آخر الأخبار :
 

الصحافة النسائية العربية (التاريخ والطموحات)

حظيت مهنة الصحافة بشعبية كبيرة، بين المهن التي مارستها النساء في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين. هل تغيَر مفهوم الصحافة النسائية كثيراً؟ وهل أدّت الصحافة المتخصصة دورها المنوط بها من خدمة قضايا المرأة وتوعيتها بحقوقها وواجباتها وتعريفها بدورها الفاعل في الحياة والمجتمع؟ هل اتبعت الصحافة النسائية دوراً تثقيفياً تنويرياً، أم أنها اكتفت بالقيام بدور الضيف خفيف الظل الذي يمر من دون أن يشعر بوجوده أحد ومن دون أن يكون له دور فاعل في عصر يتسم بكثافة المعلومات ويجعلنا معرضين له بإيجابياته وسلبياته؟.

من هنا، جاء اختيار هذا البحث الذي سيحاول دراسة الصحافة النسائية، من دون إغفال موضوع أن النهضة الصحافية عموماً ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالنهضة النسوية عمومًا.

  • تعريف الصحافة النسائية وأقسامها

الصحافة النسائية: هي أحد أشكال الصحافة المتخصصة التي تحمل ملامح الصحافيات وميولهن من الاهتمام بقضايا المرأة والأسرة والطفل وكذلك الشعور بالهم النسوي بوساطة المنتج الصحافي النسائي)[1](.

في الشرق العربي، سجلت الصحافة النسائية ازدهاراً في مصر وسوريا ولبنان خلال النصف الأول من القرن العشرين، وبين عامي 1892 و1950 ظهرت نحو أربعين مجلة نسائية قامت المرأة بتأسيسها أو بتحريرها، إذ نشأت الصحافة النسائية مع مجلة “الفتاة” لصاحبتها هند نوفل في 20 تشرين الثاني/ نوفمبر 1892 لتكون بذلك أول مجلة نسائية شهرية (علمية – تاريخية – أدبية – فكاهية) تصدر في العام العربي. أما المبدأ الذي أعلنته المجلة فهو “الدفاع عن حق المرأة المسلوب”. ويعبر عن بداية وعي للمرأة بحقوقها وواجباتها.

يتسع مفهوم الصحافة النسوية أو النسائية ليشمل مجالين رئيسين:

المجال الأول: صفحات المرأة في الجرائد اليومية والمجلات العامة الأسبوعية والشهرية.

المجال الثاني: ويشمل المجلات المتخصصة بالشؤون النسوية سواء أكانت أسبوعية أم شهرية أم فصلية.
وقد عرف المجال الأول في الصحافة النسوية في مرحلة مبكرة من تاريخ الصحافة، إلا أن المجال الثاني ظهر بواضوح بعد نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين في قارتي أوروبا والولايات المتحدة، ووفق هذا التعريف تقسم الصحافة النسوية إلى الصحافة النسوية العامة: ونعني بها النشاط الصحافي الذي يقوم على أساس إصدار الجرائد والمجلات التي توجه إلى جمهور عام يشمل قطاع النساء إلى جانب قطاعات أخرى تجمع ما بين المضمون النسوي المتخصص المعالج لقضايا المرأة المختلفة العامة والخاصة والقضايا العامة.

  • الصحافة النسوية المتخصصة

وتعني النشاط الصحافي الذي يقوم على أساس إصدار الجرائد والمجلات التي توجه إلى جمهور يتسم بالتجانس هو قطاع النساء وتحمل مضموناً نسوياً متجانساً متخصصاً بقضايا المرأة)[2] .

وتقوم الصحافة المتخصصة على ركنين أساسيين هما)[3](:

  • المادة الصحافية المتخصصة.
  • الجمهور المتخصص من القرّاء.

