4 فبراير اليوم العالمي للسرطان

يحيي المنتظم الدولي في الرابع من فبراير من كل  sk,  اليوم العالمي للسرطان سنة،2019    تحت شعار:

                                 “هذا أنا وهذا ما أستطيع فعله “

         والذي يهدف تحفيز الحكومات الأفراد والجماعات والفاعلين والعاملين الصحيين وجمعيات ومؤسسات المجتمع المدني، لزيادة الوعي العام بأهمية التشخيص والكشف المبكر للسرطان، وتيسير الحصول على الخدمات الصحية والاجتماعية الوقائية والعلاجية . والسعي إلى إنقاذ المصابين من الوفاة. حيث يمكن الوقاية من خلال زيادة الوعي المجتمعي وانخراط والتزام الحكومات بشأن السرطان. بالإضافة الى تصحيح المفاهيم الخاطئة والخرافات الشائعة حول المرض.  فشعار هذا العام 2019    “هذا أنا وهذا ما أستطيع فعله   ،  يرمز الى أنه باستطاعة أي شخص الحد من تأثير مرض السرطان على مستوى نفسه، الأشخاص من حوله، والعالم بأجمعه.  

              ويمثل عام 2019 بداية انطلاق الحملة التي تستمر 3 سنوات ( 2019 – 2021)، حيث يتم السعي إلى إنقاذ الملايين من الوفيات التي يمكن الوقاية منها سنوياً من خلال زيادة وعي الأفراد والحكومات في جميع دول العالم بشأن السرطان ، بالإضافة الى تصحيح المفاهيم الخاطئة والخرافات الشائعة  حول المرض.      فالسرطان، هو عبارة عن نمو الخلايا وانتشارها بشكل لا يمكن التحكم فيه. وبإمكان هذا المرض إصابة كل أعضاء الجسم تقريباً. وغالباً ما تغزو الخلايا المتنامية النسيج التي تحيط بها ويمكنها أن تتسبب في أن تظهر في مواضع أخرى بعيدة عن الموضع المصاب. ويمكن توقي العديد من السرطان بتجنب التعرض لعوامل الخطر الشائعة مثل دخان التبغ ، كما يمكن علاج نسبة كبيرة من السرطانات عن طريق الجراحة أو المعالجة الإشعاعية أو المعالجة الكيميائية ، خصوصاً إذا تم الكشف عنها في مراحل مبكرة. أما عن الأسباب المسببة للسرطان، فقد كشفت تقارير المنظمة العالمية للصحة أن السرطان ينشأ عن تحول الخلايا العادية إلى أخرى ورمية في عملية متعددة المراحل تتطور عموماً من آفة محتملة التسرطن  إلى أورام خبيثة. وهذه التغيرات ناجمة عن التفاعل بين عوامل الفرد الجينية وثلاث فئات من العوامل الخارجية، ومنها العوامل المادية المسرطنة، مثل الأشعة فوق البنفسجية والأشعة المؤينة؛ والعوامل الكيميائية المسرطنة ، مثل الأسبستوس ومكوّنات دخان التبغ والأفلاتوكسين (أحد الملوثات الغذائية) والزرنيخ (أحد ملوّثات مياه الشرب)؛ والعوامل البيولوجية المسرطنة، مثل أنواع العدوى الناجمة عن بعض الفيروسات أو البكتيريا أو الطفيليات وتعد الشيخوخة من العوامل الأساسية الأخرى للإصابة بالسرطان الذي ترتفع معدلاته بشكل كبير مع التقدم في السن، ومن العوامل المرتبطة بخطر السرطان حيث تتمثل في : تعاطي التبغ والكحول واتباع نظام غذائي غير صحي وقلة النشاط البدني من عوامل الخطر الرئيسية المرتبطة بالسرطان في جميع أنحاء العالم ويعتبر السرطان  أكثر الأمراض انتشارًا في جميع أنحاء العالم.  ويمثل واحد من كل ست وفيات في العالم بسبب الإصابة السرطان. ثلث الوفيات الناجمة من السرطان تكون بسبب المخاطر السلوكية الرئيسية وهي: السمنة، انخفاض استهلاك الخضروات والفواكه، قلة النشاط البدني، التدخين، وتعاطي الكحول… وتشير الإحصاءات الدولية، إلى أن عام 2018 شهد إصابة أكثر من 18 مليون حالة جديدة بالسرطان على مستوى العالم؛ من بينها حوالي 5 ملايين إصابة بسرطانات الثدي وعنق الرحم والقولون والمستقيم والفم كان من الممكن اكتشافها مبكراً وعلاجها بدرجة أكثر فعالية، ومن ثم زيادة معدلات البقاء على قيد الحياة وتحسين نوعية الحياة.  وتشير تقارير الاتحاد الدولي للسرطان لعام 2018، إلى أن السرطان هو السبب الرئيسي الثاني للوفاة على مستوى العالم ،   يقدر بنحو 9.6 مليون حالة وفاة في عام 2018، وتعزى إليه وفاة واحدة تقريباً من أصل 6 وفيات على صعيد العالم ؛ وأن ما يقرب من 70 % من الوفيات الناجمة عن السرطان تحدث في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل. ويعزى حوالي ثلث الوفيات الناجمة عن السرطان إلى المخاطر السلوكية والغذائية الرئيسية الخمسة: ارتفاع مؤشر كتلة الجسم، وانخفاض مدخول الفاكهة والخضر ، ونقص النشاط البدني ، وتعاطي التبغ ، واستخدام الكحول ويعد تعاطي التبغ أهم عامل خطر للسرطان وهو مسؤول عن حوالي 22% من وفيات السرطان . في حين أن الالتهابات المسببة للسرطان، مثل التهاب الكبد وفيروس الورم الحليمي البشري(HPV) ، مسؤولة عن نسبة تصل إلى 25% من حالات السرطان في البلدان المنخفضة الدخل وتلك المتوسطة الدخل.  وتشير الاحصائيات إلى أن الأسباب الأكثر شيوعا لوفاة السرطان فهي : سرطان الرئة 1.76 مليون حالة وفاة ؛ سرطان القولون والمستقيم 862 ألف حالة وفاة ؛ سرطان المعدة 783 ألف حالة وفاة ؛ سرطان الكبد 782 ألف حالة وفاة  : سرطان الثدي  627 ألف حالة وفاة . 

