أزمة البحث العلمي في العالم العربي : الواقع والتحديات (1)

tetouanplus
مقدمة
يلعب العلم والبحث العلمي وتطبيقاته التكنولوجية دورا مهما في تطور ورفاهية المجتمع في أي دولة. ويمكن اعتبار إجراء البحوث العلمية مقياسا لتقدم هذه الدول ونموها الاجتماعي والاقتصادي. فالدول التي تعرف كيف تطبق مخرجات البحث العلمي, نجدها دائما تحتل مكان الصدارة في مجالات علمية عديدة.
فمنذ عقود طويلة والحديث في العالم العربي لا يكاد ينقطع عن أهمية البحث العلمي وكونه المدخل الصحيح إلى التغييرالشامل ، والإصلاح الحقيقي المنشود ، والمتأمل لواقع البحث العلمي العربي والمؤسسات البحثية من المحيط إلى الخليج ، يتبين له مدى الفجوة الواسعة بينه وبين المستوى البحثي والأكاديمي العالمي ، فالدول العربية بينه وبين الغرب في مجال البحث العلمي والصناعي والتكنولوجي ، فضلاُ عن العديد من المعوقات التي تحول دون رقي الأمة العربية إلى مستوى الحضارات والدول المتقدمة كما كانت في السابق.
ومهما كانت أسباب التخلف العربي فإن البقاء خارج دائرة التطورالعلمي هو أمرغيرمقبول ، في ظل التقدم التقني للغرب والبحث الدائم الدؤوب ، والتطورالمستمر، وصرف المليارات على البحث العلمي ، بينما الدول العربية تصرف المليارات على التسلية في القطاعات الاستهلاكية غير المنتجة.
لذا، فإن السؤال الذي يطرح نفسه وهو ، أما آن الأوان للعالم العربي ان يرتقي بمستوى البحث العلمي ؟ وما هي التحديات والعقبات التي تحول دون تحقيق التقدم العلمي والتكنولوجي المنشود؟
المبحث الأول – أهمية البحث العلمي عند العرب والمسلمين :
أولا – تعريف البحث العلميِّ:
وردت لدى الباحثين في أصول البحث العلميِّ ومناهجه تعريفاتٌ تتشابهُ فيما بينها ، البحثُ العلميُّ: استقصاءٌ دقيقٌ يهدف إلى اكتشاف حقائقَ وقواعدَ عامَّة يمكن التحقُّق منها مستقبلاً، كما أنَّ البحثَ العلميَّ استقصاءٌ منظَّمٌ يهدف إلى إضافة معارف يمكن توصيلها والتحقُّق من صحتها باختبارها علميّاً، (Polansky, p.2)، وقال هيل واي :(1964) Hillway يعدُّ البحثُ العلميُّ وسيلةً للدراسة يمكن بواسطتها الوصولُ إلى حلِّ مشكلة محدَّدة وذلك عن طريـق التقصِّي الشامل والدقيق لجميع الشواهد والأدلَّة التي يمكن التحقُّق منها والتي تتَّصل بها المشكلةُ المحدَّدة، (p.5)، وعرَّف ماكميلان وشوماخر البحثَ العلميَّ بأنَّه عمليَّة منظَّمة لجمع البيانات أو المعلومات وتحليلها لغرضٍ معيَّن، فيما تعريف البحث العلميِّ في مفهوم توكمان بأنَّه محاولةٌ منظَّمة للوصول إلى إجابات أو حلول للأسئلة أو المشكلات التي تواجه الأفراد أو الجماعات في مواقعهم ومناحي حياتهم، ذكر في: (عودة؛ ملكاوي، 1992م، ص16).
في حين عَرَّفَتْ ملحس (1960م) البحثَ العلميَّ بأنَّه محاولة لاكتشاف المعرفة والتنقيب عنها وتطويـرها وفحصـها وتحقيقها بتقصٍّ دقيق ونقدٍ عميق ثمَّ عرضها عرضاً مكتملاً بذكاءٍ وإدراكٍ لتسيرَ في ركب الحضارة العالميَّة، وتسهم فيها إسهاماً حيّاً شاملاً، (ص24)، وفي مفهوم غرايبه وزملائه (1981م) البحثُ العلميُّ هو طريقة منظَّمة أو فحص استفساريٌّ منظَّم لاكتشاف حقائق جديدة والتثبُّت من حقائق قديمة ومن العلاقات التي تربط فيما بينها والقوانين التي تحكمها، (ص5)، وعرَّفه أبو سليمان ( 1400هـ) بقوله: “البحثُ العلميُّ دراسةٌ متخصِّصة في موضوع معيَّن حسب مناهج وأصول معيَّنة”، (ص21).
