الدعوة إلى إبرام اتفاق ثلاثي خامس بين الحكومة والنقابات الجادة وأرباب العمل

المستشار البرلماني عبد الرحيم الرماح
لقد أكد جلالة الملك في خطاب العرش لسنة 2014 على اهمية الرأسمال غير المادي للمغرب و دوره في النهوض بكل المجالات ببلادنا ، وبناءا على ما تتوفر عليه النقابات الجادة من مؤهلات وكفاءات ، و ما تمتاز به الأطر النقابية من خصال نبيلة وروح وطنية عالية تبرز قوة هذا الرأسمال غير المادي . وقد طرح الخطاب الملكي 20 غشت 2014 تحديات كبيرة على الحكومة وعلى النقابات الجادة وأرباب العمل يستوجب القيام بها بهدف المساهمة في البلوغ إلى أعلى الدرجات سواء في المجال الاقتصادي بتسريع وتيرة البرامج القطاعية ومحاربة الفقر والحرمان الاجتماعي ولكي لا نستمر على سرعتين متناقضتين، سرعة تسير باتجاه إغناء الأغنياء وأخرى تسير باتجاه إفقار الفقراء وهو ما سيؤدي إلى توفير مناخ اجتماعي سليم ومن أجل تفعيل مقتضيات الدستور وبلورة ما جاء به خطاب العرش وخطاب ثورة الملك، على الحكومة أن تبادر باتخاذ الخطوات التالية: ـ دعم الحريات النقابية ففي الوقت الذي أشاد جلالة الملك بالدور الذي تقوم به النقابات الجادة لمصلحة الاقتصاد الوطني وتحقيق السلم الاجتماعي ، نرى أن هذا الأفق يتطلب وضع قطيعة مع جميع أشكال محاربة العمل النقابي ومعاناة العمال من طرف العديد من أرباب العمل الذين يشنون حربا على الفعل النقابي إذ كلما تم إنشاء جهاز نقابي لهاته المقاولة أو تلك إلا وتعرض العمال للطرد باستعمال شتى الأساليب المتعددة ، كما أن التضييق على الحريات النقابية تشمل أيضا قطاع الجماعات المحلية وقطاع الوظيفة العمومية والمؤسسات العمومية ، إذ لا يمكن استمرار هذا الوضع ونحن نسعى جميعا إلى ان نعزز دور النقابات كفاعل أساسي في الاقتصاد الوطني والسلم الاجتماعي ، وهذا ما يفرض على الحكومة أن تصادق على الاتفاقية الدولية رقم 87 وأن تلغي المادة 288 من القانون الجنائي . ـ الحوار والمفاوضات الجماعية على الحكومة اعتماد الحوار الجاد والمفاوضة الجماعية على المستوى المركزي مع النقابات الأكثر تمثيلية والاتحاد العام لمقاولات المغرب وكذلك على المستوى القطاعي مع القطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية والجماعات المحلية وعلى مستوى الجهات والأقاليم واستثمار التراكمات التي تم تحقيقها في السنوات الماضية من خلال التوقيع على الاتفاقات الأربعة . ـ التقاعد نظرا لما لهذا القطاع من أهمية بالغة وما يحضى به من اهتمام من طرف كل الفئات النشيطة بالمجتمع وما تعرفه الساحة اليوم من نقاش وتباين في المواقف يتطلب الأمر من الحكومة أن تسعى بكيفية تشاركيه الى حلول متوافق عليها إذ ليس للحكومة بديل عن ذلك وإلا سيؤدي التباين في المواقف إلى المزيد من التوتر ـ الأجور والأسعار حتى نتدارك الاختلالات بين الأجور والأسعار في القطاعين العام والخاص يتطلب الأمر من الحكومة وضع برنامج عمل في هذا المجال لتحقيق التوازن المطلوب وفق استراتيجية متكاملة أخدا بعين الاعتبار شروط التنمية الشاملة . ـ مراجعة قانون الوظيفة العمومية لكون النظام الحالي للوظيفة العمومية يعرف عدة اختلالات كانت موضوع لقاءات متعددة لم تسفر عن نتائج ملموسة حان الوقت للتعجيل بمعالجة الثغرات الموجودة في النظام الحالي والسعي لتطويره إلى ما هو أفضل مع الحفاظ على المكتسبات بهدف الرفع من الدينامية والحيوية