اخرج منها وأرحنا

tetouanplus
أخيرا فعلها حزب الاستقلال ونفذ حميد شباط كل ما كان يصبوا إليه وجعل المجلس الوطني للحزب يصوت بأغلبية ساحقة على مقترح الخروج من الحكومة التي يترأسها حزب العدالة والتنمية ، ومنح الضوء الأخضر للجنة التنفيذية صلاحية تدبير قرار الانسحاب من الحكومة بمبررات واهية جدا؛ كاتهام رئاسة الحكومة بالاستفراد بجميع القرارات الصغيرة والكبيرة ، الاستحواذ على جميع الملفات المتعلقة بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ، ممارسة سياسة التفتيش في الاجتماعات الوزارية ، اتخاذ قرارات غير شعبية ، وممارسة الوصاية على الشعب … ،ستكون المبررات معقولة لو كنا نعرف آن حزب الاستقلال لم يشارك في الحكومة سابقا وهو الذي عرف فقط كيف يحكم ، مند 30 سنة والحزب يمارس سياسة الوصاية على هده الدولة وأنهك اقتصادها وخرب مكتسباتها وصار يتحكم في كل شيء حتى ألفنا آن الدولة بدون حزب الاستقلال لا يمكن ان تستمر .
الكل يتذكر أن الحراك العربي الذي وصل إلى المغرب كان عباس الفاسي من يترأس الحكومة والاستقلال هو من كان يحكم وهو الذي أوصل البلاد إلى عجز في الميزانية فاق حد المعقول جعل المؤسسات الدولية تضع عينها على المغرب ، جاء اليوم شباط ليرمي كل ما أفسده المخزن بالاتفاق مع الاستقلال وليلصقها بحكومة عبد الاله بنكيران التي لم تكمل بعد نصف ولايتها ، لاحظوا كيف قارن الاستقلال 30 سنة من التدبير ب سنة ونصف ؟ معادلة مفهومة أكيد…
شباط الذي كان دائما يتفاخر بان المناصب التي وصل إليها كانت بطريقة الانقلاب على سابقيه ، وممارسة سياسة ‘تمسكن حتى تمكن”، أراد أن يفعل الآمر نفسه مع عبد الاله بنكيران للوصول إلى رئاسة الحكومة ، لكن هل سينجح في دلك أم أن قوانين اللعبة هده المرة أكثر بكثير من ما خبره شباط في انقلاباته السابقة ، أم أن المخزن سيتدخل فجأة لوقف حماقات هدا الرجل وحزبه .
حزب الاستقلال الذي يبدو انه استفاق اليوم بعد نوم دام 30 سنة من التدبير الحكومي ، والاستفادة من خيرات هده البلاد وأوصلها إلى أزمة حقيقية إلى جانب أحزاب الدولة ، عرف ألان انه في هده الحكومة لم يعد يستفيد من الريع كما كان خاصة في وزارات كانت سيادية بالنسبة إليه كالنقل مثلا وبشهادة شباط نفسه حينما وصف الوزير عبد العزيز الرباح ب “الذباح” لأنه ذبح مصالحهم من الوريد الى الوريد .
لكن هل فعلا حزب الاستقلال سيخرج من الحكومة ؟ ادا كان نعم لمادا ربط كل شيء بالملك والفصل 42من الدستور الذي يتحدث عن التحكيم الملكي ؟ ولمادا لم يتحدثوا عن الفصل 47 من الدستور نفسه ؟ اعتقد بان شباط يريد أن يلعب على أعصاب رئيس الحكومة ومحاولة جره إلى قرارات متسرعة قد تكون لها انعكاسات كبيرة في المستقبل ، وتزيد من تعقيد الأزمة المعقدة أصلا سواء الأزمة الاقتصادية أو أزمة الوحدة الترابية للملكة التي تمر بأصعب الفترات ومصلحة الوطن تقتضي الاستقرار السياسي وهو الذي سنفقده لو خرج حزب شباط إلى المعارضة ؟
ما يحدث حاليا في حزب الاستقلال يجعلني ابحث في العمق عن حيثيات هذا القرار الذي لا يمكن أن يخرج عن هده الأسباب الصغيرة لكنها عميقة جدا في توجهاتها :
• إضعاف حزب العدالة والتنمية وضربه في العمق ،مع جعله يقدم على تقديم تنازلات لصالح الجهات إلي كانت في الأمس القريب تتحكم في كل شيء
• تنفيد سياسة المتحكمين الدين ضاقوا ذرعا من سياسة حزب العدالة والتنمية التي كانت تستهدفهم بالدرجة الأولى ، وبالتالي وجب معاقبته ألان وقبل فوات الأوان
• الرفع من شعبية حزب الاستقلال للانه دائما الحزب التي تستخدمه السلطة في إي وقت إضافة إلى نقابته للمحافظة على تواجدها ومصالحها في الساحة .
اعتقد جازما بان حزب العدالة والتنمية سيكون هو الرابح الأساسي في هده المسرحية مهما كان الأمر، فقط على عبد الاله بنكيران وحزبه أن يستمر في عهده الذي قطعه أمام الشعب ، وانتخابات مبكرة سابقة للاوانها هي الحل . أفضل من أن يضل هدا الحزب وغيره يمارسون سياسة الهروب إلى الأمام ، ونخن نعلم مسبقا بأنهم هم من أوصلونا إلى الأزمة . فاخرج منها يا شباط وأرحنا الله يجازيك
بقلم : جواد القطار
Kattar.jawad@gmail.com

قد يعجبك ايضا
Loading...