تقرير شامل عن اليوم الوطني الأول لمكافحة الشغب بالملاعب الرياضية والشارع العام (2/2)

كلمة قبل البدء…
تابعنا فعاليات اليوم الوطني الأول لمكافحة الشغب بالملاعب الرياضية والشارع العام من منطلق اهتمامنا بالظاهرة من حيث كونها سلوكا خطيرا يهدد أمن وسلامة المجتمع، والتي حرمتنا من مرافقة أبنائنا إلى الملاعب الرياضية في غياب فضاءات الأطفال بالمدينة… هذا من جهة، ومن جهة أخرى تابعنا تلك الفعاليات بصفة باحث أكاديمي منخرط في تكوينات وطنية تهم محاربة السلوكيات الخطيرة بالمجتمع في أوساط الشباب، وليس بصفة صحفي، والتي لا أدعيها ولا أحب أن أنعت بها في ظل ما أضحت عليه من سمعة سيئة، وإن كان المؤسس لقاعدة الصحافة بمجتمعنا هم العلماء خريجو المعاهد الشرعية…
و من ثم كان هذا التقرير بجزئيه الأول والثاني إسهاما منا في التحسيس بهذه الظاهرة، وتثمينا للمبادرات الجمعوية الهادفة البعيدة عن الاسترزاق والنسب المائوية، {لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا} [الإنسان: 9-10].
نص الجزء الثاني من التقرير الشامل:
عرفت الجلسة الثانية لليوم الوطني الأول لمكافحة الشغب بالملاعب والشارع العام، المنظم يوم السبت 8 مارس بقاعة المؤتمرات بفندق (LA PALOMA) بتطوان، تأطيرا لباحث أكاديمي في علم الاجتماع وهو الدكتور “إبراهيم حمداوي”، وإطار وفاعل جمعوي وهو المهندس “عبد الرزاق جلال”، والحكم الوطني “محمد البقالي القاسمي” عضو ” حكام عصبة الشمال لكرة القدم”، وممثل عن مجموعة الألتراس “هيركوليس- طنجة” “محمد بسام العقيل”، وممثل مجموعة الألتراس” أورنج بويس- بركان” “الصالحي عبد الإله”.
كانت المداخلة الأولى لممثل ألتراس هيركوليس، الذي عقب في بداية حديثه على مداخلة مدير الأمن الرياضي “محمد بوزفور” بكونها غير محينة وتتحدث عن أحداث 2008 و2009، ونحن الآن -كما قال- في سنة 2014 وهي سنة تغير فيها الكثير في عقلية الألتراس ليس على مستوى الشمال فحسب بل على المستوى الوطني ككل، لينتقل بعدها إلى الحديث عن طبيعة الألتراس وأنها ليست مجرد مجموعة مشاغبين كما يصورها الإعلام السلبي، بل هي مجموعات تضم بينها أطر مثقفة ذات وعي كبير من أطباء ومحامون وطلبة… بالإضافة إلى شرائح المجتمع المدني المختلفة، ولديها ناطق رسمي بها، ويضيف قائلا: إن المتهم الأول في أحداث الشغب هم الألتراس سواء من قبل الأمن أو الإعلام الرياضي السلبي الذي يركز على أحداث الشغب فقط دون الإلتفات إلى جمالية المدرجات وروح التنافسية التي تخلقها الألتراس بالملعب، والدليل على ذلك كما قال هو غياب الإعلام عن تغطية هذا اليوم الوطني لمكافحة الشغب حيث نجد قناة واحدة هي الحاضرة.
مضيفا أننا إذا نظرنا إلى ماحدث مؤخرا بين المسؤولين بالجامعة الوطنية لكرة القدم ونقلته وسائل الإعلام، أكبر دليل على أن المسؤولين عن هذا القطاع هم أيضا يسوقون حالة الشغب إلى الرأي العام.
مضيفا أن الألتراس حلت مشكلة العزوف عن الملاعب التي كانت تشتكي منها الجامعة، وأنها غير مسيسة بتاتا وتمثل الفكر والهوية المغربية، ومع ذلك تتعرض للإقصاء من لدن جميع الفاعلين في المجال الكروي، وعدم انضمامها في إطار الجمعيات هو بسبب شيوع ظاهرة الاسترزاق بالفرق، مع أن الألتراس في إنجاز عملها لم تمد يدها بالطلب لأحد، وبما أن المستوى الكروي متدني فالجمهور الآن يدخل للملعب للاستمتاع بفعاليات الألتراس.