وعُرِّفَ البحثُ التربويُّ وهو أحد فروع البحث العلميِّ في معجم التربية وعلم النفس بأنَّه دراسةٌ دقيقة مضبوطة تهدف إلى توضيح مشكلةٍ ما أو حلِّها، وتختلف طرقُها وأصولها باختلاف طبيعة المشكلة وظروفها، ذكر في: (فودة؛ عبدالله، 1991م، ص85)، وهو في مفهوم عودة وملكاوي (1992م) بأنَّه جهدٌ منظَّمٌ وموجَّهٌ بغرض التوصُّل إلى حلولٍ للمشكلات التربويَّة والتعليميَّة في المجالات التعليميَّة والتربويَّة المختلفة، (ص16).
وفي ضوء تلك التعريفات والمفاهيم السابقة يمكن الخروج بتعريفٍ ومفهومٍ عن البحث العلميِّ بأنَّه وسيلة يحاول بواسطتها الباحث دراسة ظاهرة أو مشكلةٍ ما والتعرُّف على عواملها المؤثِّرة في ظهورها أو في حدوثها للتوصُّل إلى نتائج تفسِّر ذلك، أو للوصول إلى حلٍّ أو علاج لذلك الإشكال، فإذا كانت المشكلة أو الظاهرة مشكلةً تعليميَّة أو تربويَّة سُمِّيَ بالبحثِ التربويِّ.
ثانيا – أهمية البحث العلمي عند العرب والمسلمين:
أ – أهمية العلم في الإسلام:
لقد كان القرآن الكريم سبّاق في الفكر الإنساني باهتمامه الواسع بالعلم. قال الله تعالى {إقرأ باسم ربك الذي خلق}. (العلق: 1). فهذا هو أول خطاب إلهي إلى النبي (ص)، وفيه دعوة إلى القراءة والكتابة
وقد ميز الله تعالى في القرآن الكريم بين الذين يعلمون و الذين لا يعلمون و قال الحق سبحانه ” يرفع الله الذين أمنوا والذين أوتو العلم درجات ” ، كما قال سبحانه وتعالى :”إنما يخشى الله من عباده العلماء “، ودعا الإنسان في مواضع كثيرة إلى التبصر و التدبر و النظر والتفكر. حيث اشتمل القرآن الكريم على سبعمائة وخمسون آية كونية وعلمية احتوت أصولاً وحقائق تتصل بعلوم الفلك والطبيعة وما وراء الطبيعة والأحياء والنبات والحيوان وطبقات الأرض، والأجنة والوراثة والصحة الوقائية والتعدين والصناعة والتجارة والمال والاقتصاد، إلى غير ذلك من أمور الحياة، واحتوت باقي الآيات على الأصول والأحكام في المعاملات وعلاقات الأمم والشعوب، في السلم والحرب وفي سياسة الحكم وإقامة العدل والعدالة الاجتماعية وكل ما يتصل ببناء المجتمع. ذلك بأن القرآن الكريم من العمق والاتساع والعموم والشمول بما يقبل تفهم البشر له، أياً كان مبلغهم من العلم، وبما يفي بحاجاتهم في كل عصر، ويتجاوب مع أهل البداوة في يسر، ويبهر في عمقه أهل الحضارة الذين صعدوا في سلم الرقيّ وبرعوا في فنون العلم والمعرفة .
ولقد حث الإسلام المسلمين على طلب العلم، والتفقه في الدين، والبحث الدقيق في كل مجالاته وفنونه وفروعه، وأن يتحملوا المشاق في سبيل تحصيله وتعلمه، وأن يبذلوا كل طاقاتهم وقدراتهم في طلب المزيد منه.
