عزيزي الأستاذ.. هل فكرت يوما في كسب قلوب متعلميك؟

 

لا يختلف اثنان أن التعليم مهنة شريفة خطيرة ولا ينتطح حول ذلك عنزان كما يقال، شريفة لأنها مهمة الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، وخطيرة لأن المدرس يشكل عقولا ويؤثر في أفئدة ويتعامل مع تنشئات وبيئات وعقليات وشخصيات شتى، تفرض عليه الإحاطة الشاملة بكافة جذورها النفسية والاجتماعية، وهو أمر لا يتأتى له في الظروف الراهنة ومهما كانت الظروف، لأن المدرس وحده لا يمكنه الإحاطة بكل هذه الجوانب المتشعبة والمتداخلة وإثقال كاهله بها، بل الأمر يحتاج إلى أخصائيين نفسيين واجتماعيين يشخصون الداء ويصفون الدواء.

إلا أن المدرس داخل فصله وخارجه يستطيع جعل الخطاب الإيجابي مهيمنا طيلة السنة الدراسية، عبر التنويه بالمجدّ وتشجيع غيره كلما بدا منه ما يدفع لذلك ولو كان نزرا يسيرا ، أضف إلى ذلك الوفاء بالوعود، فمهما كانت مستصغرة في أعين الكبار فهي في أعين الصغار مهمة للغاية، وأما إذا تعلق الأمر بالوعيد فالأستاذ يتحرى العفو لأبسط الأسباب لأن الوعيد ليس مطلوبا لذاته، ولا ينبغي إطلاقا أن تفارق الابتسامة محياه مهما كانت آلامه وانشغالاته، فتوزيع البسمة على أبرياء صغار له وقع إيجابي جدا على مشاعرهم وأحاسيسهم فتزيدهم اطمئنانا وحيوية وانتعاشا وتعلقا بأستاذهم لأنهم يرونه دائما وأبدا في أحسن أحواله، كما يحتاج في أوقات كثيرة أن يكون تلميذا من التلاميذ يعيش معهم انشغالاتهم ومشاكلهم بتفاصيلها ويتصابى لهم إن كانوا صبيانا ويدلي بدلوه فيما هم فيه منهمكون، والتربية كما قال الداعية السوري الشهير محمد راتب النابلسي حفظه الله ” أن يحارَ فيك ابنُك” والتلاميذ أبناؤك فينبغي أن يحاروا فيك، فقد تكون في قمة سرورك ومرحك وحيويتك ولكن ما أن تسمع أو ترى ما من شأنه تجاوز الخطوط الحمر لقيمنا الإسلامية النبيلة وأخلاقنا الفضيلة حتى تتغير نبرة صوتك وتتحول إلى شخصية حازمة صارمة يحمرّ وجهُها في مثل هذه اللحظات، ثم تعيد المياه إلى مجاريها والقطار إلى سكته فتسترجع نشاطك وحيوتك وكأن شيئا لم يكن، هذه – في رأيي المتواضع – هي الحيرة المنتظرة من الابن/المتعلم تجاه مربيه ومعلمه، لا أن تستمر الحصة كاملة مقطب الجبين عبوسا قمطريرا فتحرم الجميع من بشاشة وجه عهدوها منك ـ إن طبعا أو تطبعا ـ لمجرد خطإ ارتكبه فرد واحد منهم فقط ولا تزر وازرة وزر أخرى..

فهذا غيض من فيض ما يستطيع به الأستاذ كسب قلوب تلامذته فيقبلون على التعلم بحبّ ونهم إلا ما شذ والشاذ لا حكم له، وإلا فكيف سيقبل التلاميذ على التعلم من أستاذ لا يحبّونه؟!! فأخطر ما في التعليم جانبه الوجداني.

قد يعجبك ايضا
Loading...