المركز المغربي للتطوع والمواطنة يدعو إلى ملحمة ثالثة بين الملك والشعب

يدعو إلى ملحمة ثالثة بين الملك والشعب

 

لقد نسج شعبنا الغالي عبر تاريخه المعاصر، عدة ملاحم لازلنا ندرسها إلى اليوم كملاحم خالدة بينت التلاحم العميق بين المؤسسة الملكية وبين الشعب المغربي، هذه الملاحم التي كان لروح المواطنة والوطنية والتطوع الغاية الأسمى لاندلاع شرارتها، والانخراط فيها بكل عفوية، متناسين فيها مشاكلهم الذاتية مستحضرين المصلحة العليا ألا وهي مصلحة الوطن، وفي هذه الظروف العصيبة التي تجتازها بلادنا، فالمركز المغربي للتطوع والمواطنة يذكر عموم الشعب المغربي ومنهم الشباب والشابات بملحمتين غاليتين، عانى فيها المغاربة ويلات تختلف حسب الملحمة :

الملحمة الأولى : ” ملحمة ثورة الملك والشعب ” وهي الملحمة التي نحتفي بذكراها يوم 20 غشت من كل سنة، المناسبة التاريخية ذات قيمة اعتبارية كبيرة بما تحمله من دلالات نضالية قوية كانت فيها الريادة البطولية للملك محمد الخامس طيب الله تراه، وشعب ضحى بالغالي والنفيس، وقد ظل هذا الحدث بارزا وسيظل راسخا في الذاكرة التاريخية للمملكة، باعتباره محطة حاسمة في مسيرة الكفاح الوطني في سبيل التحرر من نير الاستعمار واسترجاع السيادة الوطنية واستكمال الوحدة الترابية للمملكة، وعبرة لأروع صور الوطنية الصادقة وأغلى التضحيات في سبيل الوطن والدفاع عن مقدساته.

الملحمة الثانية : ” ملحمة المسيرة الخضراء ” التي نحتفل بذكراها كل سنة في 6 نونبر، في الحقيقة لم يكن الأمر صعبا على الملك الحسن الثاني رحمه الله لإقناع المواطنين المغاربة بالذهاب إلى الصحراء، فالعلاقة الوطيدة بين العرش والشعب والحب والاحترام اللذان يتمتع بهما لدى أفراد الشعب ارتقى بذلك إلى مستوى الواجب الوطني الكبير، وما كان لقائد آخر أن يتمكن من جمع تلك الأعداد من المتطوعين بسهولة وفي وقت قياسي، لقد تسلح المتطوعون في المسيرة بالقرآن، ولم يُحمل خلالها أي سلاح، تأكيداً على أنها مسيرة سلمية، وانطلقت المسيرة بقدر كبير من الانتظام والدقة والتنظيم اللوجستيكي اللافت.

وقد بلغ عدد المغاربة الذين شاركوا في المسيرة الخضراء 350,000 مواطن من بينهم 10 في المائة من النساء، من جميع مناطق المغرب، وكان اختيار المغفور له الملك الحسن الثاني لعدد المشاركين المغاربة يساوي عدد الولادات بالمغرب في تلك الفترة.

وإذا كانت هاتين الملحمتين قد شكلتا بالأمس ثورة للتحرر من نير الاستعمار، فإن بلادنا تشهد اليوم، معركة حياة أو موت، لدى فالمركز المغربي للتطوع والمواطنة يدعو الشعب المغربي لملحمة ثالثة سيسجلها التاريخ، تحت القيادة النيرة والمتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، ملحمة هادئة على درب المواطنة، وذلك بالامتثال إلى تعليمات الطوارئ الصحية، فالأسبوع القادم هو أهم أسبوع في أزمة كورونا، في كل البلدان التي سبقتنا، كان انتشار الفيروس بها اقوي في الأسبوع الثاني والثالث، وعليه فالأسبوع القادم هو الاختبار الحقيقي بنسبة لنا كمواطنين، وهو اختيار من بين اثنين  :

الاختيار الأول : إننا نستمر في الاستهانة  بالموضوع، وفي إقناع أنفسنا بعدم جديته، وعدم إتباعنا لتعليمات الوقاية المعلنة من خلال الحجر الصحي الطوعي، ومع هذا الاختيار سوف تحدث المصيبة الكبرى لا قدر الله،  المتمثلة في إصابة المئات وانتقال العدوى بين الناس، وهنا سوف تصبح المعركة مع هذه الفيروس صعبة والحماية منه أصعب للغاية والشفاء منه حسب إمكانية المستشفيات المحدودة.

وهذا هو نفس الاختيار الذي اتبعه مواطنو ايطاليا، إذ إنهم اعتبروا أنفسهم في عطلة، فبدءوا  ينزلون الشوارع والمراكز التجارية بكل تهاون، وحاليا يتم وضع المصابين على أجهزة التنفس والباقي الذي لم يسعفه الحظ يكون مصيره الموت.

الاختيار الثاني : أن المواطن يتفهم خطورة الموقف، وأنها حرب مع عدو لا نراه يمكن أن يصيبنا بقذائفه متى خرجنا من بيوتنا، لذى فاختيارنا هو البقاء في منازلنا حفاظا على وطننا وعلى أبناءه، وهذا هو  نفس السيناريو الذي طبق  في الصين، الدولة مصدر الوباء، والذي جعل  مدينة ووهان منبع الفيروس، تحتفل منذ يومين بانتصارها على الفيروس، لو سيطرنا على أنفسنا كمجتمع واعي إلى 20 أبريل سوف تنتهي الأزمة.

نحن الآن  في نفس الاختبار الذي وضعت  فيه كل الدول التي سبقتنا، ومع انه نفس الفيروس، لكن لكل دولة اختياراتها حسب رد فعل مواطنيها، أما في بلادنا فملك البلاد محمد السادس نصره الله والدولة بكل أجهزنها قدمت وتقدم كل ما لديها، لكن لن يستطيعوا متابعة كل واحد يوميا في سلوكه في منزله، صحيح أن بعض الظروف المعيشية صعبة ومجحفة في حق بعضنا، غير أ، هذا لن يثنينا عن مسؤولياتنا  كمواطنين اتجاه أنفسنا وعمن حولنا ووطننا، فببقائنا في منازلنا سنجعلها ” ملحمة ملك وشعب ثالثة ” ترددها الأجيال القادمة.

قد يعجبك ايضا
Loading...