اليوم العالمي للمرأة…همسة في أذن الرجل

tetouan plus
بيني وبينك، لوحدنا، وفي ركن منزوي، أهمس في أذنك، وبصوت خافت، وألتفت حتى لا يسمعنا أحد، اليوم هو اليوم العالمي للمرأة، ماذ تمثل لك هذه المحتفى بها أما وأختا وزوجة وبنتا…؟ لا أريد إجابة متسرعة، منفعلة بضغظ الواقع، تمهل وفَكِّر ثم قَدِّر، وضع الأمور في نصابها، ولنبدأ بالأم وما أجملها وأروعها من كلمة لفظا ومعنى.
الأم: هي أمي التي ولدتني، أثر المشيمة منها لا زال في بطني، وحليب ثدييها يجري في دمي، أوصاني ببرِّها ربي، وأعطاها ثلث البر نبيِّي، قال صلى الله عليه وسلم: أمك ثم أمك ثم أمك…إذا كانت الجنة تحت أقدامها فكيف لا أبرُّها، وياويلي إن أنا عققتها، منبع العطاء هي، ومحل البركة في الرزق، والاستجابة للدعاء بالوصل والقرب..
الزوجة: هي القوارير التي أمرنا بالرفق بها، واستوصينا بها خيرا، فلا خير فينا إذا لم نكن لها خيِّرين، مكملة لنصف ديني، فكيف أبتغي عنها حولا، هي ريحانة خلقت لنا فكل منا يشتهي شم الرياحين، إذا اشتملتُ عليها كانت لي مودة ورحمة وسكنا، ولأسراري خزائنا، تقيم فرضها وآمرها فتطيعني، وفي عرضي ومالي تحفظني، صوامة قوامة فأكرم بها من زوجة على الرأس شامة.
أما جمالها فهو قولي:
جمالك ليس في زرق عيون وحمر شفاه *** أو أسنمة بخت وعلو كعاب
لكن في طاعة زوج وبر يمينه *** وحفظ مال وعرض في غياب
البنت: هي عتقي من النار ولو كانت واحدة، زهرتي من الدنيا الفانية، وعملي الذي يلحقني إلى الدار الباقية، أنظر إليها فأتذكر ماعاناه أبويّ معي، فألهج بالدعاء لهما بالرحمة {وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً}[الإسراء:24]، قرة عيني في دعائي، ومحل عطفي وعنائي…
إذا الفسائل لم تعهد صغارا*** فلا تزدري يوما ما غرست يداك
وإذا الفروع لم تأخذ تشذيبا*** فلا تجزعن إذا ما عود منها آذاك
الأخت: بطن مشترك، لا أنسى وصلها في المعترك، تذكرني بأمي حين أراها دائما، وتتركني أتصفح سبحات وجهها عائما، مودة وقربى، بل أقرب قربى، ترثني وأرثها إن لم يكن ولد.
العمة والخالة: وصلهم زيادة في الخير ومدد، وقطع الوشائج بينهم بدد، جناحين بالعدد، يظلانك حين الأم والأب يوارى تحت اللحد.
أما غيرهن فأرى فيهن كل المعاني مجتمعة، فهذا جوابي عن سؤالك أقوله لك بين الناس جميعا وفي الملأ وبصوت جهار وفي وضح النهار، وأبثه في الفضاء ليسمع كل النداء.

د.يوسف الحزيمري

قد يعجبك ايضا
Loading...