الداخل فيها مفقود و الخارج منها مولود .. !!

حكى لي صديق أنه لقي أحد مجاذيب المدينة اشعث أغبر و هو ينادي بصوته : ،، ان الداخل فيها مفقود ، و الخارج منها مولود إن خرج ” ، قال : اقتربت منه لأسأله عن القصد من كلامه . فأجابني : يا ولدي إن هذا هو حالي و حال من دخل التنظيمات و الطوائف التي توصف في العادة بكونها صوفية و المهووسة بانتمائها الى عالم العرفان مثل ما يحلو لها ان تدعي و تتخذه شعارا لها .

    ثم أعقب الصديق فقال لي : تعجبت من فصاحة بيانه ، خصوصا بعد ان اكتشفت أن الرجل في مظهره لا ينبؤك عن مخبره ، فهو رجل مثقف من طراز عال ، و يحمل فكرا متنورا و تجربة عميقة خاصة حينما استأنف قائلا : يا ولدي إن خوضك لتجربة تحت سقف هذا النوع من الانتماءات ـ قد تكشف لك بعد حين انك قد فقدت كل شيء كان لك على مستوى وجودك و شخصيتك ككائن خلقه الله تعالى و خصه بجملة من الحقوق الطبيعية التي له أن يتمتع بها في دنياه ، و خصه بقدرة و ارادة هما مناط التكليف و المسؤولية ، و أغلى اداة يملكها الانسان في ممارسة اختياراته و تدبير شؤونه على الوجه الأصلح .

   نعم .. تكشف بعد حين انك وقعت تحت وطئة استلاب قاتل  هو اقرب الى حالة من التخدير و الغيبوبة الفكرية ، و المصادرة للحقوق و الحق في الاختيار نتيجة نوع الشحن الايديولوجي و الخطاب الذهني و الايحائي الذي يسلبك كل شيء ، و الذي يحرص خدام هذه التنظيمات تلقينه و ترويجه بين المريدين خصوصا اذا كان هؤلاء المريدون من الغر القاصرين ما زالوا في مقتبل العمر حيث لم تنضج لديهم قدرة النقد و التقويم ، و الافتقار الى الخبرة في الحياة و التكوين الفكري الكافي مما يجعلهم لقمة سائغة بين انياب تلك التنظيمات ، و مادة طيعة يفعلون بها ما يشاء لدرجة الفقدان و التلاشي .

     التفت الى واقع بعض هذه الطوائف في المدينة ـ يقول الصديق ـ فوجدت أن كلام المجذوب صواب الى حد بعيد ،  حيث لفت انتباهي كيف أن بعض هذه الطوائف و التنظيمات المشار اليها يحرص خدامها على استقطاب الشباب و الاطفال في تغذية حشودها ، و تكثير اتباعها ، و لما تساءلت عن الظاهرة التي تتم على مرآى و مسمع من الجميع من غير مساءلة ، بادرني المجذوب ، انهم يفعلون ذلك حينما يعجزون عن نشر مبادئهم و افكارهم بين الراشدين الذين قلما تنطلي عليهم الحيلة ، و الذين لا يمكنهم الانتماء أو الاستسلام اليها الا بعد التمحيص و الاقتناع بخلوها من الانحراف او النوايا الرخيسة للارتزاق بالدين و النصب على عقول الناس و استغلال حاجاتهم الروحية ، و تلك أمنية عزيزة في هذا الزمن .. يقول المجذوب !!؟

بقلم علي منصور

قد يعجبك ايضا
Loading...