آخر الأخبار :
 

عهد حقوق الطفل في الإسلام،ماذا نعرف عنه حتى نقبله أو نرفضه؟؟

       أثار تصديق الحكومة المغربية مؤخرا على عهد اتفاقية "حقوق الطفل في الإسلام"،ردود فعل غاضبة و رافضة من طرف بعض الفاعلين و الهيئات الحقوقية أصدرت بياناتها في الموضوع ك(مركز دراسات حقوق الإنسان والديمقراطية)،معتبرة ذلك تراجعا وانتكاسة في مجال حقوق الإنسان في المملكة عامة وفي مجال حقوق الطفل خاصة،في عهد حكومة أبت - حسب زعمهم - إلا استبدال الذي هو خير (المرجعية الكونية) بالذي هو أدنى (المرجعية الإسلامية)،والتي طالما اتخذها المستبدون - حسب زعمهم - ذريعة لفرض استبدادهم و تخلفهم وجمودهم  وخرفهم على العباد؟؟.ترى ما أوجه الصواب والخطأ،وما أوجه السياسي والأيديولوجي في الموضوع؟؟.وما أوجه التوافق والانسجام أوالخلاف والتناقض في المسألة الحقوقية بين المرجعيتين وما بين أطروحات الفاعلين في كليهما؟؟،ولمن ينبغي أن يكون الحسم والأولوية عند الخلاف؟؟ ولماذا؟؟.

          عهد "حقوق الطفل في الإسلام"وهو عهد معتمد من طرف وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي (المؤتمر الإسلامي سابقا) في دورتهم 38 المنظمة باليمن في يونيو 2005 يعني 14 سنة مضت قبل أن تصدق عليه المملكة،وهو عهد شارك في وضعه كبار علماء الأمة و مشرعوها وهو يسعى إلى رعاية الأسرة وتعزيز مكانتها وتأمين طفولة سوية وآمنة بكل ما يلزم من الوسائل والتشريعات وعلى رأس ذلك تعميم التعليم الأساسي والإعدادي والثانوي وجعله إلزاميا وبالمجان وبالنسبة لجميع الأطفال بغض النظر عن الجنس والجنسية واللون والدين والقطر واللسان أو أي اعتبار آخر،بحيث تتكفل تشريعات الدول الأعضاء والموقعة على العهد بتمتيع الأطفال اللاجئين بكافة الحقوق المنصوص عليها في هذا العهد الحقوقي الإسلامي.

          ويسعى العهد حسب أحد كبار علماء الأمة المشاركين في وضعه وهو الدكتور "يوسف القرضاوي" إلى تخريج أطفال يؤمنون بربهم ويتمسكون بدينهم ويحترمون أحكام الشريعة. كما يسعى إلى إنهاء العمل بالأعراف والتقاليد التي تتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية و الحقوق و الواجبات المنصوص عليها في هذا العهد. عهد يضمن حق حياة الطفل منذ كونه جنينا،ويحرم الإجهاض إلا لضرورة،ولكل طفل حق النسب والتملك والميراث والحضانة والنفقة..،حق تكوين الرأي والتعبير عنه قولا أو كتابة أو بأي وسيلة أخرى مشروعة. حق احترام حياة الطفل الخاصة،وللوالدين أو من يقوم مقامهما حق الإشراف على الطفل وتربيته وإرشاده في سلوكه.و واجب حماية الطفل من التأثير الثقافي والغزو الفكري والإعلامي وما يروج في الاتصالات مما يخالف الأخلاق والشريعة.