وبخصوص قانون الشغب عبر ممثل هيركوليس في كلامه أن الألتراس لديها اعتراض على استغلال المادة: 365 ضدها التي تتحدث عن التحريض.
ويختم حديثه بالقول بأننا نعترف أن هناك اختلالا في عمل الألتراس، ومع ذلك فإن تسعين بالمائة من الألتراس متفقة على نبذ الشغب بالملاعب، وتعمل الآن وفق مشروع (عقلية جديدة= Nueva mentalidad ).
أما المداخلة الثانية فكانت لممثل ألتراس (بويس أورانج) “عبد لإله صالحي” الذي تحدث عن إيجابيات الألتراس التي لا ينظر إليها الإعلام، مثل تشجيع السياحة الداخلية عبر الانتقال مع الفريق أينما حل وارتحل، ورفع الراية الوطنية في كل مناسبة كروية وطنية أو عالمية.
ثم تحدث أيضا عما تتعرض له الألتراس من الاستفزازات من قبل الأمن في طول الانتظار في الدخول إلى الملاعب والتعرض لأشعة الشمس صيفا أو الأمطار شتاء، في غياب وجود مرافق وخدمات صحية للجمهور.
أما الكلمة الثالثة فكانت للحكم “محمد البقالي القاسمي” حكم وطني ورجل التربية والتعليم، الذي تحدث عن ظاهرة الشغب عبر نقطتين، الأولى: تعريف الشغب، والثانية: دور الحكم في الشغب.
معتبرا أن ظاهرة الشغب هي ظاهرة إنسانية عالمية غير معزولة عن الظروف الاجتماعية والاقتصادية والنفسية التي يعيشها أفراد المجتمع، والجمهور حينما يدخل الملعب فهو يدخل للتحرر من ضغوطات العمل اليومية وتفريغ مكبوتات الأسبوع… ليتحدث بعدها عن بعض أسباب الشغب في الملاعب والتي عد منها عدم وجود مرافق صحية، وطول فترة الانتظار للدخول إلى الملاعب، والسماح للقاصرين بالولوج إلى الملاعب، والمستوى الثقافي والاجتماعي والمعيشي للجمهور (الطبقة الكادحة)، والفراغ القاتل الذي يعاني منه الشباب، وظاهرة تعاطي المسكرات والمخدرات.
أما في النقطة الثانية: فتحدث عن الحكم وما ينظر إليه على أنه سبب في إيثاره للشغب بالملعب، بسبب الهفوات التي تقع منه، معتبرا أن الحكم إنسان معرض للخطأ، مع أن الخطأ في التحكيم هو داخل في نطاق اللعبة، فالحكم إذا أخطأ لا يرحمه أحد -كما قال- وينظر إليه على أنه العدو الأول داخل اللعبة.
مضيفا أن العصبة كانت سباقة في الاقتراح بإدخال مواد قانونية في برامج تكوين الحكام، مؤكدا على ضرورة وجود برامج تلفزية وجمعوية تهتم بالتأطير القانوني للجمهور، والرفع من وعي اللاعبين والمدربين فغي احتجاجاتهم على الحكام.
المداخلة الرابعة كانت للباحث السوسيولوجي الدكتور “إبراهيم الحمداوي” (كلية الآداب والعلوم الإنسانية جامعة عبد المالك السعدي/تطوان)، والتي تحدث فيها عن الرياضة كعنصر أساسي في الترفيه والتسلية في حياة الشعوب، وكذا الشغب كظاهرة اجتماعية تملي علينا أن نتساءل عما هي طبيعة العنف؟ ومن المسؤول عنها…؟ وما هي الأساليب والآليات والطرق الوقائية المتخذة للحد منها؟ وما هو دور الإعلام الرياضي فيها؟. والإجابة عن هذه التساؤلات -حسب الدكتور- تحتاج لدراسات أكاديمية علمية وموضوعية، لأن المقاربة الأمنية وحدها غير كافية.
ومن ثم فإننا ينبغي- يقول الدكتور- أن ننظر إلى الألتراس نظرة إيجابية مشجعة بعيدا عن العنف الرمزي والمادي اتجاهها، لأن كرة القدم هي كرة شبابية بامتياز (14/35 سنة)، فينبغي للإعلام أن يركز على الجانب الإيجابي للألتراس ويبتعد عن تغطية المشاغبين وأحداث الشغب لكي لا تعمم الظاهرة، وضرورة وجود مقاربة دينية للظاهرة، وهنا يأتي دور (المجلس العلمي الأعلى) عبر خطب جمعة معممة على المنابر توضح حكم الشرع في الظاهرة والتنبيه على خطورتها.
