توتر ديبلوماسي غير مسبوق في العلاقة بين إسبانيا وبريطانيا بسبب جبل طارق

tetouanplus
مع حلول الذكرى 300 لاحتلال بريطانيا لصخرة جبل طارق ، قامت حكومة هذا البلد بجهود حثيثة من أجل الإنضواء تحت لواء مؤسسات دولية سياسية و اقتصادية ورياضية …، هذه المساعي التي تهدف من ورائها حكومة جبل طارق الحصول على اعتراف يحاكي الإعتراف بالصخرة ككيان مستقل ، أسوة ببعض النماذج كأندرا ، و مونتي كارلو وموناكو وغيرها من الأمثلة السارية المفعول ، الأمر الذي أغضب المسئولين في الحكومة الإسبانية الذين باتوا يطالبون أكثر من أي وقت مضى بضرورة استرجاع الصخرة والحد من السيادة البريطانية على هذه المحمية التي ترزخ تحت الإنتداب البريطانية منذ سنة 1713 ، وعملا بنتائج استفتاء 2002 التي كان الرد فيها برفض السيادة الإسبانية بنسبة 98 بالمائة ، نتائج هذا الإستفتاء لم تمنع إسبانيا من الإستمرار في استرجاع الجبل الذي لازالت بريطانيا تتشبث به ولا تعتزم التخلي عنه.
تطورات خطيرة حولت المنطقة إلى قنبلة موقوتة قابلة للإنفجار في أي لحظة ، بعدما حاولت إسبانيا في الأيام الأخيرة التصعيد من لهجتها وتنفيدها للعديد من الإجراءات القاسية والغير المسبوقة ، في محاولة منها تضييق الخناق على سكان الصخرة ، تلك القرارات التي ساهمت في تحويل المنطقة إلى بؤرة توتر بامتياز ، ومن تداعيات هذه الأزمة رد فعل حكومة جبل طارق التي تعاملت هي الأخرى مع هذا الوضع بنفس اللهجة ، وبقرار منها تم إسقاط كتل ضخمة هي عبارة صخور عملاقة من الأسمنت المسلح بأعماق البحر ، الشئ الذي خلق متاعب كبيرة للصيادين الإسبان الذين يعانون حاليا الأمرين من هذه المصايد الطبيعية التي تعوق سير عملهم ، فضلا أنها تتسبب في إتلاف المعدات والأدوات اللوجستيكية المستعملة ، وضياعها يؤدي بالطبيعي إلى خسائر مادية مهمة .
ومن الإجراءات الإستعجالية التي تنفذها حاليا حكومة مدريد تشديد إجراءاتها الأمنية ، وتوسيع انتشارها بمداخل وخارج المعبر الحدودي الذي يربط مدينة ” لينيا ” بالصخرة بحجة مضاعفة جهودها من أجل مكافحة التهريب ، هذه الإجراءات التي أدت إلى عرقلت للسير الطبيعي بالنقطة التي باتت تعيش تحت وطأة اكتظاظ السيارات عبر طول الخط الحدودي، الذي يبلغ طوله لحوالي 500 متر يعيش يوميا أزمة خانقة سببها الإنتظار الطويل والتأخر في الوصول إلى الضفة الأخرى الذي يصل في بعض الأحيان لست وسبع ساعات ، هذه الممارسات التي تصفها ساكنة جبل طارق بحرب الأعصاب التي تنهجها مدريد .
هناك آخر الأخبار تتحدث حول رسوم بقيمة 50 يورو ، لوحت بها حكومة ماريانو راخوي التي تعتزم تطبيقها على كل من يريد ولوج جبل طارق ، فضلا أنها تفكر حاليا بمنع استعمال مجالها الجوي من طرف الطائرات البريطانية المتوجهة إلى جبل طارق ، وكانت هي النقطتان اللتان أفاضتا الكأس ، و أقلق كثيرا بريطانيا التي قامت باستدعاء السفير الإسباني بلندن ، الذي أبلغ بقرار حكومة المملكة المتحدة حول مقاضاة إسبانيا لدى المحكمة الأوربية بسبب الممارسات و العراقيل التي تختلقها إسبانيا على الحدود البرية بين البلدين بهدف شل الحركة بهذا المعبر وتضييق الخناق على الصخرة وساكنيها ، الأمر الذي اعتبرته بريطانيا إجراءات خطيرة منافية للأعراف والقوانين الدولية ، وهو الأمر الذي سيسيء بدرجة أكثر لعلاقة الجوار التي تحولت إلى جحيم لا يطاق بين الطرفين ، وهو ما تسبب حقا في تصدع كبير في العلاقات بين مدريد ولندن ، لكن هذه التهديدات لم تزد الطرف الإسباني إلا تعنتا وإصرارا على تطبيق ترسانة من القوانين الجديدة التي أحدثت من أجل إعادة النظر في مسألة الحدود مع الصخرة المتنازع عليها .
وفي ظل هذه الأجواء المشحونة بالتوتر ، التي يصعب التكهن بنتائجها ، ازداد الموقف اشتعالا حينما قررت سلطات المملكة المتحدة إرسال أساطيل حربية للمنطقة ، وهو الأمر الذي قللت من أهميته بريطانيا التي اعتبرت الخطوة عادية ومقررة منذ وقت سابق ، مؤكدة أن المسألة تتعلق بعملية روتينية سنوية تعرف باسم ” كوجال ” .
وصبيحة يومه الجمعة وردت أخبار من المنطقة ، تأكدت على لسان الناطقة باسم م وزارة الدفاع الإسبانية ، أن حكومة مدريد سمحت لحاملة الطائرات البريطانية “اتش ام اس ايلوستريوس” بالتوقف في قاعدة روتا البحرية جنوب البلاد والواقعة تحديدا بالقاعدة البحرية الاسبانية في خليج قادس ، وأوضحت الناطقة في حديثها أن حاملة الطائرات وسرب الفرقطة التابع لها هي في مهمة تتعلق بمناورات روتينية إسبانيا على علم بها مسبقا ، وإسبانيا لبت طلب البحرية البريطانية نظرا لبروتوكول يربط البلدين الحليفين ، بموجبه يسمح للآلة الحربية البريطانية “اتس ام اس ايلوستريوس” بالرسو في روتا وهي في طريقها نحو جبل طارق ، خطوة هامة من شأنها أن تساهم في التخفيف من أجواء التوتر وإعادة الوضع إلى حاله الطبيعي ، وربما كانت هذه الخطوة جيدة ، كثيرا ما تهدف إلى طمأنة الرأي العام بالبلدين واستبعاد كل الإحتمالات التي تصب في اتجاه حرب محتملة ، لا تخدم بأي شكل من الأشكال مصالح كلا البلدين المتنازعين .
القندوسي محمد

قد يعجبك ايضا
Loading...