انتهاكات .. و جنايات بطعم الذكر و التسبيح !!

    ليس كل شيء يتم وسط ” الطوائف الدينية ،، المتمثلة في بعض الزوايا الصوفية جميل و حسن ، بل لعلك تعرف منهم و تنكر كما جاء في الحديث الشريف .

   فاذا كان الخطاب النظري المتداول وسط هذه الزوايا يجسد لك المثالية الاخلاقية ، و المظاهر فاخرة و فاخمة ، و أن المشهد العام يتم تأثيثه بعناية بالغة ، فإنك سرعان ما تكشف خبايا الزوايا الخفية وأسرارها السلبية و المقيتة . و هي آفات تتعارض كليا مع القيم المعلومة بالضرورة من الدين ، و التي يصل بعضها الى حد الاجرام .

    و كنموذج لذلك ، حينما تستعرض حالة احدى هذه الطوائف التي تسعى الى ان تكون الاكثر انتشارا في الداخل و الخارج ، حيث تفاجؤك طبيعة الاساليب الماكرة التي يتم اعتمادها بدون رحمة في تقرير أحوال مريديها و مصائرهم بانتقائية و حسابات دقيقة . فانطلاقا من دراسة هذا النموذج و اساليبه في التحكم و التوجيه ، تجد أن المريد الذي يتم استيعاب مشاعره و استلاب ارادته ، يتحول الى حالة من الاذعان الكلي ، و أداة مسخرة لا تملك اية سلطة على الذات بفعل عملية استلاب و احتواء نفسية دقيقة يختلط فيها الترغيب بالترهيب ، و الديني بالخرافي ، و القوى الخفية بالسحر و الشعوذة ..مما يترتب عنه ان المريد يفقد كل قدرة على المبادرة ، و يتقبل ان يصبح زمام أمره في يد ساداته زعماء الزاوية هم الذين يختارون له ، و يدبرون شؤونه بدلا عنه . و هنا الطامة الكبرى و بداية المسار الذي سينتج لنا ما لا يحصى من الضحايا و المنكوبين . و من هؤلاء من يروي لنا أنه تعرض لحالة من الخبل ما يزال يعاني منها الى الآن ، و منهم من  يعيش على حالة من الفقر المدقع من غير ان يجد من يتضامن معه و لو بالقليل القليل و قد كان ميسور الحال في الوقت الذي نجد السادات يغرقون في الغنى و الترف ، و منهم من سيتم تفكيك أواصره الأسرية و تشريد اطفاله ، و منهم من ستنسب له تهم من الباطل ما أنزل الله بها من سلطان بغية تشويه سمعته لحسابات لا يعلمها الا السادة و الزعماء و زد على ذلك فالضحايا كثيرون و نكباتهم مختلفة ..

    هكذا تنتهي حكايات الكثير من المريدين بنهايات مأسوية و انكسارات  الدامغة ، بعدما سبق ان تم استقطابهم بشعارات موغلة في المثالية الدينية و الاخلاق الكاملة لا توجد الا عند اولياء الله الصالحين ، و بسعادة في الدنيا و الاخرة لا تتحقق الا داخل الزوايا و بين جدرانها .

   لكن الداهية العظمى هي البون الشاسع الذي تجده بين القول و الفعل في السلوكات الصادرة عن الزعامات البارزة في هذه الطوائف أو الزوايا الا القليل و القليل منها جدا .

    لاجل ذلك ، تجد لماذا لم تعد الطوائف الدينية المتمثلة في الزوايا الصوفية في الفترة الراهنة تحظى لدى الكثيرين بذات الجاذبية و المصداقية التي كانت لها من قبل ؟ و لماذا وجد هناك من يتوجس خيفة من الانضمام الى امثال هذه الطوائف و الانخراط في سلكها و انشطتها كما كان الحال خلال سنوات السبعينات و الثمانينات و ما قبلها

    و من جهة اخرى ، يؤشر طرح مثل هذه التساؤلات على بداية فشل مشروع الزاوية و تراجعه كاطار للعمل من أجل الارتقاء بمنظومة القيم المجتمعية من زاوية ما كان يلعبه ارباب الزوايا و اتباعهم في مجال تنمية الاخلاق و القيم ، و هو الجانب الذي بقي لهذه المؤسسات الروحية العتيقة الموروثة عن الماضي الثقافي و التربوي للمجتمع . 

   

بقلم علي عبد السلام   

قد يعجبك ايضا
Loading...