على الرغم من تضاؤل عدد المجلات النسائية حالياً في الأقطار العربية نسبياً، فإن عدد النساء “الصحافيات” اللواتي يساهمن في تحرير المجلات والصحف قد تكاثر. على أن كثرة عددهن لم تمكنهن من النجاح في إشغال مراكز قيادية مسؤولة كرئاسة تحرير صحيفة سياسية مثلاً، وذلك لأسباب عدة قد تتعلق بالميول الخاصة بالمرأة أو بالعقلية السائدة في المجتمع والموروثات الاجتماعية التي تحاول أن تضع المرأة في أطر محددة. إلا أن ذلك لا ينفي إطلاقاً أن النتاج الصحافي النسائي -على اختلاف موضوعاته- هو جزء من النتاج الفكري العام. ولما كان التاريخ الإعلامي العربي قد أغفل إلى حد ما النتاج الإعلامي والأدبي للمرأة، فهو أغفل بل أهمل أيضاً نتاجها الصحافي، فلم يلحظ لها محطات تذكر، فجاء إلقاء الضوء على النتاج الصحافي منقوصاً)[4]).

تعتمد الفنون الصحافية للشؤون النسائية في أغلب المجلات العربية المعاصرة تقرير المادة المدعمة بالصور ويقوم البناء الفني لهذا التقرير على قالب الهرم المقلوب، وهو القالب الذي يضم مقدمة وجسماً فقط، ويشتمل هذا القالب على ركنين أساسيين، الأول يتضمن
المقدمة وتحتل قاعدة الهرم المقلوب، والثاني النص ويمثل
جسم الهرم المقلوب. أما المقدمة فتحتوي على أهم ما في النص من أخبار
وآراء، في حين يأتي جسم الحديث متضمناً النص الكامل للخبر أو التقرير أو التحقيق الصحافي، ثم يجري التدرج
في أهمية المعلومات الواردة في النص من الأكثر أهمية إلى.  أما جسم التقرير فيقتصر على الصور المصاحبة له وهذه الصور تقدم التفاصيل الدقيقة للحدث، بحيث تختص كل صورة بشرح جانب من التفاصيل، وهنا تؤدي الصور دوراً مهماً في شرح أبعاد القصة أو القضية ودلالاتها، وقد يرافق الصورة شرح لها وينشر في أسفلها)[5]).

  • رابعاً: وظائف الصحافة المتخصصة

يمكن تحديد وظائف الصحافة المتخصصة كما يأتي :

  1. تقديم الأخبار والمعلومات النادرة والدقيقة والتفصيلية حول موضوعات محددة تهم فئة معينة من القراء سواء كانوا متخصصين أم لهم اهتمامات بهذه الموضوعات بما يحقق لهم الفائدة العلمية.
  2. المساعدة على التربية والتثقيف وشغل الوقت بطريقة مفيدة تنمي القدرات الذهنية، وبخاصة بالنسبة إلى صحافة الأطفال والشباب.
  3. إحاطة القراء بتطورات العصر الذي يعيشونه ومتغيراته في مختلف أنحاء العالم بنشر أحدث الأبحاث والمبتكرات في مجال التخصص.
  4. إعطاء المجال والفرصة للمتخصصين والخبراء للاقتراب من القراء، وتقديم ما لديهم من معلومات وخبرة وبما يحقق فائدة أكبر، وعدم الاقتصار على الصحافيين الذين يلمون إلماماً عاماً بالموضوع الذي يكتبون فيه، وهذا لا يلغي دور المحرر بل يصنع صحافيين ومتخصصين وفقاً لنوع الصحافة وتخصصها.
  5. تجديد فنون الإخراج الصحافي وأساليبه إذ إن كل تخصص يحتاج إلى أسلوب إخراج يلائم نوع التخصص، فإخراج مجلة نسائية يختلف عن إخراج مجلة للأطفال أو مجلة أدبية أو علمية، كل نوع من هذه المجلات له أسلوبه وفنونه الخاصة من ناحية استخدام الألوان والصور وعدد الأعمدة، وغير ذلك من الأساليب الخاصة بالإخراج الصحافي.
  • خامساً: سمات الصحافة المتخصصة)[6])

تتلخص أهم سمات الصحافة المتخصصة في الآتي:

1) أنها صحافة جادة ومتعمقة وهادفه بطبيعتها وتتسم بالاهتمام بالنوع أكثر من اهتمامها بالكم.

2) أنها تعتمد اعتماداً أساسياً على أساليب الكتابة العلمية من استخدام البحث والتحليل المتعمق والتفسير والوصول إلى نتائج مسببة منطقياً وعقلياً بناء على سند علمي صحيح.

3) أنها تقوم على واقع الاحتياجات والمتطلبات الفعلية لمختلف الاهتمامات الخاصة بجماهير القراء على تعدد شرائحهم أو فئاتهم وتنوعها، ومن ثم فهي صحافة متطورة ومتجددة باستمرار سواء في مادتها ومحتواها أم في مجالات تخصصها.

