آخر الأخبار :
 

ثانوية "الخطابي"بباريس تحتفل بعيد الاستقلال

ثانوية عبد الكريم الخطابي،وهي الثانوية الكبيرة والمعروفة بتاريخها التربوي العريق ورصيدها والنضالي العتيد،ثانوية جامعة علمية وأدبية وتقنية تتربع في قلب العاصمة الفرنسية باريس،وهي المشهود لها بسمعتها الدولية الشهيرة وحظوتها الوطنية الكبيرة،فيها درس ويدرس كل أبناء الذوات من السياسيين والاقتصاديين والدبلوماسيين باعتبارها من البعثات الفريدة،ومنها تخرج ويتخرج كل الرؤساء العباقرة وكبار الوزراء والمقاولين الناجحين ورجال الأعمال العابرين للقارات ومشاهير الفلاسفة والسفراء وعباقرة الفنانين والحكماء،وكل من يرتبط بهم من العظماء في فلك حكم الدولة ومجرة التأثير في السياسة الدولية؟؟.

          هذه المعلمة التربوية والوطنية،تحتفل هذه الأيام كعادتها بمناسبة وطنية عظيمة ومبجلة كمثيلاتها في كل دول العالم ألا وهي مناسبة عيد الاستقلال،كيف لا و هي فرنسا بلاد الحرية والأنوار،بلاد الجاليات وتعدد الهويات والإتنيات والأدوار،وفي التعايش والتسامح بين القوميات لا يشق لها غبار،كيف لا وهو الاستقلال الذي يحمل كل معاني الحرية والتضحية والكرامة،وكل معاني الهوية والمواطنة و فخر الانتماء ونبل العطاء،وكل معاني الأمن والاستقرار والنهضة والعدالة،الاستقلال نعمة لا يحس بقيمتها إلا الذين فقدوها أو حرموا بعض ثمارها ولا يزالون يكابدون بكل مرارة من أجل ذلك،الاستقلال وما أدراك ما الاستقلال،وهو الفطرة التي فطر الله الجميع عليها،أفرادا وجماعات،مؤسسات،قبائل وشعوبا،إلى درجة قد يصبر فيها المرء على الفقر والجوع والحرمان ولا يصبر على القيد والقهر والإذلال،وصدق من قال:"ليس بالخبز وحده يعيش الإنسان"،بل بالحرية والعقيدة والقيم والكرامة أيضا وقبل كل شيء؟؟.

          قلت هذه المؤسسة العتيدة وهي تحتفل اليوم بعيد استقلالنا الوطني المغربي في قلب فرنسا،إنما هي تحتفي باسم الرجل العظيم الذي تحمل اسمه،المجاهد عبد الكريم الخطابي وتاريخه الجهادي والنضالي الشهير ومشروعه التحرري الإسلامي الواضح،وتحتفي بكل المعاني الجهادية الكبيرة للمجاهدين الشرفاء،معاني أصبح من الضروري أن تطلع عليها الأجيال الجديدة،وهي التي فقدت أو كادت كل مرجعية للتحرر أو بوصلة للنهوض،وقد أوشكت أن تصبح عالة على غيرها أعطاها أو منعها،من هنا وربطا للحاضر بالماضي،وإذكاء لروح استمرار الرسالة التحررية وتصحيحا للبوصلة النهضوية للأجيال،أصبح لزاما على الكبار المحرَّرين تمرير الشعلة إلى الصغار المحرًّرين،بمثل هذه الاحتفالات في عهد يجمع فيه المتتبعون والدارسون على تراجع العديد من القيم الحرة والمحررة،والدافعة نحو الاستقلال والرافعة لنهضة الشعوب؟؟.

          وهكذا،وفي محاضرات وندوات،وعروض و دورات،و ورشات وإبداعات،ومسابقات وأمسيات،ورحلات ودوريات،وتكريمات ومقابلات مع رجالات و زعامات وزيارات متاحف وخزانات..،وفي حضور إعلامي ودبلوماسي مكثف عمل على ترسيخ رسالة الثانوية الخطابية في ذكرى الاستقلال لدى المستهدفين من النشء نذكر بعض أهم بنودها ومعالمها:

1- الثانوية خصوصية وليست عمومية،وينبغي أن تظل كذلك مزرعة خاصة حتى لا يدنس مرافقها وحقولها الأوباش من أبناء الضواحي؟؟.

2- الموظفون بالثانوية كلهم عسكريون من رتب عالية ونياشين باهرة،ولا ينبغي أن يوظف معهم أي موظف ممن لا يحمل رؤية المشروع ولا تجري في عروقه الدماء الزرقاء،ولو كان من الفرنسيين و يحمل من الشهادات الدكتوراه؟؟.

3- لغة التدريس في الثانوية عربية فصيحة،ويكفيها شرفا أنها لغة القرآن الكريم،ولغة الدستور العظيم،ولغة العلم والأدب،وككل الشعوب لا يجوز تدريجها ولا تهجينها أو الانحراف عنها ولو جاء بذلك قانون الإطار الفرنسي أو قالت به التدابير الأولية والرؤية الإستراتيجية؟؟.

4- مسالك التدريس في الثانوية وطنية محضة وخالصة وليست دولية بالمفهوم الواسع للدولية،فبالأحرى أن تكون مجرد فرنسة متخلفة غامضة متراجعة، لا يعلم أحد حاضرها ولا مستقبلها فأنى لها أن تكون في مصلحة التلاميذ؟؟.

