لهيني الذي حكم لصالح المعطلين ضد حكومة العدالة و التنمية يقدّم استقالة نهائية من القضاء ويتهم الرميد بـ”الانتقام منه”

بعد إحالته على المجلس الأعلى للقضاء خلال شهر يونيو الماضي، بأمْر من وزير العدل والحريات، بتهمة “الاخلال بواجب الحفاظ على صفات الوقار والكرامة التي يتعين أن يتحلى بها القاضي في جميع الأحوال”، إثر تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي “الفيسبوك” تحت عنوان “لا نريد نمرا ولا أسدا”، صعّد المستشار الهيني موقفه تجاه الوزير الرميد، وقدّم استقالته من القضاء بصفة نهائية.

وكتب عضو نادي قضاة المغرب على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي ليلة أمس: “أعلن أمامكم، وبعد تفكير عميق، عن قرار استقالتي من قضاء وزير العدل، فالانتقام بسبب حُكم المعطلين بلغ أوجَه بعقوبة ظالمة مشوبة بالانحراف في استعمال السلطة لتحقيق أهدافٍ لا صلة لها بالمصلحةِ العامةِ تستهدف قضاء المواطنة المستقل بثلاثة أشهر نافذة من الإيقاف بدون أجر”.

وقال الهيني في اتصال مع هسبريس، إنّ الهدف الأساسي من متابعته أمام المجلس الأعلى للقضاء، بأمر من وزير العدل والحريات، “هو إخراجه من القضاء الإداري”، وأضاف “وزير العدل صرّح أنّ الأستاذ الهيني لا يجب أن يكون في القضاء الإداري، لأنّ الوزير تضايق من الأحكام التي أصدرتها في ملف معطّلي محضر 20 يوليوز، ونفّذ وعده”.

وربَط الهيني، الذي اتّهم وزير العدل بأنّه يسعى إلى إجباره على “قضاء التعلميات وهجْر مقاربة محاربة شطط الإدارة وحماية حقوق وحريات المواطنين”، بين العقوبات الصادرة في حقه، والتي وصفها بـ”الانتقامية”، وبين مواقفه من عدد من القضايا؛ فإضافة إلى ملف المعطلين، قال الهيني إنّ وزير العدل تضايق من مواقفه حول إحداث مجلس الدولة، والدفاع عن استقلالية السلطة القضائية عن سلطة وزير العدل.

وفيما سبق لوزير العدل والحريات مصطفى الرميد، أنْ صرّح في مناسبات سابقة أنّ متابعة المستشار الهيني أمام المجلس الأعلى للقضاء، لا تقف خلفها تصفية أيّ حسابات، ردّ الهيني في حديثه لهسبريس متسائلا “إذا لم يكن الأمر يتعلق بتصفية حسابات، فلماذا تمّ نقلي من القضاء الإداري إلى القضاء الجنائي؟”، وأضاف “قرارُ وزير العدل يُبين مستوى التنكيل والانتقام من الخصوم الذي ينهجه”.

وتابع الهيني قائلا “لا يجوز أن ينزل القاضي من القضاء الإداري إلى مستوى مكاتب النيابة العامة”، متهما وزير العدل والحريات بأنه “أقسم ألا يبقى الأستاذ الهيني في القضاء الإداري، وإذا بقي سوف يكون ثمن ذلك استقالتي”؛ وبدتْ نبرة غضب المستشار الهيني جليّة من خلال الصيغة التي صاغ بها خبر استقالته من القضاء، إذا ختمها بجُملة “حسبنا الله ونعم الوكيل الله يأخذ فيك الحق يا ظالم”، في إشارة إلى وزير العدل.

وبخصوص الاتهامات الموجّهة إلى القضاة المنضوين في نادي قضاة المغرب، من طرف وزير العدل والحريات، من كونهم يسعون إلى عرقلة مشروع إصلاح منظومة العدالة، قال الهيني في حديثه لهسبريس “هذا كلام باطل؛ وزير العدل لا يؤمن باستقلال القضاء، ولا يؤمن بالفكر الحرّ، ومبدؤه هو إمّا أن تمجّد أداء وزارة العدل وإما أن تطالك المتابعات التهديدية المغلفة بالقانون، والتي هي في جوهرها متابعات انتقامية”.

وذهب الهيني إلى اتهام وزير العدل والحريات بـ”ممارسة تعسّف لم يسبق أن صدر عن أي وزير عدْل سابق في تاريخ المغرب”؛ وأضاف أنّ إصلاح منظومة العدالة “يحتاج إلى فكر، وإلى رجل حقوقي، وشخص متمكّن، لديه مسار طويل في الثقافة القانونية، ووزير العدل الحالي لا خبرة له، ولا وسائل لديه لإصلاح”، وفق تعبيره، وختم قائلا “استقالتي من القضاء نهائية ولا رجعة فيها، لأنني لا أرضى أن يسجّل عليّ التاريخ أنني نزلتُ من بُرج المحكمة الإدارية إلى مستوى مكاتب النيابة العامة، لن أرضى ذلك أبدا”.
متابعة / هسبريس

قد يعجبك ايضا
Loading...