4) أنها بما تحتويه من دراسات وتحليلات متعمقة تلائم الجماهير النوعية والمتخصصة أكثر.

والملاحظ عموماً وجود مجلات عربية نماذج تمتاز بأنواعها الجذابة البراقة وتناسقها وتناسيها في ترتيبها وحسن اختيار ألفاظها الجذابة، نلاحظ أنها همشت دور المرأة، وركزت بوضوح على الجوانب ذات الصلة المباشرة بعواطف النساء على حساب الجوانب الأخرى.

وقد أجريت دراسات عدة حول قضايا المرأة في المجالات المختلفة من هذه المجلات [مجلة حواء] القاهرية فقد جاءت نتائج الدراسة بأن هذه المجلة تدعم الاتجاهات التقليدية وتخاطب المرأة في المدينة أكثر منها في الريف، ومع أن مجلة حواء نسائية متخصصة فإنها تهتم بجوانب من دون أخرى في حياة المرأة، ما يفقدها الرؤية المتكاملة لواقع المرأة المصرية والعربية.

ومن خلال تحليل المضمون تبين أن هناك اختلاطاً في الرؤية العربية للمرأة، إذ تبرز صورة المرأة المرفهة والأنيقة مع إبراز الواقع الاجتماعي المتخلف للمرأة العربية، وتتفق المجلات العربية على التوجه إلى فئة معينة من النساء وتهمل فئات أخرى. ويتسم مضمون المجلات -أغلبها- بالتقليدية.

  • نشأة الصحافة النسائية العربية

هند نوفل هي أول امرأة في مصر تنشر مجلة تُعنى بقضايا المرأة. أسست في 20 تشرين الثاني/ نوفمبر سنة 1892 مجلة الفتاة واستمرت المجلة إلى سنة 1894 .كانت هند تتحاشى في مجلتها الشؤون السياسية والدينية وتعمل في حقل واحد هو الدفاع عن المرأة فقط.

تأتي لبنان ثاني دولة عربية، إذ صدرت أول مجلة نسائية لبنانية هي مجلة «الحسناء» التي أصدرها جورجي نقولا باز عام 1909. وتأتي سوريا ثالث بلد عربي يعرف الصحافة النسائية، صدرت فيها عام 1920 «مجلة العروس» التي أصدرتها ماري عبده عجمي في دمشق. ثم يأتي العراق في المرتبة الرابعة إذ أصدرت بولينا حسون أول مجلة نسائية عراقية هي مجلة «ليلى» التي صدر العدد الأول منها في الخامس من تشرين الأول/ أكتوبر عام 1923. وتعدّ تونس الدولة العربية الخامسة من حيث إصدار الصحف النسائية فعام 1936 صدرت فيها أول مجلة نسائية متخصصة في شؤون المرأة وحملت أيضاً اسم «ليلى». ثم يأتي دور السودان من حيث التسلسل التاريخي في إصدار المجلات النسائية إذ أصدر مجلته الخاصة بشؤون المرأة «بنت الوادي»، وعام 1950 عرف الأردن الصحافة النسائية عندما صدرت فيه مجلة «فتاة الغد» التي خرج عددها الأول في حزيران/ يونيو من ذلك العام، وكانت الكويت هي الدولة الخليجية الأولى التي صدرت بها مجلة نسائية وهي مجلة «أسرتي» التي أصدرتها غنيمة فهد المرزوق في شباط/ فبراير عام 1915 تلتها سلطنة عمان حيث صدرت فيها مجلة «الأسرة» في آب/ أغسطس 1974 وهي نصف شهرية ثم أسبوعية بعد ذلك. وفي دولة الإمارات العربية المتحدة صدرت أول مجلة نسائية «أم القيوين» عام 1973 باسم «العهد الجديد» ولكنها لم تكن منتظمة إلى أن صدرت مجلة «زهرة الخليج» الأسبوعية بصفة منتظمة عام 1979. وعرفت قطر الصحافة النسائية عام 1976 عندما صدرت مجلة «الجوهرة» عن مؤسسة العهد للصحافة والنشر. وفي اليمن صدرت مجلة «نساء اليمن» أول مطبوعة نسائية عام 1982 ولكنها لم تكن منتظمة ثم توالى ظهور مجلات المرأة والأسرة وبخاصة بعد مظاهر التحديث في الخليج وتدفق الثروة البترولية. أما في منطقة المغرب العربي فبعد تونس وريادتها عرفت ليبيا مجلة المرأة عام 1964 حيث صدرت بها في ذلك العام مجلة «المرأة» ثم في الجزائر عام 1970 وفي تشرين الأول/ أكتوبر من ذلك العام عرفت المغرب الصحافة النسائية بصدور مجلة «عائشة»، ولم تعرف موريتانيا صحافة المرأة إلا سنة 1983 عندما صدرت مجلة «ريم». ويقول الباحث صلاح إبراهيم إن مجلات المرأة والأسرة في المغرب العربي قليلة الانتشار ومتواضعة المستوى من حيث التحرير والإخراج، ويضيف «إنَه بعد مضي أكثر من قرن على إصدار أول مجلة نسائية عربية ما تزال هناك بعض الدول التي لم تصدر فيها مثل هذه المجلات حتى الآن وهي البحرين وجيبوتي والصومال وجمهورية جزر القمر، ويقول إن هذه المجلات عملت على ترقية أحوال المرأة وتبصيرها بحقوقها والمطالبة بنصيبها في التعليم والعمل وضرورة سن القوانين والتشريعات التي تمكن المرأة من أن تكون عنصراً فاعلاً في بناء المجتمع وتنميته، علاوة على مخاطبة شؤون المرأة والأسرة والطفل. فالصحافة النسائية منذ نشأتها أصبحت في حكم المنبر الذي عبرت فيه رائدات الحركة النسوية عن هموم المرأة وهموم الوطن والتحرير والتحرر)[7]).

