الخبر:لمحة عن التقويم الأمازيغي ودلالات ورموز الاحتفال بالسنة الأمازيغية الجديدة
(الأقسام: دراسات وأراء)
أرسلت بواسطة الإدارة
السبت 13 يناير 2018 - 18:26:07

الاحتفال برأس السنة الأمازيغية الذي يصادف ليلة 13 جانفي من كل سنة ، تقليد راسخ ليس في الثقافة الشعبية التونسية فحسب ، لكن في ثقافات شعوب شمال أفريقيا من لبيبا إلى الجزائر الى المغرب الى موريطانيا حيث ما يزال سكان هذه المناطق يحيونه بطقوس مختلفة باختلاف التقاليد والعادات.ويعتبر يوم 31 دجمبر أمازيغي الموافق ل 13 جانفي من كل سنة ميلادية حاليا بالنسبة للأمازيغ تقليد مرتبط بالطبيعة وبالموسم الفلاحي، حيث تشير الطقوس إلى مدى ارتباط الإنسان الأمازيغي القديم بأرضه ومدى اندماجه في الطبيعة من خلال ممارسة بعض التعبيرات التي يرجى منها إبعاد شبح الجوع والتماس أسباب الخير والسعادة التي لا تكون بالنسبة للإنسان الأمازيغي إلا بوفرة المحاصيل، فبداية العام تشكل نهاية وخاتمة للمؤونة الماضية أو العولة وبداية التحضير للمحصول القادم. تاريخيا يعد التقويم الأمازيغي من بين أقدم التقويمات التي استعملها البشر على مر العصور، إذ استعمله الأمازيغ منذ أن اكتشف الزراعة ومارسها في العهد القبصي والذي رافقه اهتمام بالظواهر الطبيعية والفلكية وما تخلفه من تأثيرات على الأرض ويؤكد ذلك المؤرخ الفرنسي غوتييه : بان الأمازيغ لم ينتظروا احدا ليعلمومهم الزراعة ويعتبر 14 جانفي أول يوم في السنة الأمازيغية وهو التاريخ الذي يفصل بين زمنين طبيعيين ، زمن البرد والاعتدال الذي يصادف عادة بداية تجديد الطبيعة لدورتها الحياتية أو ما يعرف بخروج الليالي البيض ودخول الليالي السود حيث خلال الليالي البيض لا تكون التربة صالحة للزراعة ومع دخول الليالي السود تصبح التربة صالحة للبذر ، لهذا يبدأ الناس في تهيئة الحقول ومباشرة الأعمال الفلاحية حيث تجتمع مختلف الاحتفالات التي تصادف هذا اليوم على تمجيد الطبيعة والإكبار من شأنها والتماس الأسباب التي يعتقد أنها تجلب الخير والإنتاج الوفير. ولكن ظل الاحتفال برأس السنة الأمازيغية احتفالا فلاحيا موسميا وحدثا تقليديا مرتبط أساسا بالأرض ولم يرتقي الى مرحلة التأريخ بشكل رسمي الا في سنة 950 ق.م عند انتصار القائد الأمازيغي في معركة حاسمة ضد قائد الفراعنة رمسيس الثاني إذ كان الفراعنة قبل هذا التاريخ ينظمون هجمات متكررة على بلاد الأمازيغ للاستيلاء على أرضهم وخيراتهم ونهب ثرواتهم وهي تعد أول حرب في تاريخ الانسانية يخوضها شعب لتحرير أرضه وحدثا تاريخيا هاما في التاريخ الأمازيغي القديم ثم صعوده الى عرش الحكم الفرعوني وتأسيسه للأسرة الفرعونية الثانية والعشرين فكان ذلك التاريخ بداية الحساب أو التأريخ للتقويم الأمازيغي الذي يبلغ الآن 2963 سنة وتوثق النقوش التاريخية المحفورة على أعمدة معبد ″الكرنك″ في مدينة الأقصر بمصر لهذا النصر العسكري وتتحدث تلك الآثار بالتفصيل...وبالتالي فقد توارث الأمازيغ تقاليد الاحتفال منذ 950 سنة قبل الميلاد بشكل رسمي ومنتظم وأصبحت جزءا من ثقافتهم يتم الاستعداد كل سنة لإحياء هذه المناسبة من خلال القيام بمجموعة من التعبيرات مثل تعليق الأنشطة المنزلية كتنظيف المنزل وأواني الأكل ، ولبس النسوة للباس جديد والتزين لاستقبال العام الجديد، وإعداد وجبات خاصة للمناسبة أشهرها طبق الكسكسي (سكسو) بالخضر ويكون بلحم الدجاج المحلي ويستحضر اللبن ويتم اعداد الغرايف والبيض المسلوق والرفيسة والبركوكش وهذا كله يجب ان يكون جاهزا قبل غروب الشمس.كما يتم فيه غرس أشجار الزيتون ويكون رأس السنة الأمازيغية مناسبة لتبادل الزيارات العائلية وإنهاء الخصومات وإقامة الصلح ومناسبة كذلك للتضامن الاجتماعي عبر تجميع الصدقات وتوزيعها على الفقراء والمحتاجين.وهذه أسماء الأشهر بالأمازيغية التي مازال آبائنا وأمهاتنا يحفظها الى الآن وهي : يناير، فورار، مغريس، برير، ميو، جونيو، يوليو، غشت، شتمبر، كتوبر، نونبر، دجمبر.وفصول السنة، وطول الشهور، عند الأمازيغ هو نفسه في التقويم اليولياني: ثلاث سنوات مكونة من 365 يوما تليها سنة كبيسة مكونة من 366 يوم، والشهر ينقسم إلى 30 أو 31 يوم مع بعض الاختلافات الطفيفة في حسابات شهر فبراير وهذا يؤكده جون سيرفيي (Jean Servier) بأن التقويم الأمازيغي ليس مشتقًا من التقويم اليولياني كما يظن علماء الفلك الغربيين اليوم ، وإنما من التقويم الفلاحي الأمازيغي حيث عندما عزم الرومان على تطوير فلاحتهم لم يروا في التقويم الروماني القمري التقليدي جدوى فما كان على يوليوس قيصر الا الاقتداء بالتقويم الفلاحي الأمازيغي وبالحساب الشمسي واستعان في ذلك بعالم الفلك الأمازيغي أو الليبي حسب التسمية القديمة سوسينغ (سوسينغيوس كما يسميه الرومان) ثم أضفى عليه فيما بعد البابا غريغوريوس بعض التعديلات وبالتالي تصح تسميته بالتقويم الأمازيغي-الغريغوري وهو نفسه المعتمد حاليا كما يؤكد كذلك إيدمون دوتي الباحث الفرنسي:بأن التقويم الامازيغي إلى عهد قريب كان هو السائد في اليونان، رغم أن المصادر الأوروبية التي وقفت عليها حاليا لم تشر إلى ذلك كما جرت هي العادة عند الاوربيين الذين يتجاهلون فضائل الثقافات الأخرى عليهم لطبيعتهم العنصرية محاولة منهم بالتفرد بالاكتشافات والانجازات العلمية للشعوب الأخرى.

(بحث وتقديم أحمد الولهازي) متابعة 

 




قام بإرسال الخبرموقع تطوان بلوس الإخباري
( http://tetouanplus.com/news.php?extend.15501 )