سكان تطوان يتحسرون على عهد الاستعمار

تطوان / حسن لعشير

 ياحسرتاه ، كانت مدينة تطوان في عهد الاستعمار الاسباني لشمال المغرب ، تزخر بالعديد من المآثر العمرانية ، والمواقع التاريخية ، التي يعود بناؤها إلى قرون خلت ، غير أن هذه المآثر معظمها يعاني من اختلالات بنيوية وفيرة ، مما عرض بعضها إلى الاتلاف والتلاشي والهدم ، نتيجة الاهمال والتهميش والأغراض الشخصية . فياترى من يعتني بهذه المآثر التاريخية وإحاطتها بالحماية والمحافظة على معالمها الأصيلة ؟ ؟ ؟ .

   في هذا السياق نشير إلى ما تعرض له ( ممر الأمل ) الذي يربط شارع موريطانيا بشارع محمد الخامس مدخله أمام مؤسسة تعليمية تربوية عمومية للا أمينة ، من إهمال لا يطاق ،  ونسيان لا يستصاغ ، فتحول إلى فضاء لقضاء الحاجة  كالتبول على جدرانه وتحوله أيضا إلى وكر للنفايات ، كما يتخذ منه المتسكعين مكانا آمنا لتناول جميع الموبقات ، حتى شلت حركة المرور منه ، بسبب الروائح الكريهة التي تزكم الأنوف من جهة ، ومن جانب آخر الذعر الذي ينتاب نفوس العابرين ، خشية التعرض للسرقة بشتى الوسائل ، أما بالنسبة للساكنة المجاورة لهذا الممر ، فإنهم يضطرون إلى إقفال نوافذ بيوتهم التي تطل عليه ،  خشية تصرب الحشرات الضارة كالبعوض ودرء للروائح الكريهة .

 يحدث هذا أمام صمت مطبق للسلطات المحلية التي يفترض فيها أن تبادر بالاهتمام بهذا الممر التاريخي والحفاض على رونقه وجماليته التي كان عليها في عهد الاستعمار ،  فلازالت معالمه وارتساماته تحيل ذوي الالباب إلى وضعيته التاريخية المجيدة  ،التي تضهر  للعيان من خلال محتوياته على مربعات من الحجر الطبيعي المرصوص على أرضيته وسلاليمه ، يعود تاريخه إلى عهد الاستعمار ، ذو شكل هندسي رائع وطبيعي ، لايفنى ، ولا تؤثر فيه العوامل الطبيعية أو الدوس بالأقدام ، فإن الأمطار تزيده بريقا مهيبا ولامعا ، ورغم كل هذه المؤهلات فإن هذا الممر ، أضحى يشكل وصمة عار على جبين المسؤولين بمدينة تطوان ، الذين يتبجحون بجعل تطوان مدينة سياحية بامتياز . علما أن فئة عريضة من السياح الأجانب يأتون مدينة تطوان من أجل مشاهدة مآثرها الخالدة والوقوف عند محطاتها التاريخية العريقة ، التي لازالت معالمها وارتساماتها راسخة في سجل التاريخ .

   فالموروث المعماري التاريخي في هذه المدينة  ،لا ينال حضه من صيانة ومعالجة وحماية وإصلاح ، لكونه يشكل ثروة غنية تعمل على إنعاش السياحة بما هو من تفاعل ثقافي وحضاري يشكل ملتقى كل الأجناس السياحية ، لعله يساهم في التلاقح الحضاري الغني .

  اما المجهودات التي تبذلها السلطات المحلية في تأهيل تطوان إلى مدينة سياحية ، فإنها مجهودات غير مجدية ، ولأن اهتماماتها تنكب على تلميع صورة المدينة من أطرافها دون الاهتمام بمأثرها التاريخية التي أضحت عرضة للضياع والدمار .هناك نماذج ماثلة لذلك ،  الصهريج الذي كان قائما بشارع عبد الكريم الخطابي ، فقد تحول إلى بناية تحتوي على محلات تجارية ( بصريات ــــ صانع الأسنان ) . ثمة مآثر أخرى كثيرة ومتنوعة كالقصبة بجبل درسة ، فإنها تتعرض هي الأخرى لتهميش فظيع ومتواصل ، تمهيدا لعمليات تفويت لا تخدم المجال السياحي ولا التاريخ العريق لهذه المدينة التي كان لها الفضل في صد الصليبيين على المغرب .

قد يعجبك ايضا
Loading...