          بينما يرى المعارضون والمغرضون أن عهد "حقوق الطفل في الإسلام"إنما هو نظام عنصري،يميز بين الطفل المسلم وغير المسلم،وهو ينتهك حقوق الطفل في حرية اللباس والدين والتعليم واللسان..،وهو ينتهك الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان و بروتوكولاتها الاختيارية وخاصة الاتفاقية الخاصة بحقوق الطفل،وهو انتهاك صارخ لاتفاقية مناهضة جميع أشكال التمييز العنصري والحقوق السياسية والمدنية،وهو مجرد اتفاقية قطرية جهوية ترعاها مجرد منظمة عاجزة لا وجود لها ربما إلا على الأوراق،بدل الاتفاقية الدولية التي ترعاها وتسهر على تطبيقها منظمة كونية قوية وهي منظمة الأمم المتحدة؟؟، ناهيك عن أن هؤلاء يطرحون أمورا جادة لا يجيب عنها الآخرون من المعسكر الآخر بشيء عملي إلى حد الآن،من مثل: قضايا ختان البنات..زواج القاصرات (قانون 58.19)..أطفال الشوارع..الأمهات العازبات..و حقوقهن ورهطهن في كل شيء حتى قبل الأرامل واليتامى والمطلقات..تحرير المرأة وإشراكها في الحياة العامة..المساواة بين الجنسين في الحقوق والواجبات..الزواج المدني أو العلاقات الرضائية خارج الزواج..الإجهاض..الهجرة واللاجئين وأبنائهم..وغير ذلك من قضايا الحرية المطلقة التي تنبني عليها المواثيق الدولية عكس إتباع والتزام أحكام الشريعة التي تنبني عليها المواثيق الإسلامية؟؟.

 

         وبغض النظر عن الإشكالات الحقيقية التي يطرحها العهد الحقوقي الإسلامي والتي لا تتوفر بشكل قطعي في المواثيق الدولية كحق الحياة (مقابل حرية الإجهاض) و حق التدين (مقابل حرية التدين) و حق الأسرة (مقابل التبني أو أسرة  بديلة حتى لو في الشارع) و حق التربية الوالدية و وصايتهما (مقابل حرية القاصر والترافع ضدهما) وقيم الأخلاق (مقابل قيم الميوعة) وتقدم سن البلوغ في العهد الإسلامي حوالي 15 سنة (مقابل تأخره في المواثيق الدولية إلى 18 سنة) مع ما يمكن أن ينتج عن هذا التأخر من تفلت الشباب مما قد يسود بينهم من الفواحش دون محاسبة؟؟،ورغم هذا فالمعارضون للعهد الحقوقي الإسلامي يحرضون المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان على ضرورة أخذ المبادرة وإبداء رأيه الاستشاري بالتحفظ على العهد،ويدعون الفرق البرلمانية إلى عدم التصديق عليه،كما يعبؤون المجتمع المدني لمواجهة "المد المحافظ" وانتشاره - حسب زعمهم - داخل المنظومة الحقوقية المغربية وهياكلها؟؟.

          و يبقى السؤال: ألم يتحفظ المغرب سابقا في عهد المرحوم الملك الحسن الثاني على المادة 14 من الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل و المتعلقة بحرية التدين وبهذه العبارة الفصيحة:"إن المملكة المغربية التي يضم دستورها:"لكل واحد حق ممارسة شؤونه الدينية،تتحفظ على أحكام المادة 14 التي تعترف للطفل بالحق في حرية التدين،نظرا لأن الإسلام هو دين الدولة"؟؟،وحتى لمن يقولون ينبغي الانضمام إلى هذه الاتفاقيات الدولية دون قيد أو شرط،كيف يستقيم زعمهم و الاتفاقيات الدولية ذاتها تقول:"يجب على جميع الدول أن تطبق هذه الاتفاقيات حسب خصوصيتها"؟؟،ولهذا صدق الناطق الرسمي للحكومة و هو يصرح على إثر الحدث و تفاعلاته الرافضة ويقول:"إن المغرب لا يفاضل بين الاتفاقيات الدولية و الإقليمية"،بل إن المغرب ليس بلد الفراغ والحمد لله فهو يتوفر على منظومة قانونية وطنية قبل هذا وفوق كل هذا لحماية الطفل،ولكن يظل سؤال الأسئلة في نظري هو حاجة الطفولة وإقرار حقوقها إلى العمل الميداني وبكل الأوجه الإيجابية و الوضاءة لكل الاتفاقيات وبمساهمة جميع الأطراف الرسمية والمدنية،فرغم كل الجهود المبذولة لا تزال الحاجة جد ماسة والطلبات كثيرة والساحة شاسعة تسع الجميع وتحتاج إلى جهود الجميع،والأنوار كما يقال لا تتزاحم والاتفاقيات إذا راعينا الهوية والخصوصية يمكن أن تتكامل؟؟.

الحبيب عكي





رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://tetouanplus.com/news21755.html
نشر الخبر : الإدارة
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 0
أنشاء ملف pdf لهذا الخبر أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
    تعليقات الزوار