في البر ويفتكون في البحر.. اسكنت من استامنتهم على بيت الله..اسكنت المغاربة.

بمناسبة شهر الرحمة والغفران،ونحن نعيش في زمن وباء الكرونا وفي الحجر الصحي، يجب علينا تسليط الضوء على شخصيات مغربية تركت اسمها منقوش بماء الذهب على دفتر وتاريخ المقاومة ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي زاحف ومشرف بالبطولات، شباب حملوا راية الكفاح واستمروا في طريقهم حاملين حياتهم في كفة واكفانهم في كفة أخرى، فوهبوا حياتهم ومماتهم في سبيل تحرير الأرض.

ومن بين هؤلاء الابطال الخالدة أسماءهم في سجل تاريخ الجهاد من أجل تحرير فلسطين.

الشهيد الحسين بنيحي الطنجاوي.من الشهداء المغاربة

بالجبهة الشعبيةً لتحرير فلسطين.

ونتمنى من السلطات في المغرب وفلسطين أن يطلق اسم الشهيد الحسين بنيحي الطنجاوي على احد الشوارع حتى يفتخر به الجيل الجديد.

ولد الشهيد الحسين بن يحيى الطنجاوي عام 1945 في مدينة تطوان المغربية ,تلقى فيها دراسته الابتدائية والثانوية ثمّ انتقل إلى الرباط ليتابع دراسته الجامعية .

كان  رحمه الله، شغوفا” بالعلم فأمضى حياته في الترحال في أقطار أوربا ينهل من بحر العلوم , ففي عام 1968 سافر إلى  اسبانيا واستقر في مدينة فالنيسيا ودرس في كلية الهندسة ثمّ تخرج مهندسا” للطيران . انتقل بعدها إلى بلجيكا ودرس في المعهد التكنولوجي وتزوج من بلجيكية ابنة أحد الضباط الساميين في الحلف الأطلسي ,ثمّ رحل إلى إيطاليا وانخرط في الحزب الشيوعي الإيطالي الذي كان في طليعة اليسار الأوروبي آنذاك .

ولم تكن القضية الفلسطينية بعيدة عن وجدانه ولم ينفك عن الدفاع عنها في كل مكان وطأته قدمه في أنحاء أوربا وغيرها, وفي عام 1973 انتقل إلى العراق ودرس بكلية الحقوق والتقى بالشهيد البطل عبد الرحمن اليزيد امزغار , ثمّ غادر إلى لبنان وانخرط في صفوف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين حيث كان يدير حلقات التوجيه الإيديولوجي في مخيم الرشيدية في جنوب لبنان , ثمّ حمل البندقية إلى جانب رفاقه وشارك في العديد من العمليات العسكرية.

وفي ليلة 28/ تشرين الثاني /1974 خرج الحسين الطنجاوي مع أربعة من رفاقه قاصدين الأراضي الفلسطينية، فاصطدموا بكمين صهيوني فخاضوا معركة بطولية استشهد مع أربعة من رفاقه ونجا واحد منهم رغم جراحه الخطيرة وقد أوقعوا في صفوف العدو خسائر كبيرة، و ما كان من قوات العدو الصهيوني إلا أن ألقت بجثث الشهداء على الحدود اللبنانية وكانت هذه المرة الأولى تلقي بها قوات العدو بجثث الشهداء لتدب الرعب في قلوب سكان القرى .

وباستشهاد الحسين بنيحي الطنجاوي تأكيد على روابط التحام المغرب والمغاربة، بالثورة الفلسطينية وتضحيتها من أجل إعادة الحق إلى أصحابه.

فقصة المغفور له الملك الحسن الثاني، طيب الله ثراه، مع أم الشهيد الحسين بنيحي الطنجاوي، كما حكها المرحوم شاعر العرب محمد بنيحي الطنجاوي شقيق الشهيد يقول:

 

“كان لي موعد في ذلك الصباح الذي قرأت فيه خبر استشهاد الحسين في صحيفة النهار، البيروتية، بعد ثلاثة أيام من صدورها المؤرخ في 29 نونبر 1974، كان لي موعد مع المرحوم الأستاذ أحمد ابن سودة.