وكانت المداخلة الختامية للمهندس ” عبد الرزاق جلال ” عبر عرض تركيبي بصيغة “بويربوانت” بعنوان: ( ظاهرة الشغب بالملاعب والشارع العام- كلنا مسؤولون)، تعرض فيها للحديث عن أمثلة لأحداث الشغب على الصعيد الدولي بالسنوات والخسائر المادية والبشرية المترتبة عن تلك الأحداث ونتائجها ومن كان المسؤول فيها حيث خرج بنتيجة أن المسؤول كان ( بعض عناصر الأمن والجمهور والإعلام والحكم واللاعبون)، ثم تحدث أيضا عن بعض مظاهر حدة تعصب الجمهور لدرجة الانتحار الجماعي (خروج منتخب البرازيل من كاس العالم لسنة 1966) و بعض مظاهر تضامن الجمهور…
ليتحدث بعدها عن مفهوم الشغب بأنه “كل خروج عن النظام”، مستعرضا بعض أسبابه المتمثلة في ضعف البنية التحتية و اللوجستيك، وعدم تهيئ الظروف الملائمة للدخول والخروج، وإثارة الجمهور بسبب سوء تقدير أحد رجال الأمن أثناء معالجة بعض الحالات، وعدم احترام وتطبيق القانون، و الأداء السلبي في مباريات حساسة …، ليخرج بنتيجة أن كل الفاعلين هم أطراف في ظاهرة الشغب، ويختتم عرضه بمقترحات لتفادي ظاهرة الشغب.
بعد ختام مداخلات الجلسة الثانية قدم كل من الفنان محمد الغاوي و اللاعب الدولي السابق عبد العزيز بودربالة والقاضي فؤاد العمارتي كلمات تعقيبية عبروا فيها عن استعدادهم للعمل من أجل مكافحة ظاهرة الشغب بالملاعب الرياضية كل من موقع مسؤوليته واختصاصه ومواهبه، كما عقب مندوب الشبيبة والرياضة بتطوان السيد عبد الواحد عزيبو بكلمة مشيدا فيها بهذا اليوم الوطني الذي دل على التميز المغربي المتمثل في المجال المنفتح المتصل بالمستقبل والوطن المفتوح للجميع والدولة المبنية على المؤسسات.
وكلمة تعقيبية أيضا لمدير الأمن الرياضي “محمد بوزفور” الذي اعتبر فيها أن هذا اللقاء ناجح بكل المقاييس، وأن المديرية مستعدة للعمل على يوم تواصلي مع جميع الألتراس الوطنية حيث نجتمع على مائدة الحب والصدق والتآزر، برحابة صدر وتواضع المعرفة، تكريسا للمفهوم الجديد للسلطة، وحفاظا على أمن وممتلكات البلاد والعباد.
وقد خرج هذا اليوم الوطني الأول لمكافحة الشغب في الملاعب الرياضية والشارع العام بتوصيات أجملها المتدخلون المؤطرون والمشاركون فيما يلي:
1- تحيين وتحديث الترسانة القانونية المتعلقة بالشغب.
2- قيام المنظومة التربوية بدورها التوعوي.
3- تعزيز دور جمعيات الآباء وأولياء التلاميذ، وجمعيات الأحياء، والمجتمع المدني للقيام بدوره الدستوري.
4- إحداث جائزة وطنية لأحسن جمهور مثالي.
5- اعتماد يوم 8 مارس يوم وطنتي لمكافحة الشغب بالملاعب والشارع العام.
6- إقامة فيدرالية للألتراس تنسق العمل وتوحد الجهود وتزيل سوء الفهم الذي يطال أنشطتها.
7- إشراك الألتراس مع مكاتب النوادي من موقع المسؤولية.
8- إحداث ميثاق شرف إعلامي يتفادي إذكاء النعرات.
9- توظيف الوجوه الرياضية والفنية والعلمية في التحسيس والتوعية لمكافحة الظاهرة.
10- تعزيز قانون حماية القاصرين.
11- تفعيل دور المجالس العلمية وخطباء الجمعة والمرشدين الدينيين في مقاربة الظاهرة.
12- جعل مدينة تطوان منطلقا لمجهود وطني عام لحملة وطنية لمكافحة الشغب بالملاعب الرياضية والشارع العام.
وختم اليوم الوطني الأول لمكافحة الشغب بالملاعب الرياضية والشارع العام برفع برقية ولاء وإخلاص إلى السدة العالية بالله جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.
متابعة: د. يوسف الحزيمري (باحث أكاديمي)

قد يعجبك ايضا
Loading...