قضية عبد القادر وإكرام عرت عن موروث إجتماعي ديني ،متخلف ، اختزل القيم في قطعة قماش

 أشرف طانطو

 مما لا شك فيه أن عددا كبيرا من رواد مواقع التواصل الإجتماعية ، تابع ما بات يعرف إعلاميا بفضيحة ” إكرام عبد القادر ” وما حدث بينهما .

في هذه الأسطر لن أتحدث عن مسألة ما وقع بين الزوجين من خلاف أو خيانة زوجية ، فتلك مسألة شخصية ومجتمعية قد تقع في أي بلد ولأي زوجي .

لكن سأتكلم عن مسألة مهمة جدا وهي الجانب الديني الذي لعب دورا محوريا في  الإنتشار الواسع  الذي عرفته قصة الزوج ( الكوبل ) الجزائري.

كل يوم وأنت تتصفح النت أو موقع الفايسبوك ، لابد أنك ستلاحظ أن أكبر الصفحات الفايسبوكية وأكثر الفيديوهات والصور خلقا لنسب المشاهدة ، تلك المتعلقة بالدين وخصوصا بالحجاب والمرأة.

فبمجرد أن يضع شخص ما صورة ، داخل مجموعة أو صفحة على الفايسبوك ، تعود لفتاة منقبة أو تضع قماشا على شعرها حتى وإن كان من باب الستايل والزينة ، ينهال الكثيرون بعبارات من قبيل : سبحان الله ، مزال بنات الناس ، هذه هي القيم الإسلامية …العفة وزد عن ذلك من عبارات محركها الأول العواطفية والجهل والتدين الشعبوي.

صديقنا الجزائري عبد القادر هو الاخر لم يخرج عن إطار(  بنت ناس وما شاء الله ) ، فالمسكين سقط ضحية الورع والإيمانية أو التدين الحق الذي بدت عليه زوجته إكرام في إحدى الفيديوهات .

فيديو أظهرها تدرف الدموع بمجرد سماعها ، إسم الرسول الأعظم محمد .

فعبد القادر مباشرة  بعد رؤية الدموع ، التي أعتبرها شخصيا لا تعبر عن أي تدين فالبكاء على الرسول لا علاقة له بالمبادئ والقيم ،على وجه ملفوف بقطعة قماش على الطريقة الإخوانية .

فكر ، بدون منطق ، وبعواطفية سلبية في الزواج من إكرام التي خلقت الضجة أو البوز على اليوتوب فقط  لأنها بكت عند سماع كلمة محمد الرسول .

وكان زواجا تقليديا بني على الإنطباع  والمظاهرية ، عوض التعرف العميق والحوار الشرطي.

الخطير في قضية إكرام وعبد القادر ، ليس في فشل زواجهما أو في هروب إكرام مع شخص اخر.

بل في ذهنيات مشرقية متخلفة ، لازالت لحد الان تختزل التدين والقيم ومعه شروط الزواج الناجح وبنت الناس في قطعة قماش سوداء أو ملونة مصيرها التلف والتمزق في النهاية.

أما الفتاة المتحررة من قيود العادات البليدة فيعتبرونها متبرجة ، ساقطة وعاهرة….

والدليل على هذا الإختزال هو الذهول الكبير الذي أصاب صديقنا عبد القادر وهو يسرد ويتكلم ، في رابط الفيديو أسفله ، على أن زوجته إكرام لم تكن تقم بواجباتها الدينية حسبه هو من صوم وصلاة… وهي التي كانت ترتدي لباسا إسلاميا وإغرورقت عيناها حبا لرسول اللهز

للأسف ،عبد القادر ومعه الكثير لا يتزوجون بإمرأة ككائن واعي حر بل بشيء مغلف بمجموعة من الأثواب أقبحها ثوب سوداوي إسمه الغراب عفوا النقاب. 

قضية عبد القادر وإكرام في الحقيقة تتجاوز عش الزوجية ، وما حدث بينهما من غدر وخيانة ، ألى مستقبل مجتمعات مشرقية.

هذه المجتمعات التي لن تتقدم خطوة واحدة ، ما دامت تحاول وتصر على التفكير بمنطق ذكوري متخلف أساء للمرأة وللإنسان بصفة عامة عن طريق فتاوى وإجتهادات فقهية أنتجت في القرون الغابرة للإسلام ، لا تتماشى مع التطور التاريخي والحضاري والمجتمعي لإنسان القرن 21.

إكرام وغيرها كثيرات كشفن وبالواضح المبين ولقن درسا لن ينسى ، للمتأسلمين والرجعيين بأن القيم والمبادئ لا علاقة لها بالمظاهر واللباس ، فلطالما تشبهت الذئاب بالحملان.

قد يعجبك ايضا
Loading...