المنطقة الصناعية بتطوان ،فراغ ،إهمال ونسيان

تطوان /عبد اللطيف داود

واقع الحال
ينتابنا شعور سيء وإحساس ضيق، كلما وطأ قدمنا المنطقة الصناعية بتطوان ،ووقعت رؤية أعيننا على بنايتها وشوارعها وأزقتها، ربما لمتاهة المكان وخلوه ،أو لانعدام المارة ،إلا من شباب وشابات في مقبل العمر،وقفوا أمام بعض الأبواب للانتظار أو للجلوس على جانب الطريق لم نعرف السبب حينه .
لم نرد استفسار احد عن السكون المطبق، المرخي بضلاله على المنطقة ،ولم نسمع ضجيج الآلات والمحركات المعتادة في مثل هذه الأمكنة ،ولا أصوات العمال والعاملات أثناء عملهم ،ولا الموسيقى الصاخبة التي تشنف أسماع وأذان العمال، لتحفيزهم على الإنتاج والمثابرة، في جو من التنافس الشريف ،لم نسمع ،ولم نسمع ، فقط سكون مريب خيم على المنطقة بكاملها، وكأنها في نوم عميق أو سبات سحيق ،ربما يكون للأبد .
وشعرنا بالوحدة وليس” الوحدة العربية” وبالخوف في واضحة النهار وبالشرود في متاهات المجهول ،نظرا لشساعة الفضاء والمكان ،وخلوه من مقاهي أو محلات تجارية مفتوحة في وجه العموم ،إلا من واحدة متعددة الخدمات ،تبيع الأكلات الخفيفة والمواد الغذائية وغيرها
مقرات شبه فارغة
في واحدة من أغرب المشاهد، منطقة صناعية ممتدة على مسافة شاسعة ،بموقع ملائم واستراتيجي ،يقع بين مدينة الحمامة البيضاء ومدينة مرتيل الشاطئية، كان من المفروض فيها، أن تكون قطبا صناعيا بامتياز ،وموردا ضخما لاقتصاد البلاد ،ومحركا لعجلتها ومشجعا لاستقطاب استثمارات داخلية وخارجية ،المغرب بحاجة إليها .
إلا أن المنطقة الصناعية، أصبحت شبه فارغة من الشركات الصناعية والمعامل، وأغلقت أغلبها بسبب الإفلاس، أو الانتقال إلى مناطق أخرى كطنجة، فقط مقرات إستغلت لتخزين المواد ،المواد الغذائية والتجهيزات المنزلية ومواد البناء، في خرق سافر لدفاتر تحملات إحداث المناطق الصناعية بالمغرب .
وتنتشر أمام بعض الشركات، أكوام من الأزبال والأتربة وبقايا الأشجار ،وتمتلأ القطع الأرضية الغير المبنية، الموجودة قرب وبين البنايات ،بالنفايات الصناعية والمنزلية وبالماء الراكد، لتصبح برك أسنة ،لا تسر الناضرين، ويستحوذ الصدأ على أطراف أبواب المنازل، ونوافذها المهملة، وعلى المقرات الفارغة ،وقد شحبت صباغتها وأفلت شعاعها وبريقها ،في غياب شبه تام لتهيئة الأرصفة، وصيانة جنبات الطرق وتبليطها ،أو إصلاح الحفر المنتشرة هنا وهناك ،مع ضعف التيار الكهربائي وخفوت الإنارة العمومية بالشوارع ،يعد تقصير واضح للجماعة الحضرية لتطوان، بالرغم من استخلاصها للملايين سنويا، كضرائب حضرية مأخوذة من شركات المنطقة الصناعية ،مبالغ مالية ضخمة وكافية لتهيئة المنطقة، بشكل متميز وجيد ،يستجيب لحاجياتها ومتطلباتها.
وفي الوقت الذي تشهد مدينة تطوان، إنتشارا عشوائيا لبعض الشركات والمعامل ،كتلك الموجودة في أحياء كويلما وطبولة والمناقع والطويلع، وبوجراح مقر وجود شركة “بريمرا بوا”، المعمل المخصص لنجارة الخشب ،رغم الشكايات العديدة للسكان، لرفع الضرر عنهم ،لا زالت تلك المعامل قابعة في أماكنها الآهلة بالسكان،تقض مضاجعهم ليل نهار .
وتعرف المنطقة الصناعية فراغا مهولا، وخصاصا كبيرا ،يستوجب نقل تلك المعامل والشركات إليها، لرد الاعتبار أولا للساكنة المكتوين بنار الخطر الدائم والتلوث القاتل والضجيج الصاخب والفوضى العارمة، وثانيا لتقوية النسيج الصناعي والمقاولاتي، قصد رفع الاقتصاد والنهوض به جهويا ووطنيا ،
وكانت الجماعة الحضرية لتطوان، بالتعاون مع مندوبية الصناعة والتجارة وغرفة التجارة والصناعة والخدمات، ومتدخلين آخرين ،قد شيدت مقرات بالمنطقة الصناعية، سميت بالمقرات المهنية ،ستخصص للمقاولين الشباب،لإتخاذها مقرات عمل لمقاولاتهم بثمن بخص ورمزي ،إلا أن تلك المقرات ،عرفت عشوائية وسوء الاستغلال ،ولم يأت أكلها ولم تحقق مبتغاها ،وجب عمل بحث وتحقيق حول، من ،وكيف استفيد منها.
المتدخلون
بالرغم من حداثة إنشائها، وضعف إمكاناتها ،عرفت جمعية المنطقة الصناعية بتطوان، حركية دؤوبة ونشاط متميز ،فهي حاضرة في كل اللقاءات والندوات ،خاصة تلك التي تدخل في إختصاصها ومجال عملها ،وقامت بتنظيم المنطقة وصيانة بعض المنشآت، في حدود إمكانياتها ،ومراسلة المسؤولين في شأن الاهتمام، وإصلاح الطرق والإنارة العمومية والأمن، واستقطاب المستثمرين الجدد ،عبر تبسيط المساطر الإدارية، للحصول على بقع أرضية جاهزة للاستثمار وتشجيعهم ومرافقتهم إلى حين الوقوف والتمكن .
ويعتبر محمد الصغير ،العنصر النشيط والفعال في الجمعية، لما يتميز به من حركية دائمة ودؤوبة، ومشاركة مستمرة في كل اللقاءات سواء بالغرفة أو الجماعة أو بالمندوبية أو بالمصالح الأخرى، للتعريف بالجمعية وأهدافها النبيلة، والبحث عن خلق فضاء للتعاون والشراكة، بغية النهوض بقطاع الصناعة والتجارة وتقوية النسيج الصناعي بالمنطقة والجهة ، لخلق فرص جديدة للشغل في ضل أزمة التشغيل .

قد يعجبك ايضا
Loading...