الجهوية تنتظر نخبها

اعتمد الخطاب الملكي الذي وجه للشعب المغربي بمناسبة ذكرى عيد العرش أسلوب لغوي مستمد من لغة التخطيط الاستراتيجي للمشاريع، وهو تأكيد على اعتماد المغرب في سياساته على مشروع تنموي مندمج، وبالرغم مما من المنجزات الكمية التي تحققت فالملك غير راض على الحصيلة الكيفية التي تؤثر بشكل مباشر على معاش المواطنين الذين لم يستفيدوا بالشكل الذي يريده الملك من ثروات المملكة المغربية.
واعتبارا لكون المغرب يعتمد في تدبيره على مشروع واضح فقد اتضح للملك أن تنزيل الجهوية يحتاج نخب قادرة على ضمان احترام الخصوصيات الترابية، وعلى تأهيل السكان من أجل المشاركة في تدبير شؤونهم المحلية بشكل ديمقراطي في إطار المغرب الموحد للجهات.
وبالنظر لحجم التزامات المغرب المغاربية، القارية والدولية ورهاناته التنموية فإن مشروع الجهوية يفرض ويشترط نخب قادرة على بناء جهة مؤسساتية تعتمد نموذج تنموي تشاركي وفق ما تقتضيه مبادئ الحكامة الرشيدة، أي القطع مع التدبير الحزبي والسياسوي وما يخلفه من امتيازات ضيقة في مجال تدبير المشاريع العمومية، ويعني أيضا تنفيذ المبادئ الدستورية خاصة ربط المسألة بالمحاسبة، فالمسؤولين على جهة هم مواطنين مكلفين ببلورة تطلعات المواطنين وفق خصوصيات كل جماعة ترابية وإعداد برامج مشاريع وتتبع تنفيذها وتقييم أثرها بشكل دوري يضمن تأثيرا ايجابيا على حياة السكان واستمرار المؤسسات، وسيشكل الفاعلون في جمعيات المجتمع المدني العمود الفقري والضامن لنجاعة السياسات العمومية الجهوية.

الطاهر أنسي
رئيس المركز الوطني للتنمية والوحدة الترابية

قد يعجبك ايضا
Loading...