المغرب :  200 ألف مريض بالسرطان و40 ألف حالة جديدة سنويا

ويحتل المرتبة 145 عالميا من المصابين بداء السرطان.  

           يسجل المغرب سنويا  حوالي 40 ألف حالة جديدة من السرطان ، حسب الأرقام الرسمية لوزارة الصحة ،  ويبلغ عدد الأشخاص المصابين بالسرطان، الذين يتم التكفل بهم حاليا، 200 ألف حالة ، تتعدد أنواعها من سرطان الثدي هو النوع الأكثر انتشارا لدى النساء بنسبة 36 % من مجموع سرطانات الإناث، يليه سرطان عنق الرحم بنسبة 11.2 % وسرطان الغدة الدرقية (8.6 %)، ثم سرطان القولون والمستقيم بنسبة 5.9 %لدى الذكور، ويعد سرطان الرئة الأكثر انتشارا، بنسبة 22 % لدى الرجال، يليه سرطان البروستات، بنسبة 12.6 %، ثم سرطان القولون والمستقيم بنسبة 7.9 %.   فإن سرطان الثدي يحتل المرتبة الأولى في المغرب، بنسبة 20% من مجموع السرطانات المشخصة سنويا عند الجنسين معا، كما يعتبر من أكثر أنواع السرطان انتشارا لدى النساء بنسبة 35.8% من مجموع سرطانات عند النساء. و يسجل سنويا حوالي 8000 حالة جديدة من سرطان الثدي في السنة.  وحسب  تقرير للوكالة الدولية لأبحاث السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية حول معدلات السرطان في العالم .  فان أكثر من 52 ألف شخص مصاب بداء السرطان في المغرب  ،تتنوع إصاباتهم بين سرطان الثدي والرئة والبروستات، وأبرز نفس  التقرير أن المغرب يسجل إصابة 139 شخصا بالسرطان بين كل 100 ألف نسمة  ليحل بذلك في الرتبة 145 عالميا في عدد المصابين بهذا الداء ،بلغ سنة  2018  ما يقارب    52 ألفا و783 شخصا. ، تتوزع الإصابات ما بين 10 آلاف و136 امرأة مصابة بسرطان الثدي يليه عدد المصابين بسرطان الرئة بـ 6 آلاف و88، ثم سرطان القولون الذي حل في الرتبة الثالثة على مستوى عدد المصابين بـ 4 آلاف و118، في سجل سرطان البروستات وعنق الرحم ما مجموعه 233 ألفا و88 إصابة.   كما تشير التقديرات إلى أن نسبة كبيرة من المصابين لا يدركون أنهم مصابون بالسرطان ، ولا تظهر في كثير من الأحيان على المرضى أية أعراض على الإطلاق، أو قد تظهر أعراض مشابهة لأمراض أخرى ويتيح الكشف المبكر اللجوء إلى مجموعة أكبر من خيارات العلاج، وبالتالي يساهم في إنقاذ حياة مزيد من المرضى و البقاء على قيد الحياة بشكل  كبير.

