بنكيران يستعرض عضلاته بالرباط

                                                                 تغطية : يوسف بلحسن/ الرباط

       لم يكن ليمر التجمع الخطابي الأول لحزب العدالة والتنمية بعد انطلاق الحملة الانتخابية التشريعية الحالية مر الكرام ،الرأي العام الوطني كان يريد أن يعرف ما الجديد الذي سيأتي به رئيس الحكومة الحالية وهو يطمع لولاية ثانية ولكن الرأي العام كان يود اولا وقبل شيء أن يرى هل لا زالت لبنكيران شعبيته أم أن الناخبين ساخطون عليه ولن يحضروا بالكثافة المعتادة ..لذا لم يكن غريبا أن يقول بنكيران مباشرة وعقب صعوده للمنصة :”كنا ننتظر حضور 12000 لا غير إلا فوجئنا بهذا الكم الذي فاق ال20000 .هذا يدل على ان الناس يحبوننا رغم الحملات. …”سألت أحد مسؤولي الحزب هناك .” انتم عبأتم لهذا التجمع فكيف تستغربون حضوره ؟فقال: “التحكم عبأ ضدنا في مسيرة الدار البيضاء وفشل وكان ينتظر فشلنا في هذا اللقاء ولكنه أصيب بخيبة الأمل ..لأننا لا نرغم الناس على المجيء ولا نشتريهم بل هم فقط يثقون فينا””.
    لقاء بنكيران عرف كذلك حضورا كبيرا لوسائل الإعلام الوطنية والدولية .وبنكيران كعادته لعب على أسلوبه المتميز الذي يجمع بين الصرامة والسخرية لاستمالة ناخبيه في خطاب جمع بين الترغيب في استمرار نهجه لسياسته الإصلاحية والتخويف من التحكم وما تعانيه اية حكومة قادمة. وعرج في حديثه على ما أسماه انقاد باخرة المغرب من الغرق بسلسلة قرارات اقتصادية أعتقد الكل حسب بنكيران أن الشعب سيرفضها إلا أنه تقبلها بصدر رحب وتفهم ظروفها.

      سعد الدين العثماني رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية قال في كلمته أن الحزب المعارض يقصد البام بالخصوص لم يقدم جديدا في برنامجه الانتخابي بل فقط زكى قرارات الحكومة الحالية من تأكيده على الاستمرار في نفس النهج التقشفي للحكومة وهذا يدل على أن الحكومة تسير في الطريق الصحيح …”
      وخلال هدا التجمع الخطابي قدم منظموه عرضا مصورا مصحوبا بتصريحات وزراء الحكومة حول التغييرات التي حققوها .صحفي فرنسي متابع للشأن السياسي وأثناء نقاشنا قال لي :”أعتقد ان بنكيران ذكي لأنه رفع الصراع بينه وبين خصومه من الإيديولوجي إلى السياسي ..ومن خلال خطبته اليوم أراد أن يؤكد على ذلك وكأنه يقول للناخبين نحن نهتم بجيوبكم قبل ايمانكم””
وفي لقطة استعراضية قام رئيس المجلس الوطني العثماني بقراءة وثيقة شرف ومطالبة البرلمانيين بالتوقيع عليها أمام الحاضرين كالتزام لهم أمام ناخبيهم بخدمة الصالح العام وخضوعهم لرقابة صارمة من طرف هياكل حزبهم. 
أما بنكيران فقد أصر على تمرير خطاب التجانس والدفاع عن الفقراء والأرامل وفي نفس الوقت الدفاع عن رجال الأعمال وإلزام الحكومة بتأدية مستحقاتهم المالية ..
    خروج الشخصية السياسية المعروفة. بوخبزة الأمين عن الحزب وترشحه بلائحة مستقلة في تطوان عرف إشارة في خطاب بنكيران حيث قال”..الأمين بوخبزة ظل السبيل السياسي ..الله يرد بيده”
      بنكيران حاول في خطابه الا يكون متشددا وحتى اثناء انتقاده للتحكم لم يقطع الحبل كليا ولم يتهجم بقوة كعادته .
فقال لي الصحفي الاسباني الخبير في القضايا الإسلاموية :” يبدو أن بنكيران لا يزال متأكدا من ناخبيه وان شعبيته لاتزال محافظة والا لكان قد تهجم كعادته وبقوة على حكومة الظل ومستشاري القصر ..أما وأنه فقط مرر كلاما محدودة  وبلباقة ،فهدا يعني أنه لايزال يرى اللعبة في صالحه..”
     تجمع العدالة والتنمية بالرباط هو فقط بداية عراك سياسي سنشهد فصوله المتعددة مع لقاءات أحزاب المعارضة وخاصة البام ..وأكيد أن الياس العمري سيرد بتجمع آخر كبير… ففي آخر المطاف استعراض العضلات عملية سياسية بروباغندية ناجحة.

 

قد يعجبك ايضا
Loading...