وزارة التربية الوطنية .. تتلكأ في تسوية ملفات “التقاعد النسبي ” رغم التطور المهول في أنظمة المعالجة المعلوماتية

مع أن العالم برمته يعيش اجواء الألفية الثالثة في مجال طرق التدبير الاداري و المؤسساتي ، و يستفيد من معطيات الثورة المعلوماتية و الحاسوبية و أنظمتها البرقية في الاتصال و السرعة في معالجة المعلومات ، و مع ان وزارة التربية الوطنية ببلادنا قد استفادت من هذه الثورة و انظمتها التي حوسبت بها قطاع التعليم المدرسي ،انطلاقا من “برنامج مسار” و غيره من البرامج الحاسوبية و المعلوماتية التي اصبح لا تذر صغيرة و لا كبيرة الا احصتها على مستوى تدبير مختلف العمليات المتعلق بشؤون الموظفين التابعين لها ، إلا انها هذه الانظمة تعرف منذ ستة اشهر سبقت عطبا مميتا لاختراقها بفيروس التماطل حينما اوكل اليها معالجة المعلومات المتعلقة بتسوية ملفات التقاعد النسبي برسم موسم 2014 ، حيث انه لحد الساعة و بعد مرور ستة أشهر كاملة على تاريخ احالة المعنيين من رجال التعليم الذين احيلوا على التقاعد النسبي و تم حذفهم من سلك الوظيفة العمومية وقطع رواتبهم ، لم يتوصلوا بشيء من معاشاتهم التي هي حق لهم و موردهم الوحيد لإعالة أسرهم و اداء فواتير العلاج المتراكمة بسبب حالات المرض و الانهاك الذي اصابهم بعد سنين العمل المضني و الطويلة و تحملهم لأعباء مهنة المتاعب التي اخذت منهم الشحم و اللحم و انهكت قواهم خدمة للوطن و مساهمة في اعداد اطر الدولة في مختلف القطاعات .
و تتساءل هذه الفئة من المتقاعدين عن اسباب هذا التلكؤ في صرف معاشاتهم لحد الساعة في زمن الثورة التكنولوجية والمعلوماتية و تطور أنظمة المعالجة و الاتصال بين الوزارات و المصالح المختلفة ، و ما اذا كانت الوزارة تتعامل معهم على أنها فئة ميسورة خرجت من مهنة المتاعب مليئة الجيوب و البطون و لها أرصدة ضخمة تقدر بالملايير في الداخل و الخارج و بالتالي لم تعد في حاجة الى معاشاتها التي ينتظرونها على أحر من الجمر من اجل تغطية احتياجاتهم الصحية و اليومية لهم و لأسرهم و أبنائهم ، في زمن تزايدت فيه الضغوط الاجتماعية و المعاشية بسبب غلاء المعيشة و فواتير العلاج و الماء و الكهرباء ..
كما تتعجب هذه الفئة المحرومة لحد الساعة من المفارقة الغريبة حيث أن الذين أوكلت إليهم مهمة تصفية ملفات هذه الفئة و كثير منهم قد استفادوا من جهودها في التربية و التعليم و التكوين في مرحلة ما ، بينما يهرولون نهاية كل شهر لسحب رواتبهم ينسون او يتناسون أن فئة من اساتذتهم و اساتذة الاجيال و مربيهم تترقب مثلهم معاشاتها من أجل قوتها وقوت أبنائها.
فحتى متى ستبقى وزارة التربية الوطنية في غياب المتابعة و المراقبة والمحاسبة تفعل بموظفيها المتقاعدين ما يفعله الحجامة برؤوس اليتامى من تسويف و تضييق و تماطل في أداء الواجب ؟ و حتى متى ستبقى وزارة التربية الوطنية تتعامل مع ملفات المتقاعدين بروح التلكؤ و انعدام الحس الإنساني و الحقوقي ؟

عبد الجبار الجباري

قد يعجبك ايضا
Loading...