لقطاع الوظيفة العمومية لينعكس ذلك إيجابا على المجتمع ككل . ـ دعم المقاولة وتقوية الاقتصاد الوطني نظرا لأهمية ودور المقاولة في النسيج الاقتصادي ودعم الاستثمار أصبح من الضروري أن نوليها اهتماما كبيرا سواء تعلق الأمر بالمقاولات القائمة بهدف الحفاظ عليها وتقويتها او تعلق الأمر بالمقاولات التي تحدث بهدف دعمها لتساهم بدورها في تقوية النسيج الاقتصادي ، وهي مسؤولية تقع على الجميع كل من موقعه . ـ تسوية نزاعات الشغل أخدا بعين الاعتبار التقرير الصادر عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي في الموضوع حان الوقت لوضع خطة استباقية لمعالجة نزاعات الشغل والوقاية من حدوثها وبالأخص النزاعات التي يعود سببها إلى التضييق على الحريات النقابية والتهرب من تطبيق قانون الشغل علما بان هذه النزاعات تأتي في صدارة باقي النزاعات إذ كان من المفروض ان تتجنب بلادنا هذا النوع من النزاعات التي نهدر فيها الوقت والطاقات . ـ تطبيق قانون الشغل نظرا للفوضى في جل المقاولات في مجال تطبيق قانون الشغل ، إذ بالنظر إلى حجم الخروقات أصبحت القاعدة العامة هي التهرب من القانون ، لذا وجب ان ناخد الأمر بجدية أكثر أثناء مناقشة القانون المالي لسنة 2015 ونقوي جهاز تفتيش الشغل وتمكين وزارة الشغل من الوسائل الضرورية للعمل حماية لحقوق العمال والمقاولات التي تطبق القانون مع العمل على هيكلة القطاع غير مهيكل . ـ تعميم الحماية الاجتماعية نظرا لكون نسبة كبيرة من الأجراء غير مصرح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي كما ان عددا كبيرا من المصرح بهم وضعت لهم تصريحات غير سليمة الشيء الذي له انعكاسات اجتماعية خطير على الأجراء تظهر بقوة أثناء بلوغهم سن التقاعد ، الشيء الذي يحتم على الجهات المسؤولة العمل على تدارك الاختلالات وذلك من خلال تعميم التصريحات والحرص على سلامتها من العيوب. كما يتطلب الأمر العمل على تعميم الحماية الاجتماعية على قطاعات المهن الحرة من حرفيي الصناعة التقليدية والتجار الصغار والمتوسطين والنقل والصيادلة وباقي مكونات هذا القطاع . – تعميم اتفاقيات الشغل الجماعية نظرا للنقص الحاصل في عدد اتفاقيات الشغل المبرمة ، و لأهميتها اجتماعيا واقتصاديا ودورها في تحقيق السلم الاجتماعي أصبح من الضروري وضع برنامج عمل لتعميم هذه الاتفاقات على مستوى المقاولات والقطاعات ، وكذلك على مستوى الأقاليم والجهات تفعيلا لما ينص عليه الفصل الثامن من الدستور . ـ توفير الشغل للحد من باقي أسباب التوتر الاجتماعي والذي يرجع إلى العدد الهائل من طالبي الشغل سواء ذوي الشهادات من خريجي الجامعات والمعاهد او الذين لهم مهن وكذلك العمال العاديين الذين لا يتوفرون على مهن ، يتطلب الأمر وضع برنامج عمل لوفير الشغل في تكامل بين جميع القطاعات حكومية والقطاع الخاص . ـ الدعوة إلى إبرام اتفاق خامس لمعالجة كل قضايا الطبقة العاملة وتدارك الاختلالات لتي عرفها للحوار الاجتماعي والمفاوضة الجماعية خلال سنتي 2012 ، 2013 ، ولكون نتائج دورة شهر ابريل لسنة 2014 لم ترق إلى المستوى المطلوب حيث لم يتم فيها التوصل إلى اتفاق . ولطبيعة ودقة المرحلة يستوجب الآمر من الحكومة استحضار المصلحة العامة للبلد وتوفير الإرادة الحقيقية والقوية للتعجل في الشروع في مفاوضات ثلاثية حقيقية خلال شهر شتنبر 2014 في أفق إبرام اتفاق ثلاثي خامس.

قد يعجبك ايضا
Loading...