ما دور بطاقة الرميد ؟ وما فائدتها إزاء كل التعقيدات والضغوطات التي تعرقل مصالح المواطن البسيط ؟؟؟.

عندما تكون إجراءات إدارية لدى وزارة الصحة جحيما يكتوى بناره المواطن البسيط .

تطوان / حسن لعشير

أصبحت بطاقة الرميد عنوانا لكل ما يشكل ظاهرة ممقوتة ، تتحدد في تحميل المواطن البسيط عبء ثقيلا ، بسبب الاجراءات الادارية المعقدة التي تثقل كاهلة ، مما يجعله فاقدا لايمانه بدور هذه البطاقة . ولا سيما أنه عوض أن تكون مخرجا له من ضائقته الصحية ، أصبح على العكس تشكل شبه ورم سرطاني ، وكأن مرضه هو ليس فقدان الصحة ، بل هذه البطاقة نفسها ، وليس ببعيد عن الصواب أن نقول : أن المواطن البسيط تغرقه مجموعة من الاجراءات المعقدة ، التي أصبحت بالنسبة إليه أشبه ما يكون بدوامة تبتلعه وتسلبه الحياة قبل أن يصل إلى سريره الطبي ، مما يبرهن على هذه الضغوطات والتعقيدات هو اضطرار المواطن إلى قطع مسافات عبثية ( وهو في حالة صحية متدهورة إلى درجة الخطورة ) لمصادقات وتوقيعات من مراكز إدارية لها علاقة بشؤون القطاع الصحي ، حيث أنه ينصهر في دوامة تجرفه وكأنه ريشة وعصفور لا يشفع له في جرحه وتوقه إلى المعالجة السريعة .نذكر بعض الاجراءات التي هو مضطر إلى القيام بها على وجه الإلزام .

   هذا مواطن بسيط من بلدة إمنتانوت ــ  أمثاله كثر ــ يضطر إلى التوجه نحو شيشاوة بقطع مسافات تراوح 70 كلم ، ليختم على بطاقة الرميد ، حتى تكتمل أوراقه من الناحية الشرعية والمصادقة فيكون لازما عليه الاتجاه إلى مدينة مراكش ، بغية إتمام ختم الرميد بقطع مسافة تتعدى 150 كلم ، ثم العودة إلى إمنتانوت مرة أخرى ، ليستعد الذهاب إلى مستشفى جامعي إما ابن سنا بالرباط وإما إلى الدار البيضاء ، فهذه رحلة سيزيفية التي يكون الخاسر فيها وكبش الفداء هو المواطن المغلوب على أمره ، الذي يصعب عليه تحمل كل هذه المشقة والتعقيدات الادارية التي تلزمها وزارة الصحة على المرضى البسطاء ذوي الحاجة ، حاملي بطاقة الرميد ، أما إذا انتهت مدة صلاحيتها في الوقت الذي أصيب فيه المواطن بمرض يستدعي منه العلاج الاستعجالي ، فإنه سيجد نفسه  ــ لا محالة ــ أمام تماطل إداري مديد أثناء عملية  تجديد هذه البطاقة .

   ناهيك عن المرضى الوافدين إلى مستشفى جامعي إبن سنا بالرباط من مناطق نائية بالعالم القروي لاقليمي الحسيمة والناضور ، فإنهم يضطرون إلى قطع مسافات بين الأودية الوعرة وسفوح الجبال الشامخة ، ليختموا بطاقة الرميد، فهي المصيبة الكبرى . حيث باشرت جريدة تطوان بلوس الاخبارية الانفتاح والاحتكاك بالمرضى المتواجدين في مستشفى ابن سنا بالرباط  لاسيما قسم جراحة المسالك البولية ، الذين حتمت عليهم الأقدار ودعتهم الضرورة إلى الولوج إلى هذه المؤسسة الاستشفائية قصد العلاج ، معظمهم انحدر من من مناطق بعيدة ، فعبروا بنفس متحسرة ، واستياء شديد عن الاجراءات الادارية المعقدة والملتوية ، التي تهم مسألة إتمام ختم الرميد، ليصبح مقبولا لدى مكتب الدخول بهذه المؤسسة الاستشفائية الجامعية .

   لهذا فإن العديد من المواطنين يرفعون أصواتهم ونداءاتهم إلى وزارة الصحة ، منبهين إياها إلى المحنة التي يتذوقون مرارتها المتعلقة بمسألة ختم بطاقة الرميد والمصادقة عليها لدى مراكز إدارية لها علاقة بالقطاع الصحي ، لعلهم يلقون الآذان الصاغية والقلوب المستجابة والضمائر الصادقةالتي تخدم الوطن والمواطنين بإخلاص ، لتسهيل الشأن الاداري بالقطاع الصحي لبلوغ مقاصده النبيلة . 

قد يعجبك ايضا
Loading...