كلمة السيد محمد يتيم وزير الشغل والادماج المهن خلال المؤتمر للعمل الدولي بالعاصمة السويسرية جنيف

باسم الله الرحمان الرحيم و الصلاة و السلام على أشرف كافة الأنبياء والمرسلين وعلى خاتمهم محمد النبي الامين.

 

– السيد رئيس المؤتمر؛

– السيد المدير العام لمكتب العمل الدولي؛ 

– السيد رئيس مجلس إدارة منظمة العمل الدولية؛( الحضور الكريم كل بصفته واسمه من ممثلي الأطراف الثلاثة )

– السيدات والسادة الوزراء؛

– السيدات والسادة رؤساء الوفود؛

– السيدات والسادة ممثلي المنظمات المهنية لأصحاب العمل والعمال؛

– السيدات والسادة ممثلي المنظمات والهيئات الدولية.

 يسعدني   في البداية ان أتقدم لكم السيد الرئيس بأصدق التهاني على الثقة التي  حظيتم بها بانتخابكم رئيسا للمؤتمر، متمنيا لكم ولمساعديكم كامل السداد في تدبير أشغاله.

   كما أتوجه بجزيل الشكر للسيد المدير العام لمكتب العمل الدولي ولفريق عمله، على المجهودات المتميزة التي بذلتم وتبذلونها لضمان نجاح أشغال هذه الدورة.

السيد الرئيس؛

حضرات السيدات والسادة،

ان  التحديات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأمنية المتزايدة التي تواجه مجتمعاتنا وتهدد توازنها وتماسكها، والتطور المتسارع في أنماط العمل وعلاقات الإنتاج و التطور التكنولوجي المتسارع ، تتطلب منا صياغة إجابات جماعية  ملائمة تتماشى مع تطلعات العمال والمشغلين وتساهم في تحقيق أهداف العمل اللائق والمنافسة والعدالة الاجتماعية، ويتطلب جيلا جديدا من الحوار الاجتماعي والمفاوضة الجماعية يتجاوز ثقافة المواجهة والصراع الى ثقافة التفاهم وربط الجسور وبناء علاقة تقوم على معادلة رابح -رابح  

ان من اعظم المعضلات التي تواجه المجتمعات خاصة في المجتمعات النامية معضلة إيجاد شغل  للأفواج المتزايدة من الشباب  شغل يضمن كرامتهم  ويحترم معايير العمل اللائق   .

هذا التحدي يتضاعف مع التحول المتسارع في أنماط العمل وتراجع علاقات العمل التقليدية مما يتطلب مراجعة   عدد من التصورات والباراديكمات التي كانت تؤطر فكرنا الاجتماعي ،وابتكارا خلاقا يجمع بين مقتضيات المنافسة ومقتضيات الحماية الاجتماعية والمسوولية الاجتماعية للمقاولة . ابتكارا ينبغي ان يأخذ في نفس الوقت بعين الاعتبار ان النساء هن الضحية الأولى من البطالة والتشغيل الناقص و والتمييز في الأجر في الولوج الى مراكز المسوولية  

و هو ما يبرز في تقرير السيد  المدير العام تحت عنوان “مبادرة المرأة في العمل: الدفع قدماً نحو المساواة ” ، الذي يسجل محدودية الجهود المبذولة في الحد من التفاوتات بين الجنسين في مجال الشغل والتشغيل. ويقترح عددا من المداخل ، منها اعتماد مرونة “مقننة” في إطار الحوار والمفاوضة من خلال مدة عمل مرنة لتمكين النساء من تحقيق التوازن بين المسؤوليات العائلية والأعباء المهنية، إلى جانب التصدي للعنف والتحرش في العمل

السيد الرئيس 

وبالنسبة للتجربة المغربية في مجال محاربة العنف ضد المرأة، فإن دستور المملكة المغربية قد جعل من المساواة بين الرجال والنساء قاعدة دستورية وجعل السعي الى إقرار المناصفة مطلبا دستوريا.  كما تم إحداث  هيئة المناصفة  ومكافحة  كل  أشكال التمييز، إضافة إلى

 إصدار جملة من القوانين التي تتلاءم في روحها مع عدد من الاتفاقيات الأممية التي تعنى بموضوع المساواة والتي صادقت عليها بلادنا، في اطار التفاعل الايجابي مع النشاط المعياري الدولي من قبيل قانون لمحاربة العنف في كل مظاهره وأشكاله وتجريم التحرش الجنسي في الفضاءات العامة  فضلا على آليات للتكفل بالنساء ضحايا العنف. علما ان مدونة الشغل بالمغرب، تعتبر التحرش الجنسي من الأخطاء الجسيمة المرتكبة ضد الأجير من طرف المشغل أو رئيس المقاولة أو المؤسسة، وتعتبر مغادرة الأجير لشغله بسببها بمثابة فصل تعسفي

اننا نحن الأطراف الثلاثة حكومة وارباب عمل واتحادات نقابية مطالبون ببذل جهد اكبر في مجال تمكين المراة في مراكز المسوولية ومراكز القرار في هيئاتنا وتنظيماتنا واداراتنا وذلك باعتبار الدور الريادي للنخب السياسية الحزبية والنقابية والمقاولات في تقديم النموذج كي يحتذى بِنَا المجتمع في مختلف مستوياته السيد الرئيس،

حضرات السيدات والسادة، يكتسي الحوار الاجتماعي أهمية بالغة في الرقي بالعلاقات المهنية، واستتباب السلم الاجتماعي وتطوير القانون التعاقدي. ومن هذا المنطلق، فاننا نثمن إدراج الهدف الاستراتيجي للحوار الاجتماعي وثلاثية الأطراف في إطار آلية المناقشات المتكررة. وننوه ما ورد في التقرير من توجهات و خلاصات يتعين اتباعها بخصوص تقويم أولوياته وبرامج منظمة العمل الدولية المسطرة للاستجابة لحاجيات الأطراف.

