الخبر:" البطل الأمازيغي دارناتينوس الذي خرج من رحم المازيسيل ! "
(الأقسام: دراسات وأراء)
أرسلت بواسطة الإدارة
الأربعاء 11 أبريل 2018 - 19:36:01

بعد أن بسطت الإمبراطورية الرومانية سيطرتها على أراضي الأمازيغ , و بعد أن سلبت هويتهم و أراضيهم و استعبدتهم لسنوات طويلة , خرج العديد من الأبطال من رحم تيموزغا ليبرهنوا أن هذا الظلم أمر غير مقبول و لا يجب السكوت عنه إطلاقا , و كان من بينهم شخص لم يعطه التاريخ حقه على أكمل وجه بل و قد تناساه تماما و لم يجعل ذكره إلا في بضعة أسطر من كتب بالية طغى عليها الغبار , و لكننا اليوم سوف ننفض الغبار عنها و نحيي هذه الشخصية الأسطورية العظيمة  , إنه البطل البربري " دارناتينوس " أو المعروف بـ " ديرناتين " ذلك الفيلسوف الذي أبهر مفكري عصره بفلسفته عن الحياة و ما بعد الحياة و عن الربوبية و الفكر الإنساني , و ذلك المحارب الذي دافع لحفظ كرامة شعبه , ذلك الذي قضى شبابه في خدمة الجيش الروماني و تقلد مناصب عليا فيه حتى تيقن لاحقا أن دمائه و رائحة ترابه البربري تناديه لنجدة الأرض فسارع بالتمرد و العصيان و بدأت رحلته مع خلق الأيام السوداء للجيش الروماني في المقاطعة التي عاش بها .

 من هو دارناطينوس ؟

 لقد ولد دارناتينوس بغرب موريطانيا القيصرية في منطقة " تيدرناتين " في ما يعرف الآن بولاية سعيدة ببلاد الجزائر , و هي المنطقة التي حمل اسمها , و كان ذلك في عهد الإمبراطور الروماني سيبتيموس سيفيروس (septime sévère) (193/211 م ) و قد كان ابوه راعيا للخنازير بينما كان هو يخدم  في الجيش الروماني ليعيل عائلته الفقيرة اضافة الى كونه كان متعلقا بالفلسفة البربر القدامى في تلك المنطقة , لم يلبث أن بلغ أوج ريعان شبابه حتى حل الربيع البربري عليه , الأمر الذي جعله يتخلى عن خدمته للرومان و التمرد عليهم و الالتحاق بالابطال الامازيغ الذين افنوا حياتهم في خدمة القضية البربرية , اضافة الى قرابته لقبائل الجيتول التماشق في الصحراء الذين كانوا يدعمونه في غاراته على المنشآت العسكرية الرومانية في المنطقة .

 حياته :

 لقد كان دارناطينوس معروفا بين سكان قريته بـ" دارناطين رسول ياكوش " لأنه كان بمثابة الرجل الروحاني لهم و خصوصا بعد وفاة " يانايور " , رغم نظرته و فلسفته المختلفة عن الإله و الجنة و الجحيم و الحياة .

 إشتهر بعدائه الشديد لرجال الدين و للمعابد حتى أنه وصف معبد اليهودية في قريته بـ" غار الشياطين " , و لكنه صادف العديد من المشاكل بسبب هذا حيث أن رجال المعبد تحالفوا مع المعسكر الروماني للقضاء عليه رفقة رفاقه و أبيهم الروحي " انايور " .

 سافر "ديرناتين" إلى اليونان مغيرا اسمه الى "دارناطينوس" و أقام فيها ليدرس الفلسفة و الرياضيات و من ثم عاد إلى أرضه بعد سنوات ليجد أن معظم رفاقه قد تم اغتيالهم اضافة الى فقدان اعز رفيق روحي له و الذي يدعى " إينايور " , لم يتحمل دارناتينوس هذا الوضع و اشتعلت نيران غضبه التي تسببت في تفجير ثورته في غرب نوميديا بالمازيسيل و تأسيسه لجيشه الخاص لقيام دولته التي كان يسعى من ورائها الى استرجاع جميع اراضي الامازيغ قبل ان يخيب ظنه بعد ذلك , قام بالعديد من الغارات في ala miliaria و Cohors Breucorum و كذا lucu التي تمكن من القضاء على الحاكم الروماني فيها ,بلغت نسبة نفوذه اغلب مناطق غرب المازيسيل و هذا بفضل تعاون الجداريين و الأطلسيين معه ايضا .

 دارناتينوس و سنواته الأخيرة :

 تمكن دارناطينوس من بسط السيطرة على المناطق التي استولى عليها كما أنه تمكن من عقد هدنة مع الرومان إلا أنها انتهت بخيانة اعز رفاقه له ادت به لاحقا الى الذهاب في رحلة مجهولة نحو المحيط الاطلسي , و في بعض المصادر يذكر انه عاد لاحقا الى ارضه رفقة زوجته و توفي هناك في نفس المنطقة التي ولد فيها  و ذلك حسبما ورده في كتابه " إن كان ميلادي بين أشجار السنديان , فلن يكون موتي إلا تحتها " .

بقلم : يحيى شريف بودهاني




قام بإرسال الخبرموقع تطوان بلوس الإخباري
( http://tetouanplus.com/news.php?extend.16543 )