  • مجلة روز اليوسف

روز اليوسف مجلة مصرية أسبوعية معروفة تصدرها مؤسسة روز اليوسف. بدأت في الصدور في 26 تشرين الأول/ أكتوبر عام 1925 وما زالت تصدر حتى الآن، يُعرف عن المجلة حملها -منذ البداية- لواء التنوير في مصر، ودخولها في صدامات ومواجهات مع الحكومات المصرية المتعاقبة، إلى أن أُمِّمت الصحف في مصر في الخمسينيات من القرن العشرين. كان للصحافي محمد التابعي دور كبير في المساهمة في إنشاء المجلة إلى جوار مؤسستها روز اليوسف وقد عمل فيها مصطفى أمين وعلي أمين.

بدأت المجلة فنية أدبية مصورة تعنى بأخبار الفن والأدب والأدباء والفنانين ثم ما لبثت أن تحولت إلى السياسة وذلك في العام الثالث من صدورها. خاضت صراعات ومواجهات مع الملك والإنكليز والحكومات المتعاقبة، وصودرت مرات عدة عام  1928.  يحسب للمجلة قيامها بحملة ضد حكومة نسيم باشا إلى أن استقالت الحكومة.

أصدرت روز اليوسف جريدة روز اليوسف اليومية في 25 آذار/ مارس 1935 التي كان من أبرز محرريها عباس العقاد ومحمود عزمي وأغلقت بعد مدّة في إثر رفض الموزعين بيعها بسبب أزمة مؤسستها روز اليوسف مع حزب الوفد. ثم صدرت بعدها عام 1956 مجلة صباح الخير. مجلة (روز اليوسف) التي ما لبثت أن صارت مؤسسة صحافية ومدرسة صحافية  تخرَّج منها عدد من الكتاب والصحافيين الذين أثروا الساحة الصحافية.

وقد كانت صحيفة «روز اليوسف» اليومية من أوائل الصحف التي برزت في ذلك الوقت في مجال التجديد الصحافي، خصوصاً في تبويبها، فقد أخذت عن «باري سوار» و«ديلي هيرالد» تقليد نشر الأخبار المهمة والصور الفوتوغرافية عن الحوادث البارزة في الصفحة الأولى، وأخذت عن الصحافة الفرنسية نشر الأخبار في الصفحة الثانية مباشرة بدلاً من جعل صفحتي الوسط لنشر الأخبار الداخلية[8].