5- تدريسنا مرتبط بالشغل وليس بالبطالة،مداخل ومخرجات،وكل الخريجين من خدام الدولة وتنتظرهم وظائف الدولة؟؟.

6- لا صلاة ولا حجاب ولا نقاب في المؤسسة،والثورة عليهما مستمرة بكل أخوة ومساواة وكرامة علمانية تحترم أداء الشعائر الدينية؟؟.

7- وتجسيدا لهذه الشعارات الثورية والتحررية فإننا سنحرق علم المستعمر الغاشم على أرضه،كما سمح بحرق العلم الوطني بكل شماتة؟؟.وسنقرأ الفاتحة على قبر الشهيد المجاهد كما يضع  إكليل الزهور على قبر الجندي الغازي المجهول؟؟.

          عفوا قرائنا الأعزاء:ليس في باريس مدرسة أي مدرسة  باسم "الخطابي"،لا حضانة و لا ابتدائية ولا إعدادية فبالأحرى ثانوية أو معهد أو جامعة،كيف لا وهو بطل المقاومة والجهاد ضد الاستعمار في الريف،بل وشمال أفريقيا والصين الشرقية وأمريكا اللاتينية،وهو الذي أذاق الاستعمار من الويلات ما لم يجد معه الجبان بدا إلا الفرار والرحيل والاستسلام؟؟،عفوا قرائنا الأعزاء،بل الذي أعرفه وبالتأكيد،هو وجود ثانوية "ليوطي" عندنا في البيضاء،"ليوطي" المجرم الاستعماري الذي أذاق المغاربة من الويلات ما أذاقهم،ونهب من خيراتهم ما نهب،وأفسد من عقائدهم وخون من رجالاتهم ما خون،ورغم ذلك أبت زبانيته وجلادوه وضحاياه إلا أن يطلقوا اسمه البشع على ثانوية هي بالتمام بكل المواصفات التي وصفت بها ثانوية "الخطابي" الوهمية في باريس،ثانوية النخبة والانغلاق والخط التربوي الاستعماري الفظيع،والخريجين الذين تنتظرهم دواليب الدولة الحساسة في السياسة والاقتصاد والفن والدبلوماسية،ليفرضوا في الأخير على الناس بحشو أدمغتهم وفساد أمزجتهم و خيانة ولائهم،سياسات لا تمت لهوية المواطنين بصلة وأبعد ما تكون عن مصالحهم،ومن ذلك ما أصبحنا نعيشه اليوم بعد عقود وعقود من التحرر والاستقلال: فأصبح فينا من يفرض علينا فرنسة التعليم،ومن ينادي بالحريات الجنسية الفوضوية خارج إطار الزواج،ومن يريد تعديل الميراث،ومن..ومن..ومن يعقد في الخفاء والعلن عقودا استثمارية بخسة،عروضا ريعية ترهن مدخرات البلاد وتأسر طاقات العباد وتغلق الباب في وجه المستثمرين غير الفرنسيين لعقود وعقود قادمة؟؟.هل نستطيع تحقيق هذه الصورة السريالية،بفتح ثانوية "الخطابي" في قلب باريس بهذه المواصفات كما فتحت فرنسا ثانوية "ليوطي" في قلب المغرب بنفس المواصفات،هل نستطيع فتحها فقط وبخطها المرجعي في قلب المغرب،أم أن استقلالنا لا زالت معركته مستمرة؟؟.

          الاستقلال يا سادة،روح مواطنة وصيحة مقاومة،سلطان وشعب و مرجعية وبيعة والتحام و وفاء،رجالات وأبطال وزعماء،خطة وفداء،دماء وأشلاء ونصر وفخر وشهادة،تضامن فيها من أجل التحرر والنهضة الجماعية والشاملة والعدالة المجالية،الاستقلال يا سادة،هو ما أصبحت تنعم به البلاد والحمد لله من نعم الحرية والأمن والاستقرار،واسألوا الأجيال المحررة عن حجم ما كان عليهم من قيود ومراقبة وإتاوات وتصاريح السفر أو حتى السهر مع الأقارب،الاستقلال ما يطمح إليه العباد من تعميم ثمار الكرامة والإيمان ومحاربة الجهل والخرافة على الجميع،هو حق استشفاء المرضى بكل مواطنة وتعليم النشء في ظروف إنسانية راقية،هو تشغيل العاطلين وتزويج العانسين،الاستقلال هو ملحمة مستمرة ومتجددة لعل مهامها الجديدة تكمن في محاربة المستحدث من بقايا التحكم والاستبداد والالتفاف على الإرادة الشعبية و من ظواهر الهشاشة والنكوص الحقوقي والتهجير القسري والإقصاء من نيل المرء حظه من الثروة وممارسة حقه المشروع في السلطة؟؟،الاستقلال رسالة المحرًّرين الشهداء في أعناق المحرَّرين الشرفاء،رسالة "الخطابي" و "بن الخطيب" من باريس إلى "ليوطي" و"ديكارت" و"نابليون" و"جان دارك" في البيضاء،وما رأيت"الخطابي"ولا "ديكارت"،و ما رأيت باريس ولا البيضاء ولكن،ألا هل بلغت اللهم فاشهد؟؟.

الحبيب عكي





رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://tetouanplus.com/news22368.html
نشر الخبر : الإدارة
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 0
أنشاء ملف pdf لهذا الخبر أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
    تعليقات الزوار