السلطات المحلية بتطوان عاجزة أمام لوبي الشاحنات

لا يزال حي الوقاية يعرف عبر شارعي الأزهار و الياسمين مرور عدد هائل من الشاحنات الكبرى، المتجهة إلى جماعة صدينة أو القادمة منها، رغم وجود علامات المنع للشاحنات التي يزيد وزنها عن 14 طن. فالسكان يعيشون في قلق دائم خوفا على أرواحهم و ممتلكاتهم، فكم من حادثة خطيرة سببتها هذه الشاحنات المستهترة بكل القوانين، نذكر خلال هذه السنة إزهاق شاحنة كبرى (بوزن يفوق 26 طن) روح تلميذ بريء كان على قارعة الطريق رفقة إخوته ينتظرون حافلة للنقل المدرسي، حيث مرت أمامهم بسرعة لا تتناسب و الطريق الضيقة فاقتربت من الحافة و سحقت أحدهم و أتمت طريقها دون أن يبالي صاحب الشاحنة بفعلته النكراء. هذه المأساة خلفت ضحايا آخرين من العائلة، الإخوة الصغار ما زالوا مصدومين و يهابون الالتحاق بمدرستهم، الأخ الأكبر لم يستفق من الصدمة بعد و هو في أمس الحاجة إلى علاج نفسي، الأم مكلومة و ما زاد من محنتها تنكر كل المسؤولين لها.

بفعل الحمولة الزائدة، تدمرت جل الطرق داخل الحي و تشققت بعض المنازل، الغبار و الضجيج و رائحة الفرامل تخنق الساكنة، حتى أصبح البعض يفكر في هجرة سكناه بحثا عن الطمأنينة و خوفا على أرواح أسرته.

 

قامت جمعية الحي بعملية تحسيسية لأصحاب الشاحنات الكبرى بمحاولة إقناعهم بسلك طريق صدينة أنجرة التي أنجزتها شركة الاسمنت خصيصا لهم، و عدم استعمال وسط الحي لآثاره المدمرة، كان التفهم واضحا، لكنهم صرحوا أن ضغوطات و أوامر مالكي الشاحنات تضطرهم لتحدي علامات المنع، و تحمل المالك لأية ذعيرة.

راسلنا جميع السلطات، العمالة، ولاية الأمن و القيادة الجهوية للدرك الملكي، للأسف  تحركات خجولة و مجهودات شبه منعدمة، لتبقى عاجزة أمام لوبي الشاحنات الكبرى، و الضحية يبقى المواطن المغلوب على أمره، فكل صرخاته لتطبيق فقط القانون ليس لها أي صدى.

جمال احميمد

قد يعجبك ايضا
Loading...