تغريدة مدريد يوسف …وإخوته

     كتب:يوسف بلحسن     

 أين أنت ؟ جاءني صوت عبر الهاتف

 …في  ” la cañda أجبت

برهة وجدته أمامي، نفسه، “اليوسف” الذي عرفته بمرتيل، نفس الوجه ونفس البسمة التي لا تفارقه، بسمة المغربي في بلاد الغربة تعني الكرم والضيافة وتعني:”والله ما تمشي حتى تبقا معنا”

….جلباب مغربي اصيل ..وجه بشوش ..بحث في الأصول ..وتكوين عصري في معاهد إسبانيا وعمل جمعوي ضخم …طريق ترسم لمستقبل جميل لجيل سميناه حبا “مغاربة العالم “
هنا ب NAVALCARNERO قرب مدريد (عاصمة اسبانيا حيث يحكمها للمرة الثالثة اليميني rajoy. (
يشتغل يوسف وإخوته أخوة الوطن الكبير ..في صمت يشتغلون ، وبإمكانيات ذاتية تحقق المستحيل ، ليصل هدير انتاجاتهم إلى أبعد من المحيط ،يدفعون أبناءها للتعليم الأوربي الحديث ويصرون في نفس الوقت على ربط اغصانهم بجدور الوطن و بأصول الدين .
يؤكدون نحن هنا نعيش سعداء رغم ثقل الغربة وبعد الأحبة ولكننا قريبون بأصولنا،نحن أكثر حبا لوطننا. 
يوسف الشاب الوسيم هو دينامو العمل الجمعوي بالمنطقة (الى جانب كريم رئيس الحمعية وباقي اعضاء المكتب )البسمة لا تفارق محياه يحب المزحة ويحبه الناس،يحس رغم صغر سنه بثقل المسؤولية فيتعب ويضحك وينشر تغريداته في العالم الأزرق بشكل جميل….
“إخوة”يوسف من شعاب المغرب الكبير من الريف ومن جبالة ومن الجنوب بينهم تنمحي الفوارق وتؤلف الغربة بين قلوبهم فيتمكنون من انشاء وتدبير مؤسسة لتلقين أبناء الغربة لغتهم العربية ولتحفيظهم بعض الآيات القرآنية. بعض الآيات ؟ ماذا أقول؟ عندما قال لي الطفل اليوسف الآخر (عمره في ال13)أنه يحفظ 32 حزبا وأنه يكتب في اللوح الخشبي وبالصمغ المغربي وعندما قال لي محمد الآخر انه بحفظ السور الكبار وأنه متفوق في دراسته الثانوية. وقفت مذهولا. هم ينجحون مع الأوربيين ويتفوقون علينا في الأصول. هل هناك خير أفضل ؟
في تلك القرية وحدها يوجد أكثر من 3500 مغربي ومغربية وفي تلك المؤسسة يدرس كل نهاية أسبوع 250 ابنا لنا وبين هذا وذاك تعاون ومساعدة ووقوف إلى جانب المحتاج..
وعلى طريقتنا يحتفلون بأعراسهم. هي فرص للقاء الأحبة المنتشرون في قرى أخرى ،عقيقة عبد الواحد في NAVALCARNERO جمعتني بأصدقاء آخرين من اسبانيا وعلى مائدة الطبخ المغربي الأصيل وكلمة طيبة لفرد من العائلة بمناسبة الحدث السعيد وجدتني احس بدفىء الوطن في بلاد الغربة .
يوسف دعاني لزيارة مشروع خدماتي هام لأحد أبناء المغرب الصديق بنعلي عبد الواحد استطاع أن يؤسس مقاولة للخدمات الميكانيكية بشراكة مع صديقه الإسباني وحتى يؤكد تشبته بوطنه الأم عمل على تشغيل زملائه المغاربة في المهنة ومعهم ضيف عزيز من وسط افريقيا ورفع شعارا يقول الخدمة ” الصيانة والخدمات للمغاربة بنصف الثمن” بارك الله له ..
في la cañda التقيت عددا آخر من اصدقاء مرتيل ،خيرة شباب مدينتنا هاجروا مند عقدين وناضلوا بصبر بعيدا عن الاهل والوطن لبناء مستقبلهم، وبعزائم الرجال شقوا وسط حفر الغربة والقهرة أسسا متينة وبنوا لعائلاتهم استقرارا كلفهم الكثير ولا زالت التكلفة مستمرة .
كل مرة أزور فيها إسبانيا ينتابني احساس غريب، لا أحس فيها بالغربة بل على العكس اقول دائما:” أستطيع أن اتجول في مدريد اسهل من الدار البيضاء” لا لأنني احفظ دروبها ولكن ببساطة لأنني وحالما تطأ قدمي تلك البلاد أجد أحبة الوطن يتسابقون لحضن”ريحة البلاد”من جنوب الأندلس حتى أقصى  الغرب ..
في رقبتي دين ووعد لتغريدات وتغطيات إعلامية لمناطق أخرى من اسبانيا يعيش فيها ويعاني فيها بصمت أخوة لنا دفعتهم الظروف لترك الوطن والاهل من أجل لقمة شريفة….
وفقط فقط تلك الديبلوماسية المغربية وتلك القنصليات وتلك السفارة مطلوب منها أن تتحرك أن تخرج من تلك الأبنية لمعانقة الأبناء في الغربة وليحس المغربي المناضل أن دولته بالفعل تعرف ما يعانيه وان مسؤوليه لا يكتفون فقط بأخذ الصور في الحفلات والمناسبات جنب العلم ولكنهم يتولون بحق الدفاع عمن يرفع راية الوطن كل يوم بعمله الشريف ويقف في وجه الإعصار من أجل لقمة حلال ..
لكم منا يا أهل الوطن هناك كل الحب والمعزة .

 

قد يعجبك ايضا
Loading...