وقد تضمنت الأعداد الأولى من المجلة عدداً من الأبواب، ومنها: باب يحرره محمد التابعي بعنوان «طورلي» لم يمهره بإمضائه، وباب بعنوان «الأسبوع» وتحته «حوادث – خواطر –  ملاحظات» سُجلت فيه أخبار وخواطر، تتصل بشؤون حياتنا الداخلية، ثم برز في السنة الأولى باب جديد يناقش الحياة الاجتماعية بعنوان «الصيفيات». وكانت السنة الثالثة من حياة مجلة روز اليوسف مرحلة انتقالية في تحولها من صحيفة فنية إلى صحيفة سياسية. وسعت صفحاتها كل جديد وطريف، وشهدت أقلاماً جديدة ملهمة، وكان في مقدمة من انضم إلى تحريرها الدكتور سعيد عبده الذي بدأ مقالاته بباب «دخان في الهواء»، إضافة إلى أقلام كثيرة من كتاب الشباب كأمين عزت الهجين وفرج جبران. أخذت بعدها روز اليوسف في التطور، فبدءاً من عام 1931 أدخلت أبواب جديدة على «روز اليوسف» كباب «لا تصدقوا» ويضم أخباراً من هنا وهناك، وإن تميزت بالتفاصيل، ثم باب «ملاحظات وأخبار صحافي متجول» محلّى بالرسوم، و«ساعة بين المجلات والجرائد» ويكتبه حبيب جاماتي. وعنيت روز اليوسف بسيرة الطلبة وأساتذتهم بعنوان «لا يا شيخ – بين روضة الأطفال والجامعة المصرية» وكان يكتب هذا الباب مصطفى أمين.

وقد أدى ازدياد عدد أبواب «روز اليوسف» إلى ارتفاع عدد صفحاتها إلى 44 صفحة زيدت إلى ستين صفحة بالصور والكاريكاتير والألوان، وبدا طبع المجلة أنيقاً دقيقاً ابتداء من سنة 1933 وإلى جانب مجلة «روز اليوسف» أصدرت مؤسسة روز اليوسف عدداً من الإصدارات الصحافية، منها صحف صدرت خلال فترات مصادرة روز اليوسف مثل «الرقيب، صدى الحق، الشرق الأدنى، مصر الحرة، الصرخة»، ومنها إصدارات مستقلة بذاتها مثل «روز اليوسف اليومية، مجلة صباح الخير، الكتاب الذهبي )كتاب روز اليوسف) )[9](.

استمرت مؤسسة «روز اليوسف» في التطور والنجاح، فصدرت الأعداد المختلفة من المجلات الناجحة، وكذلك الكتب لتتوالى إصداراتها في مختلف فروع «الثقافة والفن والتاريخ والديانات»، لتقدمها مجموعة كبيرة من المبدعين والفنانين والأدباء، فضلاً عن اهتمامها بالطباعة والعمل دائما على تطويرها. وفي كانون الأول/ ديسمبر عام 1953 صدر العدد الأول من سلسلة كتاب روز اليوسف التي عرفت بـ«سلسلة الكتاب الذهبي»، وكان خاصاً بقصة صاحبة الدار السيدة فاطمة اليوسف. بعدها توالت الإصدارات في مختلف فروع الثقافة ومناحيها سواء في الأدب أم الفن أم التاريخ أم الديانات، لمجموعة من كبار المبدعين والأدباء والعلماء والفنانين. ومع ضعف أعداد النسخ المباعة ورغبة القراء وأسرة التحرير في تقديم أنواع الأخبار الصحافية كافة، من سياسة وأدب وفن ومجتمع ورياضة، وغيرها. تحولت «روز اليوسف» إلى مجلة شاملة، كان لها أسس وغايات وسياسة عامة لا تحيد عنها منطلقها في الدفاع عن مصالح مصر والشعب المصري، وغاياتها تقديم الحقيقة كاملة من دون نقصان. وانتهجت «روز اليوسف» في طريقة استعراضها للأحداث السياسية سواء التي مرت بها مصر أم الأحداث السياسية العربية والدولية، منهجاً قائماً على تقديم الخبر وتحليله ومناقشة أبرز التطورات من خلال مجموعة من كبار الكتاب السياسيين الذين عملوا في صرح «روز اليوسف» منذ إنشائها عام 1925، بدءاً من محمد التابعي وعباس العقاد ومحمد حسنين هيكل ومحمود التهامي وعادل حمودة وأحمد حمروش حتى كرم جبر وعبد الله كمال[10].