دخلتُ إليه ومائدة أطاييب الإفطار متخمة بكل أنواع الفطائر الخارجة لتوها من الفرن.

قال يخاطبني:

– إجلسْ لا سلام على طعام…

وأخبرتُه..

رفع هامته باتجاهي، والتمعتْ عيناه…

قال لخادمته:

– إرفعي الطعام … لا فطور اليوم.!

ربتَتْ كفه كتفي.

– صبراً… صبراً.

وأضاف:

أنا ذاهب الآن لفاس وسأخبر سيدنا بما قلته لي!

رمقني باهتمام:

– لا تخبر أحداً … سأتصل بك

في الليل جاءني صوته عبر الهاتف:

– هلْ علمتْ والدتُكَ بالخبر؟

– لا …

– لاتخبرها، قالها بحزم!

ثم هاهي التعليمات ينقلها لي أحمد ابن سودة:

– إحضر والدتك إلى الرباط غداً، جلالة الملك الحسن الثاني ينصرهُ الله أمر أن تذهب والدة الشهيد إلى الحج في آخر طائرة للحجاج ستقلع بعد يومين. الوالدة أمنا جميعاً، والشهيد إبننا!

وبعد يومين كنت أودعها مع أخواتي في المطار.

هناك في جدة كانت تنتظر والدتَنا أخت لي وزوجها الموظف بالسفارة المغربية، وبعد أسبوع لحقت بها، أدينا الفريضة وذهبنا للمدينة المنورة، وهناك في أول ليلة.

قلت لأخواتي خدوج، والبتول:

– أخونا الحسين استشهد في فلسطين… والدتنا ستعلم بالخبر هناك.

– لا تذرفا دمعة واحدة، لا تخبرا من الأهل والمعارف والجيران حتى أخبركما.!

بعد صلاة الفجر بالحرم النبوي وبينما هي مطرقة خاشعة ملتحفة بالبياض أمام مرقدِ الرسول صلى الله عليه وسلم، قبَّلتُ كفها وهمست لها:

– إرفعي كف الدعاء أن يبويء الله إبنكِ الحسين المقعد الذي وعد به المجاهدين الشهداء.

وأخبرتها…

تهلل وجهها، وغشَته سكينة هادئة، واتسعت حدقتاها كأنما لتذيبا في وهج الصفاء غيمة دفع تصعدت من القلب، والتقطت بكف مخضبة بحناء من خضنها سبحتها الخضراء، ووشت أناملها وهي تكر حبات السبحة، بما اعترى جسمها من اهتزاز، ولكن الإيمان كان أقوى بذكر الله، ألا بذكر الله تطمئن القلوب!

–     يا رب يا خير من أعطى ومن أخذ أُهْدي الحسين ابني لرحمتك غمغمتْ الوالدة بخشوع.

وأفاضت:

– يارب أحمدك أن أكرمتني به شهيدا. يارب لو أخذتَ ما بقي من أبنائي شهداء لكنت أسعد امرأة. يارب أعني وجَمّد الدمعة في عيني فلا أبكي عليه. يارب انصر أمة الإسلام وثبت أقدام المجاهدين!.

واستمرت في صلواتها ودعواتها إلى أن خرجنا من الحرم النبوي الشريف، فالتقطت كفي وضمتها بقوة وقالت لي:

– كن صبورًا يا إبني ولا تحزن، وإياك أن تبكي فإن المؤمن لا يبكي على الشهيد، والشهداء يا إبني يتألمون في مثواهم إن بكاهم أهلهم، آه لو كان أبوك حياً لتقبل التهاني بزفاف ابنه الشهيد.!

يا لهذه الأم الصابرة المؤمنة.

هذه هي المرأة المغربية الأصيلة المؤمنة بقدر الله، انها رسالة قوية للأجيال القادمة على أن المغاربة أمة كرامة وعزة وحماة لدين الله الإسلام الحنيف.

قد يعجبك ايضا
Loading...