ما هو هذا الاحتجاج الذي تمخض عن موقف نقابات الطاكسيات بتطوان من إرساء البراجات والحواجز ، حيث يضرب التنقل في صميمه على نحو عبثي

تطوان / حسن لعشير

  شهدت مدينة تطوان ظهور احتجاجات قوية بشأن مجموعة من التدابير، قامت بها السلطة الأمنية  ، وهي متعلقة بما تمخض عن نقابات الطاكسيات ، من خطة مرسومة ، كان أحد وجوهها البارزة ، وآثارها المبينة ، هو إرساء مجموعة من البراجات والحواجز عند مدخل مدينة تطوان من الواجهتين لا تتفق مع العقل السليم والتدبير السديد.

 ولا تفسير لها سوى أن هذه النقابات هي تقع تحت قبضة مجموعة من اللوبيات والقوى التي لا هدف لها سوى حماية مصالحها والتي تتكون من سقور وكوادر يملكون لاكريمات على نهج مقاولات ، وقد استولوا على هذا القطاع وهيمنوا عليه بكل ما يملكون من قوة مادية ومعنوية . والأجدر بالذكر لما لهم من شأن كبير هو مدى الدعم الذي يتلقونه من السلطة الأمنية ، والتي ترضاخ لنزواتهم وقراراتهم الهوجاء او العبثية ، مما يعبر عن الانزعاج الشديد بوجود هذا التلاحم المتين ، ما بين السلطة الأمنية وهذا اللوبي القوي المسيطر على النقابات ، حتى صارت هذه النقابات  أشبه ما يكون بملوك الطوائف ، حيث يحكي التاريخ عن حكمهم في الأندلس إلى أن أصابهم الفشل والانهيار بشدة ما كانوا يستغرفون في الشهوات والبعد عن الاتحاد ، وكل ملك يحكم طائفة معينة بقانونه الخاص .

    ومن بين ما بدر من السلطة الأمنية لمدينة طنجة ، ومن ورائها اللوبي النقابي هو إرغام طاكسي تطوان بأن يعود فارغا وخاوي الوفاض ، نتيجة للبراحات المنصوبة أمام مرجان طنجة في اتجاه تطوان ، فكم من سائق طاكسي تطوان تعرض لقرارات مجحفة في حقه ، حيث سحب منه رخصة السياقة وأنجزت في حقه محاضر وفرضت عليه مخالفات جزافية ، وهذا في الحقيقة يشبه كابوسا مخيفا يجثم على صدر المواطن وسائق الطاكسي الناقل . وقد خرجت مدينة تطوان عن صمتها وكالت الصاع بالصاع ، فكان الرد بالمثل ، حيث أن نقابات طاكسيات تطوان رسمت حواجز مشابهة على غرار تلك التي وضعتها نقابات طنجة . ولكن هذا التحدي المشتعل بين الطرفين وإن زادت حدته ، لن يكون سوى المواطن البسيط كأنه كبش فداء لا حول له ولا قوة سوى التفرج على هذا الزخم والكم من القوانين والاجراءات العبثية ، التي لم يستشر فيها ولو مرة واحدة ، فما ذنب المواطن الذي يرغب في التنقل على وجه سليم وآمن ولائق ، لكونه مواطنا وضعت القوانين والمؤسسات لكي تخدمه أوليا ومبدئيا وليس العكس . لهذا فإن المواطن البسيط الذي يستنجد بالطاكسي عند تنقله ، قد صار وكأنه قشة ضعيفة مرمات في السواحل تتقاذفها الأمواج المتلاطمة ، ويعبث بها الريح ، ولا مصير سوى الموت والفناء ، حتى أنه صار يقوم ويسبح داخل دوامة لن تتركه بسلام إلا أن تبتلعه وتسلبه كل شيئ ، حتى يصير جثة هامدة في الأعماق ، يفترسه الحوت فينقر عينيه فيصير في النهاية وكأنه ما رأى وجه السماء أبدا .

   فيا إخواننا أين هي دولة الحق والقانون ؟ . هذه المقولة أو العبارة التي تلوكها كل الألسن ، ويتشدق بها كل سياسي ، ويتبجح بها كل من له مصلحة وغرض ، فهل تلك العبارة التي صارت معلقة على جدران الدوائر الأمنية مضمونها الأمن في خدمة المواطن  لها مكانها على أرضية الواقع ؟

  فيا إخواننا لقد أصبحت هذه العبارة وكأنها بسملة أو تكبير في صلاة لا يجوز للسياسي المخضرم أن يغفل عن ترددها في كل مناسبة ، وفي كل حدث ، وعند كل مستجد ، وكأنه يرسم بيانا يخفي ما وراءه ، ولكن المواطن قد سئم وضاق ذرعا بكل هذه الشعارات والأقاويل فصار ينشد الفكرة التي تخدمه ، والبرنامج الذي يستجيب لمطالبه ، والسياسة التي تمثله ولا تخدعه  ، حتى يحقق التسلق المادي والمعنوي في هرمية الدولة .

قد يعجبك ايضا
Loading...