التقديم ونص” مرايا الأحلام”

ذ. عبد الرحيم العراقي

 

  وصلتني عبر البريد العادي مجموعة قصصية … ممهورة من مبدعها نفسه، بناء على موعدة منه، وكلمة إهداء…شكراً ذ. سعيد رضواني.سعدت بهذه الالتفاتة الكريمة، أخيراً سأقرأ لك نصوصاً أخرى .

   في البداية، تأملت في الغلاف: قصص: تجنيس أولي للنصوص.

 العنوان” مرايا” مرسوم بخط واضح لكن مرآة خفية تعكسه/ تضاعفه!؟ قلت:

فرصة لتناسل الأسئلة! صرفت النظر. 

    أقرأ أولاً بعض النصوص، على الأقل من باب الفضول، ثم أشكر القاص بطريقة مخالفة !  أقلب الصفحة:

تقديم؛ بقلم أحمد بوزفور…أهلاً وسهلاً..  لعله عناق!

 من عادتي أن أكتشف النصوص بالدخول في عوالمها مباشرة، لكن فكرة التلصص على ما كتبه سي أحمد انتصرت !

 بعد ذلك، رحت أقرأ النص الأول”… … ” قفزت بعض الملاحظات الأولية

 العنوان يحدد أولى المرايا؛ “مرايا الأحلام”

    تأكد لي بوضوح أن الأستاذ بوزفور قد أحاط بأسرار المجموعة ونسج تقديمه لها بإحكام! حتى لأكاد أشبهه بشبكة عنكبوت في ممر استراتيجي لا تفلت…

معذرة إن وقعت في التكرار. لا مناصٌ!

  ( التقديم للنصوص تقليد يقع بين من يرفضه رفضا قاطعاً، وبين من لا يعترض على ضرورة تصدره العمل. المبدع، في بداية مشروعه، يحب أن يقدم لإصداره الأول اسم وازن. الناشر يستثمر. موقف أحمد بوزفور معلن ومعروف، لكنه ” ما كيخسرش لخواطر.”

  الظاهرة، في اعتقادي، تحتاج إلى نقاش حول بعض الأسئلة الحرجة؛ من قبيل:  إن كان ولا بد، فكيف نصوغ تقديماً لمؤلف دون أن نطوق المتلقي بما رصدناه ؟)

   مرة أخرى، أعتذر عن تكرار بعض ما رصده سي أحمد؛ لم يقع الحافر على الحافر عفوياً .

 أهم ملاحظة سارة هي أن اللغة تم انتقاؤها بذكاء وباقتصاد. وجدتها في مواقع كثيرة قد رقت وشفت حد اكتساب قوتها من هذه الخاصية. قاعدتها الأساسية السلامة، و أثرها المباشر:  الإيحاء بالبساطة..لكنها في العمق تطرح صعوبة في الإمساك بسحر تشكلها حد الإدهاش! رغم بعض الزوائد التي ـ على قلتها ـ تبدو مستعلية على ذكاء المتلقي. مثلا، لم يكن  ضرورياً وصف الأحلام ب (الجميلة والوردية…) وقد انسابت كألحان عذبة تنبعث من ناي حزين، أو شجية تنبعث من مزمار نشيط ( ص: 7 و 9) …

يمكن أن أضيف أن هذه اللغة ظلت، في تعاملها مع مختلف الصيغ ومع بناء بعض المكونات…وفية لسمتها: التعبير المباشر الصريح لا يمنع من الانزياح الذي لا يحلق بعيدا عن المستوى المحدد… التناسب والتصادي بين المفردات…التكرار الذي سعى إلى احترام رغبة المتلقي في الاستمتاع، ولكن دون أن يوفق في ذلك دائما ! مثلا: تكرار فعل “رأى وما يتصرف منه” أكثر من عشرين مرة في عشرة أسطر، غير مرحب به، مقارنة مع توظيفه بذكاء في” …وحين رأى اهتزاز أردافها الذي يموج فستانها لم يعد يرى…و حين التفتت غمزها بضوء سيارته، ردت عليه بابتسامة رأى فيها مكرا جميلاً..” شتٌان !

  ومع ذلك،  أبقى سعيداً بلغة النص؛ بجمالها وجاذبيتها… متأملاً لهذا النوع من السرد المهيمن و الذي يطمح إلى أن تكون له خرجاته المتميزة. مسألة طبيعية  تحت عباءة الحلم و الرؤى المفزعة.

 أحياناً، أجده وكأنه يمتح من ديوان السندباد؛ ملاحظة تحتاج إلى بعض التقصي!؟

   نقط الحذف الثلاث بداية مألوفة في أكثر من عمل إبداعي، لكن حضورها في النهاية مضاعفة تأكيد  لإمكانية مضاعفة العالم ـ كما سماها سي أحمد ـ مضاعفة أريد لها أن تطال كل المكونات؛ لا فرق بين ما هو في جوهر بناء النص وبين ما هو كمالي.. نعم نحن إزاء نص لا ينتهي إلا على الورق !

“… وفي منتصف النوم رأى جاره وجار جاره وبقراته وأرضه وحافظة نقوده قد سرقوا منه..أفزعته هذه الرؤى فانتفض…”

  من هنا لحظة الانتشاء المؤقتة العابرة  ثم حضور الأسئلة التي تظل الأجوبة عنها معلقة من قبيل ما طرحه مشكوراً أحمد بوزفور في التقديم: هل يمكن أن نقول” إن مرايا تطرح في العمق فلسفة الخلق الفني..؟ وهل يمكن أن نقول”إن مرايا تعيد إلى القصة المغربية خصوبة الخيال..؟ وهل يمكن أن نفرح بميلاد كاتب حقيقي..؟

 عن السؤال الثالث أثبت: نعم.

 

 هديتك ذ. سعيد دوخة ممتعة!

  شكرا سي أحمد…أحييكما.

وإلى فرصة أخرى.

قد يعجبك ايضا
Loading...