              وحسب وزارة الصحة فان الغلاف المالي الخاص بعلاج امراض السرطان عرف تحسنا ملحوظا في السنوات الأخيرة  بجانب المساهمة القيمة و الواسعة لمؤسسة للاسلمى للوقاية وعلاج السرطان  من خلال بناء مستشفيات الأنكلوجيا في جميع الجهات والمدن الكبرى وتجهيزها بأحدث التكنلوجية الطبية المتطورة في التشخيص والعلاج ، وتكوين أطباء وممرضين مختصين  و إحداث “دور الحياة”  بالقرب من مراكز الأنكولوجيا ، التي تأوي المرضى وذويهم طيلة مدة العلاج وتشكل فضاء لمدهم بالدعم المعنوي والنفسي الضروري، علاوة على تمكين جميع المصابين بداء السرطان، الذين يعالجون بمراكز الأنكولوجيا العمومية والحاملين لبطاقة نظام المساعدة الطبية “راميد”، من الاستفادة من الأدوية المتوفرة لعلاج السرطان مجانا  بنسبة مائة في المائة. إضافة الى تشجيع وتطوير البحث العلمي في إطار مخطط وطني للوقاية ومراقبة السرطان 2010-2019، 

                  وبالرغم من المجهودات المبذولة على مستوى وتوفير العلاجات والكشف المبكر للسرطان ،   فان الجانب الأهم في المعادلة ويتعلق الأمر بالوقاية  الدي يعتبر حجر الزاوية في محاربة السرطان  من جهة من خلال دور وزارة الصحة  والفلاحة والصيد البحري والتجارة والصناعة والخدمات والمؤسسات التعليمية ووسائل الاعلام الوطنية …..، في التوعية والتتفيف الصحي بمخاطر المواد المسرطنة في المواد الغذائية  سواء منها الفلاحية او المصنعة و في مياه الشرب  ، ومستحضرات التجميل وادوية ومكملات غذائية ، مغشوشة  فاسدة  مزيفة او حاملة وحابلة  بمواد  كيماوية وبيولوجية مسرطنة  وبأنواع العدوى الناجمة عن بعض الفيروسات أو البكتيريا أو الطفيليات .   فضلا عن واستهلاك الدخان والمخدرات  والكحول ومشروبات غازية تحتوي على كميات كبيرة من المواد الكماوية ،غير مطابقة للمواصفات والمعايير الصحية الوطنية والدولية وتشكل خطورة على السلامة الصحية للمستهلك   ومن خلال تفعيل دور مؤسسات المراقبة  و زجر للغش في  مراقبة  واغلاق معامل  صناعة وإنتاج وبيع وترويج مواد غذائية ومشروبات ومعلبات  فاسدة ملوثة  بالمواد الحافظة  المسرطنة  المواد الغذائية المدخنة او المملحة والمواد الغذائية المعدلة وراثيا ، والدهون  ومنع استعمال مواد كيماوية  ومبيدات مسرطنة  في الزراعة والفلاحة ،وفي مواد غير طبيعية في تربية الدواجن وتعليف المواشي ، ومنع  افراغ ملوّثات  بيولوجية  ونفيات صناعية  قرب المياه الصالحة للشرب والسقي وعدم افراغها في الأودية او الأراضي الزراعية  قبل معالجتها   وهو دور المكتب الوطني لسلامة المواد الغذائية الدي تظل خدماته متواضعة ومحدودة بحكم تواضع امكانيته اللوجستيكية  والمختبرية والبشرية والمالية وتقيده  بالقرارات السياسية  لوزارة الفلاحة والصيد البحري عوض ان يكون وكالة  وطنية مستقلة .

            لدلك تدعو الشبكة المغرية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة الى تكتيف الجهود واتخاذ إجراءات أكثر اتساقًا واندماجا وأكثر فعالية بين جميع الأطراف المعنية حكومة وجهات ترابية  ومجتمع مدني للوقاية من الإصابات بأمراض السرطان عبر سياسة وطنية مندمجة أساسها التوعية الصحية والوقاية ومحاربة الغش والتزييف والفساد وتلوت البيئة والمياه والمواد الغذائية ، والحث على التغذية السليمة   حيث دكر لمعهد الأمريكي للسرطان في  أبحاثه أن 60% إلى 70% من السرطانات من الممكن تجنب الإصابة بها، ويكفي ذلك بتغييرات بسيطة على مستوى النظام الغذائي وأسلوب العيش .والرياضة ومحاربة التدخين  والعمل على التشخيص المبكر للسرطان ، خاصة ان أعداد كبيرة من المواطنين لا يدركون إصابتهم  وتوفير العلاج المنقذ للحياة مجانا من طرف الدولة والمؤسسات المهتمة والتغطية الصحية الشاملة . 

علي لطفي

رئيس الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة

قد يعجبك ايضا
Loading...