لماذا تحتجز العائلات المغربية مرضاها العقليين؟

tetouan plus
مرضى نفسانيون يجوبون شوارع المدينة ويهددون سلامة المواطنين، أم تلقي بابنتها من شرفة المنزل، أب يقتل طفليه وينتحر، أمهات وآباء يكبلون أبناءهم بالسلاسل لمنع الأذى عن الآخرين، شاب يضرم النار ببيت أسرته، وطبيب يقدم على الانتحار…
هي خلاصة لحالات مرضى نفسانيين وجدوا أنفسهم لسبب أو لآخر ، وجها لوجه مع المجتمع، لم يجدوا مكانا خلف أسوار المراكز الاستشفائية الخاصة بالمرضى النفسانيين ومنهم من لفظته أسرته بعد أن أصبح يشكل خطرا محدقا عليهم وآخرون وجدوا أنفسهم مكبلين بالسلاسل بدعوى حمايتهم من أنفسهم ومن إلحاق الأذى بالغير.
فالجميع يعاني في صمت من رعب حقيقي ومن خوف يومي من مغامرة اقتسام البيت أو العمارة أو الحي مع مريض نفساني متهم بكونه يشكل خطرا مسبقا وأنه مهيأ لأن تصدر عنه أفعال غير مسؤولة ، فالقلم مرفوع عنه.
لقد بدأت «ظاهرة» احتجاز العائلات لأفرادها الذين يعانون من أمراض نفسية تتكاثر بشكل كبير، وإن كنا نجزم بأن الظاهرة ليست بالجديدة ،إلا أنها خلقت لنا واقعا مأساويا، في ظل افتقار المستشفيات العمومية إلى العديد من الوسائل الطبية، وضعف بنيتها الاستقبالية والاستشفائية للمصابين، إضافة إلى قلة الموارد البشرية العاملة في المجال، وعلى رأسهم الأطباء المتخصصون في الطب النفسي.
فمن الأمراض التي تضع المريض والمجتمع، على حد سواء، في وضع صعب، الشيزوفرينيا التي تصيب 1.5 في المائة من المغاربة، أي حوالي 400 ألف مصاب، ونسبة كبيرة منهم لا يتم علاجهم، ويبقون عرضة للرمي في الشارع، إضافة إلى التقلبات المزاجية والاكتئاب التي تصيب 5 في المائة من المغاربة. وتشير الدراسات إلى أن 50 في المائة من المتشردين في الشوارع يعانون من الشيزوفرينيا، لأن عائلاتهم غير قادرة على تحملهم.
محمد رامي

قد يعجبك ايضا
Loading...