ب- مسار العلم عند المسلمين عبر التاريخ:
لقد ظلت العناية بالعلم والعلماء منذ فجر الدعوة الإسلامية، حتى كان عصر الدولة الأموية. فقد كان خلفاء هذه الدولة يعدون أنفسهم حماة للعلم ويرون أن قصورهم يجب أن تكون مركزاً تشع منه الثقافة والعرفان… بدأت بعصر معاوية بن أبي سفيان الخليفة الأموي الأول ثم خالد بن يزيد بن معاوية المؤسس الأول لعلم الكيمياء عند العرب، وازدهرت في عصر عبد الملك بن مروان والوليد بن عبد الملك.
ونشطت حركة الترجمة نشاطاً واسعاً في عصر الرشيد والمأمون، وراسل المأمون ملك الروم وأرسل إليه جماعة من العلماء للحصول على الكتب النادرة من علوم الأوائل. واجتمعت في عاصمة الخلافة العباسية أهم كتب الفلاسفة والعلماء من الإغريق في مختلف الفروع من طب ورياضيات وفلكيات… وطائفة من الكتب العلمية والحكمية الفارسية والهندية والسريانية… فتسنى لطلاب المعرفة والعلم في العالم العربي أن يهضموا في سنوات قليلة ما أنفق اليونان وسواهم القرون في إنشائه…
وقد كانت الكتب تهدى إلى الخلفاء على سبيل الاسترضاء. ولكن هارون الرشيد لما فتح عمورية وأنقرة، حمل معه إلى بغداد كل ما وجد فيها من المخطوطات واقتدى به ابنه المأمون.
وكان العلماء آنذاك يلحُّون في طلب المخطوطات بلا هوادة. وقد قال حنين بن إسحاق عن مخطوط عرف باسم “في البرهان” بقوله: »إنني بحثت عنه بحثاً دقيقاً وجبت في طلبه أرجاء العراق وفلسطين ومصر… إلى أن وصلت إلى الإسكندرية، لكني لم أظفر إلا بما يقرب من نصفه في دمشق«.
وفي غضون حكم المأمون (813 ـ 833 م)، وصلت الجهود الثقافية الجديدة قمتها. فلقد كان المأمون من مفاخر الدولة العباسية علماً وأدباً وفضلاً ونبلاً. ولقد وجه عنايته للعلم وأكرم العلماء وأعلى مجالسهم، وانصرفت همته أيما انصراف إلى نقل العلوم والصناعات من اللغات الأخرى إلى اللغة العربية، حيث عد ذلك من أهم أعماله وأنبل أغراضه، رغبة في رفع شأن أمته وإعزاز جانبها. كما أنشأ الخليفة المأمون في بغداد سنة 830 هـ معهداً رسمياً للترجمة مجهزاً بمكتبة أطلق عليه اسم»بيت الحكمة«. فكان هذا المعهد ـ من وجوه كثيرة ـ أعظم المعاهد الثقافية التي نشأت بعد الفتح الإسكندري والتي أسست في القرن الثالث قبل الميلاد.
وفي عهد المأمون نبغ علماء كثيرون وحكماء وبلغاء وكتاب، ممن كانوا فخر الزمان وحلية الدهر، وعلى كتبهم ومؤلفاتهم ـ في مختلف العلوم والفنون ـ شيد الأوربيون حضارتهم الماثلة أمامنا الآن.
وفي حدود سنة 856 م جدد المتوكل مدرسة الترجمة ومكتبتها في بغداد.
ومن أشهر العلماء في العصر الفاطمي الطبيب ابن بطلان وعالم البصريات ابن الهيثم: استدعى الحاكم بأمر الله الأول من سوريا، والآخر من العراق.
وفي تاريخ العلم عند المسلمين ستة يوضعون على القمة في قيادة الحركة العلمية وريادتها هم: المأمون، ونظام الملك، ونور الدين زنكي، والحاكم بأمر الله، وصلاح الدين الأيوبي، والسلطان أولغ بيك في سمرقند.
