آخر الأخبار :
 

مراوغات الغرب

حين نسمع من الغرب أنه يريد الديمقراطية و الرفاهية و السلم و الأمن و حقوق الإنسان و حرية التعبير بدول الشرق نستبشر خيرا ، ومنّا ومن حكامنا من يتفاءل أكثر من اللازم ، لكن حين نرى ما يجري على أرض الواقع ، نجده بعيدا كل البعد بين ما يصرح به ساسته و بين ما يفعلونه اتجاه دول الشرق و دول أفريقيا ، فتاريخ الغرب اتجاههم قاتم و رديء و قبيح ومليء بالمكر والخداع ، فقد بدأت بوادر ذلك منذ عقود .
فدول غرب أوروبا خلال القرن السادس عشر: بدأت باستغلال و سرقة أطفال و شباب من أفريقيا و آسيا لبيعهم في أسواق النخاسة في حركة العبودية إلى الأمريكتين. استورد الهولنديون العبيد من آسيا إلى مستعمراتهم في جنوب إفريقيا . بريطانيا بدورها قامت بالتجارة في العبيد الأفارقة و الأسيويين ، و استمرت دول أخرى من أوروبا تتاجر في الأفارقة و جلبهم للولايات المتحدة في القرنين السابع عشر و الثامن عشر كذلك .
وها هو الغرب خلال الحرب العالمية الأولى، يضم من جميع الدول الاستعمارية لفرنسا وبريطانيا و إيطاليا إلى صفوف جيوشها فرقا من العبيد الأفارقة، وكانت تدفع بهم دائما إلى الخطوط الأمامية من الجبهات
ووفقا لتقرير مركز روبرت شومان للأبحاث أصدره عام 2011 بخصوص خسائر الحرب العالمية الأولى، فإن 71 ألف جندي إفريقي في صفوف الجيش الفرنسي لقوا مصرعهم، معظمهم من المغرب والسنغال والجزائر وتونس ومدغشقر.

الغرب المجسد في فرنسا البرتغال و إسبانيا و إيطاليا لا ننسى لهم ما فعلوه في ليبيا و الجزائر والمغرب و تونس و مالي و السنغال من تقتيل و تعذيب و تقطيع الرؤوس و التنكيل .
مؤخرا احتدم الصراع بين فرنسا وإيطاليا، وبدأت كلتا الدولتين تعطي البراهين التي تحاول من خلالها أن تثبت سيطرتها على ثروات الدول الإفريقية، حيث تبادلت باريس مع روما اتهامات بشأن استغلال إفريقيا والعمل على إفقار دولها، في الوقت الذي تعلن فيه الدولتان سعيهما لمساعدة دول القارة السمراء اقتصاديا و سياسيا ، مع العلم أن الغرب يستنزف خيرات الدول الأفريقية ثم يوهمنا بمساعدات هي من ثرواتنا ترسل كإعانات و فتات لها لذر الرماد في العيون .
الغرب اليوم يعمل جاهدا فقط ظاهريا على إرساء السلم و إصلاح بين فرقاء عرب و أفارقة كما الأسيويين لترسيخ الديمقراطية و حقوق الإنسان في الدول التي كانت مستعمرة لها من قبل ، فهو في المحافل الدولية والمؤتمرات و اللقاءات يناشد بالسلام و الحرية و الحقوق لهذه الدولة المتحاربة فيما بينها ، لكنه في نفس الوقت يقدم مساعدات تقنية و عسكرية لفئة دون الأخرى مع بيعه سلاحه لكل المتحاربين بحجة أن الاقتصاد يتطلب ذلك لعدم إغلاق مصانعه التي تنتج الأسلحة و عدم الوصول إلى تسريح المستخدمين .
الغرب الذي يؤيد الديمقراطية و يرسخها في بلدانه ، يؤيد الدكتاتوريات العربية والإفريقية ويظهر هذا جليا في سوريا و مصر و تأييد حفتر في ليبيا ......
من غير الغرب لما طالت و تمدد زمن الحرب في اليمن ؟ من غير الغرب لما طال أمد النزاع في ليبيا ؟، من غير الغرب لما دُمرت العراق و سوريا ، من غير الغرب لما وجد السيسي التأييد على عزل رئيس منتخب ، من غير الغرب لما سمعنا بالقاعدة و داعش و غيرهما ؟ طبعا وبمساعدة بعض الدول العربية الثرية ، من غير الغرب الذي يكيل بمكيالين في قضية فلسطين لما ضلت فلسطين محتلة طيلة 70 عاما ، من غير الغرب لما عاش سكان غزة في أكبر سجن في العالم تحت حصار مشدد و في حالة عيش مزرية ، فالغرب الذي نعتبره القدوة في الأخلاق و السياسة و التعامل و العلم و التكنولوجيا هو نفسه الذي يحطم شعوب دول كثيرة من أجل ترفيه شعوبه و للأسف بمساعدة بعض حكام دول اختارها و نصبها من أجل فرض سيادته على العالم الثالث ، ليحبك مسرحيته الداعية للديمقراطية و حقوق الإنسان جهارا واستغلال واستنزاف ثروات المستضعفين باطنا إلى كل من لازال يرى الغرب سندا .
الحسن بنونة






رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://tetouanplus.com/news20803.html
نشر الخبر : الإدارة
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 0
أنشاء ملف pdf لهذا الخبر أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
    تعليقات الزوار