آخر الأخبار :
 

مع قهوة الصباح

الصحة العقلية للمغاربة في خطر، والتعاطي معها بالأساليب التقليدية أخطر؛ فتزايد الكشف عن حالات «اعتقال واحتجاز» عائلات مغربية لمرضاها العقليين والنفسيين في شروط لاإنسانية ولمدد طويلة تصل إلى عشرين سنة، يؤكد أن هذا السلوك المشين وغير البشري الذي يلجأ إليه بغض المغاربة ليس سلوكا طارئا ولا يتم بمنأى عن أعين السلطات ولا «المقدمين أو الشيوخ»، بل يقدم كأسهل وصفة وكحل لهذه الظاهرة الخطيرة في المجتمع المغربي، ويعبر عن تخلي الدولة وتنصلها من مسؤوليتها الأخلاقية والفعلية عن حماية هؤلاء المرضى من ظلم الأقارب، من جهة، وتهربها من توفير العلاجات المناسبة لهم، من جهة ثانية؛ وكأن المثل الذي يقول «أراح واستراح» ينطبق على هذه الوقائع التي يمكن تصنيفها ضمن دائرة الجرائم الوحشية التي يجري ارتكابها تحت غطاءات متعددة، فمن بين هؤلاء المرضى العقليين من كان يحتاج فقط إلى رعاية نفسية محدودة، ومنهم من كان علاجٌ مبكرٌ لحالته كفيلا بأن يعيده إلى السوية والطبيعة، لكن غياب التدخل الصحي اللازم في مثل هذه الحالات، وهي كثيرة ولا تحصى، يفاقم من الوضع ويعمل فقط على إنتاج المزيد من التشوهات البشرية.
السياسة الصحية في البلاد في موضع مساءلة حاسمة وحادة، والإحصائيات الرسمية تقول إن أكثر من 10 ملايين مغربي ومغربية مصابون بأمراض نفسية؛ وهذا يرفع من مؤشر التحذير ويدفع إلى التعجيل بانتهاج سياسة وطنية لمجابهة هذه القنابل الموقوتة وللحيلولة دون اللجوء إلى الأساليب التقليدية التي تعـُود بالمغرب إلى زمن العبودية؛ فلا خشية من كشف عوراتنا النفسية ومداواتها، الأفظع أن يجري التستر على الواقع الذي لا يرتفع.




نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://tetouanplus.com/news874.html
نشر الخبر : الإدارة
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 0
أنشاء ملف pdf لهذا الخبر أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
    تعليقات الزوار