ارتبطت هذه الأسماء ارتباطاً وثيقاً. فالأول أنشأ بيت الحكمة، والثاني أسس المدارس النظامية، والثالث كان راعياً للعلوم في سوريا، والرابع أنشأ دار الحكمة في القاهرة وجلب العلماء والمخطوطات لها من الأرجاء كافة وأنشأ مرصد المقطم بإشراف ابن يونس الفلكي، والخامس حمى التراث العلمي من غوغاء التتار، والسادس هو مؤسس النهضة العلمية في الدولة التيمورية ونبغ في عصره جمشيد غياث الدين الكاشي وقاضي زادة رمى وشرع في تأسيس مرصد المراغة.

ج- المجالات العلمية لابتكارات المسلمين:
أولاً: في الرياضيات
أ ـ الجبر: اخترعه العرب اختراعاً، ونقلته أوربا باسمه. والخوارزمي هو أول من ألف فيه بطريقة منظمة، واعتمدت أوربا على كتابه “الجبر والمقابلة”.
ب ـ الحساب: ابتكر العرب النظام العشري والصفر، ونقلته أوربا باسمه العربي، ووضع العرب مؤلفات كثيرة في الحساب والنسب العددية والهندسية والتناسب واستخراج المجهول والجذور.
ج ـ المثلثات والفلك: وهم واضعو علم حساب المثلثات، وسهلوا حل كثير من المسائل، وربطوا بين الفلك والرياضة، ونبغ في ذلك الطوسي والبيروني والخازن…
د ـ الطبيعة والميكانيكا: عالج ابن سينا سرعة الضوء والصوت. ويعتبر ابن الهيثم في مقدمة علماء الطبيعة في جميع العصور، وهو من أئمة علم الضوء…
ثانياً: الكيمياء
بطلها جابر بن حيان. فقد عرف عمليات التبخير والتقطير والترشيح والتكليس والتبلور، وحضَّر كثيراً من المواد الكيمائية مثل نترات الفضة وكبريتور الزئبق، وقد ترجمت كتبه إلى اللاتينية. واشتهر الرازي بالطب والكيمياء. وقد ابتكر أجهزة ووصف أخرى، وكان لمعرفته بالكيمياء أثر في طبه، وقد حضر الأحماض كحامض الكبريتيك والكحول…
ثالثاً: الطب
لقد عرف العرب المستشفيات، وعنوا بالطب عناية فائقة، ويحدثنا التاريخ: أنه قد دعي إلى الامتحان في بغداد نحو تسعمائة طبيب على عهد المقتدر بالله، وهم غير الأساتذة الثقاة الذين تجاوزوا مرتبة الامتحان، وهي عناية بالطب والصحة لم تشهدها قط حاضرة من حواضر التاريخ القديم. هذا في الوقت الذي كانت فيه الكنيسة الغربية في أوربا تحرم صناعـة الطب، لأن المرض ـ في زعمهم ـ عقاب من الله لا ينبغي للإنسان أن يصرفه عمن استحقه، وظل الطب محجوراً عليه بهذه الحجة إلى ما بعد انقضاء العهد المسمى بعد الإيمان، عند استهلال القرن الثاني عشر للميلاد، وهو إبان الحضارة الأندلسية…
وكانت مؤلفات العرب في الطب هي عمدة المؤلفات التي اعتمدت عليها أوروبا وما زالت في مجال الطب كمؤلفات ابن سينا والرازي وابن الهيثم وغيرهم…
ولعل هذا كله يلغي تلك الإشاعة القائلة بأن حضارة الإسلام كانت حضارة ناقلة وليست مبدعة.
ويمكن الاستدلال بقول المستشرقة الألمانية المنصفة زيغريد هونكه:
وإننا لندين ـ والتاريخ شاهد على ذلك ـ في كثير من أسباب الحياة الحاضرة للعرب. وكم أخذنا عنهم من حاجات وأشياء زينت حياتنا بزخرفة محببة إلى النفوس، وألقت أضواء باهرة جميلة على عالمنا الرتيب، الذي كان يوماً من الأيام قاتماً كالحاً باهتاً، وزركشته بالتوابل الطيبة النكهة، وطيبة بالعبير العابق، وأحياناً باللون الساحر، وزادته صحة وجمالاً وأناقة وروعة…
د- الغرب مدين للعرب والمسلمين بالعطاء العلمي :
في العصور الوسطى بينما كانت أوربا غارقة في ظلام الجهل كان الفكر العربي الإسلامي يفجــر – في نقلة تاريخية – كبرى ينابيع المعرفة. ثم نقل الغربُ التراثَ الإسلامي، وأضاف إليه إضافات جديدة حتى اكتملت الصورة، وظهرت معالم الأسلوب العلمي السليم في إطار عام، يشمل مناهج البحث المختلفة وطرائقه في مختلف العلوم، التطبيقية والإنسانية.
