هل فعلا تغيرت المخيمات في المغرب؟؟

خلال زيارة السيد المعالي إلى المخيم،وبعد خطبته العصماء في جموع المخيمين،وبعد رسائله الواضحة إلى كافة المسؤولين والسادة المؤطرين،حول استغلال الأطفال في المخيمات،بعد هذا، طلب أحد المؤطرين الكلمة ربما حسبوها كلمة شكر وثناء كما يقتضي الواجب وجرت به العادة،فأعطوها إياه فقال:”..شكرا للسيد المعالي على تفقده الميداني للمخيمات،وهذا تدبير جيد لا يتبناه غير المسؤولين المسؤولون،شكرا على مرافعته القوية ضد استغلال الأطفال في المخيمات،وهذا موضوع مهم لا يخوض فيه غير المسؤولين الجرئين والشجعان أيضا،وبدء نخبره وعبره الرأي العام الوطني،أننا معه طولا وعرضا ضد استغلال أي استغلال كيفما كان وضد من كان،ينبغي أن تتظافر جهودنا ضد كافة أشكال الاستغلال وأحجامها وألوانها وأبطالها ووحوشها،فقط لو تفضل وتكرم معاليه وشرح لنا معنى استغلال الأطفال في المخيمات؟،ومن هذا الذي يستغلهم؟،وكيف ولماذا يستغلهم؟؟

         فمثلا،هذا الذي وقع خلال زيارتكم الميمونة إلى المخيم هذا الصباح،تغيير برامج الأطفال..حرمانهم من المعامل والورشات..حرمانهم من السباحة والراحة..والخرجات والسياحة..مكوثهم منذ الصباح الباكر تحت أشعة الشمس وقيظها القاهر..تأخر وجبة الغذاء..حرمانهم من القيلولة..وكأنهم ارتكبوا أفدح المناكر،فكان لزما أن يقهروا حتى يستقبلوا وفد معاليكم في أبهى المناظر،أبعد هذا استغلال أي استغلال؟؟.استغلال الأطفال الأبرياء وأنتم تريدون وتعملون على إجبارهم على اختيار تخييمي من وحي أنفسكم وهواجس منتظماتكم،لم يكن يوما محل توافق وطني،ولا برامج تدريبية معروفة عند الوزارة بشموليتها وتكاملها،بل ربما ضدها بما أراد أن يزيل منها بعض الثوابت الوطنية وأهمها كالتربية على القيم والأخلاق،بدعوى..وبدعوى..وكلها دعاوي زائفة؟؟.ترفعون شعار المحافظة على أصالة المخيمات الوطنية عاليا،وتدقون جرس خطر الاستغلال فيها قويا،وتتبنون سياسة المواجهة للممارسات التربوية التي ترونها كذلك..ترونها كذلك؟،فبالله عليكم هل لكم أن تعطونا هذا الذي تغير في المخيمات الصيفية الوطنية..هل لديكم أرقام وإحصائيات،دراسات يشاركها معكم أحد؟،هل فعلا أصبحت المخيمات بهذه الدرجة من الممارسات السياسوية التي حادت بها عن برامجها التربوية والترفيهية والسياحية،إلى الدرجة التي تريدون فيها قلب شعارها من “عطلة للجميع” إلى ” لا عطلة لغير سواي”؟؟.

 

         فمثلا،نريد أن نعرف ويعرف الأباء والأولياء والرأي العام الوطني والدولي،هل لم يعد الأطفال في المخيمات يتمتعون بالأناشيد التربوية المتنوعة التي تهذب فيهم الذوق وتربي الحس الجمالي والوطني؟،هل لم يعد الأبطال في المخيمات يستغرقون في مختلف الألعاب الداخلية والخارجية الصغرى منها والكبرى بشغف وحماس يربيان فيهم الروح الجماعية والترفيه التنافسي والاندماجي؟،ألم يعودوا يستمتعون بالسباحة الترفيهية والرحلات الاستكشافية والسهرات الليلية والدوريات الرياضية؟،أي مكون من مكونات البرامج التخييمية المقررة من طرف الوزارة قد أزيل من برامج الجماعات المخيمة؟،بل أي إبداع مما تتطلبه الحياة المعاصرة للأطفال تجرأت الجمعيات على إبداعه وأنى لها بوسائله كورشات المعلوميات و التكنولوجيات وغيرها من الفضاءات الأدبية والمحترفات العلمية..؟،هل تستطيع الجمعيات أن تتصرف في الموضوعات أو الشراكات أو الشركات أو الفضاءات أو الشعارات أو..أو..أو..غيرها من الأساسيات أو حتى الشكليات؟؟.

         العكس إذن هو الصحيح،برامج المخيمات هي نفس البرامج،قديمة..معروفة..روتينية..وإن كان مجملها متجاوزا ولا يستجيب للحاجيات المعاصرة لأطفال اليوم وعالمهم في الحاضر والمستقبل،ولكن الجميع متمسك بها والقيادات المركزية للوزارة حريصة على احترامها وتطبيقها من طرف الجمعيات في انتظار التجديد الذي قد يكون أو لا يكون؟؟.ليبقى جوهر الإشكال إذن هو أن النشيد أو اللعبة أو المراكز أو الورشات..أو..أو..إذا قام بها “فلان” فهي مقبولة ومستحسنة،وإذا قام بها “علان” فهي مرفوضة ومستقبحة وإن استفاد منها الأطفال عند فلان تماما كما عند علان،أو تضرروا منها عند جمعيتهم هذه كما عند جمعية غيرهم تلك؟،وتلك لعمري قمة السياسوية والاستغلال التي ما بعدهما سياسوية ولا استغلال”؟؟.

الحبيب عكي

قد يعجبك ايضا
Loading...