“هروب” مئات الأساتذة من التعليم عبر التقاعد النسبي…بسبب الهجوم غير المسبوق على حقوق نساء ورجال التعليم

خلق الإعلان عن عدد الحاصلين للتقاعد النسبي من موظفي وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، بجهة الرباط سلا القنيطرة، سجالا واسعا بين عدد من المتتبعين والمهتمين.
وحسب النتائج التي اطلعت عليها “آشكاين” فقد عرف عدد المغادرين للوظيفة العمومية بالوزارة المذكورة ارتفاعا ملحوظا، وهو الأمر الذي جعل البعض يتساءل حول الأسباب وراء ذلك.
عبد الوهاب السحيمي، فاعل تربوي وناشط نقابي بارز، اعتبر أنه “منذ سنة 2015 وعدد الطلبات على التقاعد النسبي في ارتفاع مضطرد”.
ويرجع هذا الاقبال الكبير على مغادرة الوظيفة عبر التقاعد النسبي، حسب ما صرح به السحيمي لـ”آشكاين” إلى عدة أسباب أهمها في نظره ” تنزيل خطة التقاعد التي فرضها بنكيران على عموم الموظفين، وهو الشيء الذي جعل أفواج من نساء ورجال التعليم تفضل المغادرة لتهرب من إجراءات ما اصطلح عليه بالثالوث الملعون لضرب مكتسبات التقاعد”.
ومن الأسباب أيضا حسب المتحدث ” الوضع المتردي الذي أصبح عليه التعليم العمومي ببلادنا اليوم، والهجوم غير المسبوق على حقوق نساء ورجال التعليم، والمخططات الحكومية المتتالية التي تروم ضرب ما تبقى من مكتسبات في المدرسة العمومية، جعل العديد من نساء ورجال التعليم يفضلون المغادرة.”
ويرى السحيمي أنه “رغم أن التقاعد النسبي، لا يخول الحقوق كاملة للموظفين المتقاعدين، والاقتطاعات تكون أكبر مقارنة مع التقاعد الكامل، إلا أن الوضع الخطير الذي أصبح يعيشه التعليم اليوم، جعل كل من يصل السن القانونية للاستفادة من التقاعد النسبي لا يتوانى في وضع طلب المغادرة.”
وقال متحدث “آشكاين” “إن وزارة التربية الوطنية ومعها الحكومة المغربية، وبحكم المخطط الذي تسير فيه والمتعلق بضرب الوظيفة العمومية بتنزيل مخطط التعاقد، تلبي جميع الطلبات التي تحال عليها كل سنة دون مراعاة الارتباك الذي تحدثه هذه المغادرة للسير العادي للدراسة”، مبرزا أن ” الحكومة المغربية، تسير بسرعة قياسية لتعويض موظفي الدولة بأطر الأكاديميات، وبذلك تعمل جاهدة على إفراغ الوظيفة العمومية من موظفيها وتعويضهم بموظفي الأكاديميات”.
وبلغة الأرقام، أكد السحيمي أنه “منذ 2015، غادر وزارة التربية الوطنية أكثر من 70000 موظف وموظفة في إطار التقاعد بشقيه النسبي والكامل، وهو تقريبا نفس العدد الذي تم تشغيله في إطار التعاقد، وهذا ما يؤكد التوجه الذي تسير فيه الدولة، وهو تعويض الموظفين بأطر في وضعية هشة، وبالتالي ضرب الوظيفة والمدرسة العموميتين”، مشددا على أن “هذا التوجه ليس بالأمر الخفي على عموم الفاعلين والمهتمين، فسبق للناطق الرسمي باسم الحكومة السيد الخلفي أن أكد في تصريحات سابقة، نية الدولة لإفراغ الوظيفة العمومية من أطرها، وقال أنه في أفق سنة 2030، ستشكل نسبة أطر الأكاديميات 80 % من جميع الموظفين”.

قد يعجبك ايضا
Loading...