فقد تمثل المسلمون المنهجية في بحوثهم ودراساتهم في مختلف جوانب المعرفة.. والمنهجية التي اختطوها لأنفسهم تلتقي كثيرا بمناهج البحث الموضوعي في عصرنا، وشهد بذلك بعض المستشرقين الذين كتبوا مؤلفات يشيدون فيها بما يتمتع به العلماء المسلمون من براعة فائقة في منهج البحث والتأليف، ويبدو ذلك واضحا في كتاب (مناهج العلماء المسلمين في البحث العلمي) للمستشرق “فرانتر روزنتال”..
ويذكر ( الصباب، 1413هـ)” أن الدراسات المقارنة للمنهج العلمي الحديث والمنهج الذي سار عليه المسلمون في مجال علوم الطبيعة والكون أثبتت أن المنهج العلمي الحديث وأسلوب التفكير المنطقي قد توفر لدى علماء المسلمين في بحوثهم واكتشافاتهم في مجال الطب والكيمياء والصيدلة وعلوم الكون وبقية فروع العلم التطبيقي”( ).وهكذا يتبين للباحث: إسلامية وعربية البحث العلمي من حيث النشأة والبداية والسبق، ولكن لماذا انتقل التراث العلمي العربي برمته إلى المجتمعات الغربية، وأنكر العلماء الغربيون نشأته على يد العرب المسلمين؟.
برغم الكثرة الغالبة من علماء الغرب قد أعماها التعصب والحقد، فلم تعترف للعلماء العرب بأي إنتاج، بل منهم من استعمل الألفاظ النابية في وصف الإنتاج العلمي العربي والعلماء العرب، فرماهم بالبربرية والجهالة، ومنهم من تجاهل إطلاقاً هذه الحقبة الوضَّاءة في تاريخ العلم العربي، إلا أن قلة من علماء الغرب اعترفوا بفضل العلماء العرب في حفظ التراث العلمي الإنساني من الضياع، وفي متابعة التفكير العلمي الصحيح، فنقلوا العلم الإغريقي والعلم البطلمي إلى اللغة العربية، بعد أن فهموه وحذقوه، ثم أضافوا إليه وزادوا عليه، وكان لهم أعظم الفضل في خلود هذا التراث.
وكان من هذه القلة من علماء الغرب الذين اعترفوا بفضل العلماء العرب المستشرقة الدكتورة (سيجريد هونكه) مؤلفة كتاب ( شمس العرب تسطع على الغرب ـ أثر الحضارة العربية في أوروبا)؛ حيث تقول : لقد شاء الله أن يظهر من الأوربيين من ينادي بالحقيقة ولا يغمط العرب حقهم، في أنهم حملوا رسالة عالمية، وأدوا خدمة إنسانية للثقافة البشرية قديما وحديثا. إن هذا النفر من الأوربيين المنصفين، لا يأبه من تحدي المتعصبين الذين حاولوا جهد طاقتهم طمس معالم هذه الحضارة العربية والتقليل من شأنها .
” إن أوروبا تدين للعرب وللحضارة العربية، وإن الدين الذي في عنق أوروبا وسائر القارات الأخرى للعرب كبير جداً، وكان يجب على أوروبا أن تعترف بهذا الصنيع منذ زمن بعيد، ولكن التعصب واختلاف العقائد أعمى عيوننا، وترك عليها غشاوة حتى أننا نقرأ ثمانية وتسعين كتاباً من مائة، فلا نجد فيها إشارة إلى فضل العرب، وما أسدوه إلينا من علم ومعرفة، اللهم إلا هذه الإشارة العابرة إلى أن دور العرب لا يتعدى دور ساعي البريد الذي نقل إليهم التراث اليوناني “.

محسن الندوي
باحث في العلاقات الدولية

قد يعجبك ايضا
Loading...