آخر الأخبار :
page.php?6

لماذا حرّم الله الزّنا؟!

القرآن الكريم ليس كتابا عِلميّا، بل كتابا للهدْي والإرشاد الروحي والأخلاقي، ولكنّ كثيرا من علماء الدين المسلمين يسعون جاهدين إلى التوفيق بين ما جاء في القرآن، وبين ما توصّل إليه العقل البشري من علوم، رُغمَ أنّ المسلمين لم يكتشفوا دواء ولا مصْلا ولا ترياقا.

فمع اقتراب شهر رمضان، سنسمعُ، كما هي العادة، من يتحّدث عن كون الصيام مفيدا للصّحة، ويستند إلى بحوث ودراسات طبّية غربية، يثبت بها ذلك، والحالُ أنّ الصيام فرضه الله رُكنا من أركان الإسلام ليس لكونه مفيدا للصحّة، بل لاختبار مدى قدرة المؤمن على الصبر على التزام حدود الله وطاعته، ورفْع منسوب التقوى في نفسه (كُتبَ عليكم الصيام كما كُتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون).

صحيح أنّ دراسات طبية تفيد بأنّ الصوم يُطهّر الجسم من السموم، لكنّ أصحاب هذه الدراسات لا يحدّدون مدّة معيّنة للصوم، ولا يقولون بضرورة أن يمتدّ من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، كما لا يقولون بضرورة امتناع الإنسان عن الاقتراب من الأكل نهائيا، أو ممارسة الجنس طيلة فترة الصيام؛ وإذا أخذنا الصيام بمنطق علميّ صِرْف، أي من باب أنه مفيد للصحة، فقد نعتبر أنه لا بأس من أن يتناول الإنسان وجبة خفيفة، أو يشرب الماء، ويمارس الجنس مع زوجته.

يقولون أيضا إنّ الصلاة بمثابة رياضة، ينتفع بها المصلي من خلال حركات الركوع والسجود والقيام، لكنّ القرآن الكريم لم يعتبر الصلاة رياضة، ولم يتحدّث عنها مطلقا في جانبها المتعلق بصحّة الإنسان، بل فرضها الله تعالى على المؤمنين امتحانا لالتزامهم، وإخلاصهم في العبادة، لذلك نقرأ في القرآن الكريم أنّ الله تعالى أمرَ المؤمنين بالحفاظ على (الصلاة والصلاة الوسطى)، والراجح، حسب التفسيرات، أنّ الصلاة الوسطى هي صلاتا الصبح والعصر، وهما في الواقع أصعب الصلوات، لأنّ الأولى تُقام في النزع الأخير من الليل الذي يحلو فيه النوم، فيما تقام الثانية في وقت ذروة العمل. فأن يصلي الإنسان هاتين الصلاتين عليه أن يتخلى عن متعة النوم وعن شؤون الدنيا، ويمتثل لأوامر الله، وهذا يعني أنّ الصلاة هي اختبار لمدى تقوى المؤمن، وليست رياضة.

نأتي الآن على الزنا. الله يقول (ولا تقربوا الزنا إنّه كان فاحشة وساء سبيلا)، لكنّ العلماء يزيدون على ذلك أنّ الإسلام حرّم الزنا لكونه يؤدّي إلى مضارّ صحيّة (الإصابة بالأمراض المتناقلة جنسيا)، وإلى اختلاط الأنساب، وهذا صحيح، لكنّ الإنسان يستطيع أن يتجنّب الأمراض المتناقلة جنسيا، مثلما يستطيع تجنّب اختلاط الأنساب، إمّا عبر استعمال الواقي الطبّي بالنسبة للذكور، أو موانع الحمل بالنسبة للإناث، في هذه الحالة تبْطُل ذريعة الفقهاء، وتصير ممارسة الجنس بلا عقد زواج حلالا زُلالا!

يقولون كذلك إنّ الله حرّم لحم الخنزير لمضارّ ه الصحية على الإنسان، بعدما أثبتت الدراسات الطبية احتواءه على نوع من الديدان الشريطية. الذي اكتشف هذه الديدان هم علماء الغرب بطبيعة الحال، لكنّ المشكل هو أنّ لحم الأبقار يحتوي بدوره على مثل هذه الديدان. فلماذا أحلّ الله أكل لحم الأبقار وحرّم أكل لحم الخنزير؟

علماء الدين المسلمون يقولون أيضا إنّ لحم الخنزير محرّم لأنه يقتات من النجاسة؛ طيّب، لكن ماذا يمكن أن نقول عن الدجاج الذي يتربّى في البوادي، التي يتخّذ الناس فضاءاتها الطبيعية مراحيض عمومية يتخلصون فيها من فضلاتهم التي يتخذها الدجاج وجبته المفضّلة؟! إذا كان لحم الخنزير محرما لكونه يقتات من النجاسة فإنّ لحم الدجاج "البلدي" أيضا حرام لأنه يعيش بدوره على النجاسة.

الخلاصة أنّ أركان الإسلام فرضها الله تعالى لاختبار تقوى المؤمن، ولا علاقة لها بالفوائد الصحيّة، فلو اعتبرنا أنّ الصيام مفروض من باب تنقية أجسام المؤمنين من السموم لجاز للمؤمن أن يشرب الماء أو يلتهم وجبة طعام خفيفة ويعاشر زوجته. ولو اعتبرنا أنّ الصلاة بمثابة رياضة لكان الأفضل للمؤمن عندما يستيقظ في الصباح الباكر أن يرتدي حذاءه ويخرج للركض أو المشي عوض الذهاب إلى المسجد.

ولو اعتبرنا أنّ الإسلام حرّم الزنا منْعا لاختلاط الأنساب ووقاية من الأمراض لجاز للمؤمنة أن تستعمل مانعا للحمل وتمارس الجنس كما تشاء، ولجاز للمؤمن أن يضع واقيا طبيا ويصول ويجول بين أفخاذ النساء!
محمد الراجي
Erraji2005@gmail.com



نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://tetouanplus.com/news2684.html
نشر الخبر : الإدارة
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 0
أنشاء ملف pdf لهذا الخبر أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
    تعليقات الزوار