 

وفي هذا السياق، فإن حكومة المملكة المغربية عملت على بناء علاقة شراكة متينة مع الشركاء الاجتماعيين من خلال الحرص على التشاور المتواصل، والسعي لوضع أسس حوار اجتماعي منتظم وممأسس، يقوم على توازن في الواجبات والمسؤوليات، ويحدد بوضوح التزامات كل طرف، حوار منتج يسعى لتحسين أوضاع الشغيلة والرقي بها في نطاق إمكانات الدولة ومراعاة تحديات المنافسة، وضامن لاستقرار الأوضاع الاجتماعية للأجراء والمقاولات، وستواصل الحكومة  تشبتها بالحوار الاجتماعي كآلية محورية لتدارس مطالب الفرقاء الاجتماعيين  بغية التوصل إلى صيغ توافقية يتم توثيقها في إطار اتفاقات اجتماعية تحدد التزامات الأطراف وآجال تنفيذها. 

لقد حرصت الحكومة أيضا  على مواصلة تفعيل التزاماتها الواردة في البرنامج الحكومي على الصعيد الاجتماعي، والتي لها صلة بتحسين أوضاع الشغيلة، ومنها مواصلة توسيع وتجويد برامج الحماية الاجتماعية، من خلال العمل التدريجي على استكمال منظومة الحماية الشاملة .

إننا في المملكة المغربية على موعد قريب من فتح حوار وطني حول نموذج النمو المطلوب بعد ان اتضح ان النموذج القائم الآن قد بلغ مداه وأثبت محدوديته، نموذج يمكن من تقليص التفاوتات المجالية والفئوية ويمكن الجميع من الاستفادة من عايد النمو ويخلق الشروط الملائمة لبناء مجتمع العدالة والتضامن والحماية الاجتماعية الشاملة 

 

السيد الرئيس؛ حضرات السيدات والسادة ؛

 

علاقة بموضوع التعاون الإنمائي الفعال كدعامة لأهداف التنمية، فقد انخرطت المملكة المغربية بقوة في مسلسل تعزيز التعاون جنوب/ جنوب والتعاون الثلاثي ، حيث احتضن المغرب  موخرا ورشة ثلاثية حول موضوع  “التعاون جنوب / جنوب من أجل العمل اللائق في إفريقيا “، التي مكنت من اعتماد إطار عمل المنظمة من أجل المضي قدما في مجال العمل اللائق، وقد تمخض عن هذه الورشة إجماع حول الأولويات التنموية والمبادئ المشتركة للإعمال وكذا الموارد الواجب تعبئتها ولا يفوتني بهذه المناسبة أن أسجل باعتزاز التعاون المثمر القائم بين المغرب ومنظمة العمل الدولية، لا سيما على مستوى مواكبة السياسات والبرامج الوطنية التي تتقاطع في محتواها ومراميها مع أجندة العمل اللائق والعدالة الاجتماعية. ونطمح الى تفعيل امثل لبرنامج العمل اللائق بالنسبة للملكة المغربية .

 

و في المجال المعياري أشير إلى انه قد تم عرض توصية العمل الدولية رقم 205 بشأن التشغيل والعمل اللائق من أجل السلام والقدرة على الصمود على السلطات المختصة بالمملكة المغربية، كما تمت مباشرة مسطرة التصديق على بروتوكول 2014 لاتفاقية العمل الجبري رقم 29 لسنة 1930 ، و كذا اتفاقية العمل الدولية رقم 120 بشأن القواعد الصحية في التجارة والمكاتب لسنة 1964.

 

وفي الختام، لا  يفوتني وانا اتي من المغرب الذي يعبر عن مواقف متقدمة في التضامن مع الشعب الفلسطيني سواء من خلال المسيرات الشعبية او من خلال المواقف التضامنية على اعلى مستوى ومنها مثلا القرار الملكي السامي الأخير بإقامة مستشتفى ميداني في غزة موخرا فضلا عن دعم المقدسيين من خلال بيت مال القدس ، لا يفوتني ان استحضر معاناة الشعب الفلسطيني وما يتعرض له من قمع الاحتلال الإسرائيلي وويلات الحصار، وأناشد منظمة العمل الدولية لتسخير كافة الإمكانيات المتوفرة لديها لأجل تقديم الدعم و المساعدات الممكنة، لتخفيف المعاناة على هذا الشعب الصامد الذي يناضل من أجل انتزاع حقوقه السليبة.

 

جنيف الخميس 31 ماي يونيو 2018 

 

        تطوان بلوس : ع.الحفيظ اوضبجي. 
قد يعجبك ايضا
Loading...