ضجة تشارلي !

في الأسبوع المنصرم قام الاخوان سعيد وشريف كواشي من جنسية فرنسية و أصل جزائري بعملية ،قُتل من خلالها 12 فردا منهم :أربعة رسامي الكاريكاتور لجريدة تشارلي هيبدو بباريس ، وبعدها قامت الشرطة الفرنسية بالبحث عن القتلة وحددت مكانهما ثم هجمت عليهما وقتلهما .
لكن بعد هذا قامت ضجة تشارلي ، التضامن مع تشارلي هيبدو جاء من كل أنحاء العالم خاصة الغربي ، قالوا : إنهم يدافعون عن حرية الكلمة وحرية التعبير ، لكن للأسف الشديد لا يعلمون أن حرية الفرد تنتهي عند الخدش في كرامة الآخر وفي عقيدته وكل مكونات هويته، اجتمعت فرنسا و من معها من مؤيدين من أنحاء العالم في تجمع كبير ينددون بالإرهاب و يرفعون شعارا مكتوب عليه : أنا تشارلي ” وذلك يوم الأحد 11 يناير ، وهذا لهم ،ومن حقهم الدفاع عن أنفسهم ، لكن حين تجد أن أعلاما لدول عربية ومسلمة رفعت أثناء التظاهرة و من العرب المسلمين يرفعون نفس الشعار ” أنا تشارلي ” ومن إخواننا وأخواتنا في الدين رفعوا هذا الشعار في المواقع الاجتماعية و يهللون بها ، هنا يجب طرح سؤال عريض : يا من رفعت هذا الشعر هل أنت مع من يسيء و يسخر من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ هل للعقيدة عندك مكان في قلبك ؟.
لذا وجب التمحيص و التفكير و التحليل والتدبر في هذا العمل قبل فعله ، الآن نحن في محطة التمحيص وعند خروجنا منها سنجد طريقين لا ثالث لهما ، طريق مع تشارلي و طريق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاختر لنفسك أي السبيلين تسلك ، طريق تشارلي الذي هو تأييد السخرية برسول الله بل برسل الله جميعهم و الأديان و العلماء وعدم احترام عقيدة و كرامة الآخر ، او طريق رسول الله ، السبيل الذي ليس فيه غدر ولا قتل بدون حق وليس فيه سب ولا شتم ، بل هو الاحترام المتبادل ” لكم دينكم ولي دين ” هو التسامح والتكافل ، هو السلم و السلام الحقيقيين .
وقد شد انتباهي شعار خرج به بعض الشباب على المواقع الاجتماعية وحتى في بعض المظاهرات مكتوب عليه : أنا لست تشارلي لكني أنا أطفال غزة وأنا أطفال سوريا والعراق و البوسنة و بورما ، أنا لست مع من قتل ولم ولن أبكي من قٌتل ، ” شعار ذكي و الذي كتبه وفكر في عبارته أذكى ، طبعا نحن المسلمون لسنا مع قتلة الناس بدون حق ولا مع من يشعل نار الفتنة بين الأمم ، و أنا على يقين تام أن أي فرنسي سببت أمه ونعتها بأسوأ النعوت لقام في وجهك يدافع عنها بكل ما يجد من قوة ، فكيف لا ندافع نحن المسلمون على من هو أحب إلينا من أمهاتنا وآبائنا بل من أنفسنا . إنه النعمة المهداة إلينا من الله عز وجل ، إنه شفيعنا غدا يوم القيامة ، إنه الرسول الكريم قال تعالى ” ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم ( 128 ) فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم ( 129 ) ) سورة التوبة . فلا تتولوا عما جاءكم به و دافعوا عنه بأقصى جهدكم دون الخروج عن منهجه المتسامح .
بعد كل هذا أثمن موقف المغرب ملكا وحكومة و وزير الخارجية والشعب قاطبة عن عدم انضمامه للمسيرة التي خرج فيها بعض العرب والمسلمين ربما عن غفلة أو مهادنة للغرب . ثم أقول لمن خرج من الصحافيين في بلدنا ، اتقوا الله في أنفسكم فعملكم هذا خطير عليكم وعلى الأمة الاسلامية . راجعوا أنفسكم و مواقفكم من السخرية برسول الله ، فهاهم طبعوا ثلاثة ملايين من صحيفتهم كلها سخرية من رسول الله ، و بلغات مختلفة منها العربية ، فما هو موقفكم بعد هذا ؟
ولننظر ما قال المستشرقون في نبينا عليه أفضل الصلاة والتسليم ،وانظر الى الموضوعية في التناول .
الدكتور مايكل هارت في كتابه |” الخالدون المئة ” محمد جاء في الصف الأول وقال فيه : إن محمدا كان الرجل ، الرجل الوحيد فى التاريخ الذى نجح بشكل أسمى وأبرز فى كلا المستويين الدينى والدنيوى.
الفيلسوف الفرنسي إدوار منتيه قال :عرف محمد بخلوص النية والملاطفة وإنصافه في الحكم، ونزاهة التعبير عن الفكر والتحقق، وبالجملة كان محمد أزكى وأدين وأرحم عرب عصره، وأشدهم حفاظاً على الزمام فقد وجههم إلى حياة لم يحلموا بها من قبل، وأسس لهم دولة زمنية ودينية لا تزال إلى اليوم
مونتجومرى وات، من كتاب “محمد في مكة””

قال : إن استعداد هذا الرجل لتحمل الاضطهاد من أجل معتقداته، والطبيعة الأخلاقية السامية لمن آمنوا به واتبعوه واعتبروه سيدا وقائدا لهم، إلى جانب عظمة إنجازاته المطلقة، كل ذلك يدل على العدالة والنزاهة المتأصلة في شخصه. فافتراض أن محمدا مدع افتراض يثير مشاكل أكثر ولا يحلها. بل إنه لا توجد شخصية من عظماء التاريخ الغربيين لم تنل التقدير اللائق بها مثل ما فعل بمحمد

“الفيلسوف جون جاك روسو قال : لم ير العالم حتى اليوم رجلا استطاع أن يحول العقول، والقلوب من عبادة الأصنام إلى عبادة الإله الواحد إلا “محمداً” ولو لم يكن قد بدأ حياته صادقاً أميناً ما صدقه أقرب الناس إليه، خاصة بعد أن جاءته السماء بالرسالة لنشرها على بني قومه صلاب العقول والأفئدة، لكن السماء التي اختارته بعناية كي يحمل الرسالة كانت تؤهله صغيراً فشب متأملاً محباً للطبيعة ميالا للعزلة لينفرد بنفسه”.

برتراند راسل “لقد قرأت عن الإسلام ونبي الإسلام فوجدت أنه دين جاء ليصبح دين العالم والإنسانية، فالتعاليم التي جاء بها محمد والتي حفل بها كتابه مازلنا نبحث ونتعلق بذرات منها وننال أعلى الجوائز من أجلها

جورج برنارد شو قال “لما قرأت دين محمد أحسست أنه دين عظيم، وأعتقد أن هذا الدين العظيم سيسود العالم ذات يوم قريب مقبل إذا ما وجد الفرصة لانتصاره، ليتعرف العالم عليه بلا تعصب
حتى لا أطيل عليكم أقول علينا قراءة سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم لنتعرف عنه من قريب كما علينا أن نبحث عما قال عنه المفكرون :مسلمين كانوا أو غير مسلمين حتى نقترب من فهم حياته و نوصل الخبر عنه إلى من لا يعتقدون بنبوته .

الحسن بنونة

قد يعجبك ايضا
Loading...