إن مجلة روز اليوسف وإن بدأت مجلة أدبية فنية، فإنها تحولت إلى السياسة، وكان لها عبر مسيرتها الصحافية كثيراً من الصولات والجولات ما ينم عن الدرجة التي وصلت إليها المرأة من مثابرة وكفاح وجد وتصميم وإصرار، حيث واجهت الاحتلال البريطاني وناقشت قضايا مهمة تتعلق بالدستور والحرية والديمقراطية وغيرها. ليس هذا فحسب بل يذهب عدد من مؤرخي الصحافة المصرية والعربية إلى أن السيدة روز اليوسف قد مثلت مرحلة مهمة من مراحل تاريخ الصحافة وتاريخ النهضة النسائية وتاريخ المسرح في مصر والعالم العربي.

  • مشكلات الصحافة النسائية

المتتبع لأعداد المجلات النسائية المتخصصة في العالم العربي عموماً يكاد يجزم أن هذه المجلات في أغلبها -على الرغم من جودة ورقها وجمال ألوانها- فإن مضمونها التثقيفي يكاد ينعدم وسط الكم الهائل من الصفحات الاستهلاكية الخاصة بالموضة، وغيرها من مواد المعلنين المتحكمين في سير هذه المجلات.

لعل من أهم أسباب عجز الصحافة النسائية عن القيام بدورها الحقيقي أن:

– القائمون على هذه المجلات والصحف معظمهم من الرجال.

– خضوع الإعلام لضغوط الممولين والمعلنين لتحقيق الربح المادي، وتحكم المعلنين وقلة التمويل.

– إحجام المرأة العربية عن ممارسة العمل الصحافي الجاد بصورة احترافية مهنية.

– اعتماد الترجمة عن الصحف والمجلات الأجنبية.

– اتسمت كثير من المطبوعات النسائية بضعف المادة التحريرية وبعدها عن الواقعية مع اعتمادها على الأغلفة الملونة والصور الجذابة كمحاولة لتغطية المحتوى غير اللائق، على الرغم من محاولاتها في بعض الأحيان طرح موضوعات في غاية الأهمية.

–  تعاملها مع شريحة خاصة في المجتمع وهي الطبقة ذات الإمكانات المادية الجيدة.

– التركيز على الجانب العاطفي والعلاقة بين الرجل والمرأة، وتجاهل القضايا ذات البعد الاجتماعي والإنساني.

– تراجع المضمون السياسي الجاد، ورسائل التوعية السياسية ونادراً ما يجري تناول الحقوق السياسية للمرأة على صفحات المرأة في الصحف العامة والمجلات النسائية المتخصصة.

الدكتورة إيناس أبو يوسف، مديرة مركز دراسات المرأة بكلية الإعلام، رئيسة تحرير مجلة «إنصاف»، توضح أن قضايا المرأة لا تثار بتعمق في الصحافة الموجودة وتتسم بالموسمية متزامنة مع الاحتفالات الدولية أو المحلية الخاصة بالمرأة مع التركيز على موضوعات لا تهم أغلب النساء ولهذا لم يعد الرأي العام متعاطفاً مع قضايا المرأة، لأن الصحافة الموجودة تتعامل مع قضايا المرأة غالباً في مستوى (الخبر) لا تعاملاً متعمقاً ينفذ إلى التفاصيل الصغيرة في الحياة اليومية للمرأة([11]).

  • خاتمة

هناك محاولات صحافية نسائية عربية جدية ومهمة، حاولت التركيز على قضايا المرأة وحقوقها صورة خاصة، لكنها محاولات فردية ومستقلة وعانت مشكلات وصعوبات اجتماعية وتمويلية وغيرها. ويبدو هذا الواقع صعب التغيير في المدى القريب للأسباب نفسها، وفي ظل ضعف واضح للتنسيق وضعف الكادر المتخصص وغيرها من العوامل والأسباب.

  • نتائج وتوصيات

إن من الأهمية بمكان إدراك ضرورة وجود صحافة نسائية راقية فكراً وطرحاً وخطاباً، تسلط الضوء على إنجازات المرأة العربية في الأدب والفن والعلوم، وتسجل حضورها في المستويات كافة، وأن تنقل حجم مشاركاتها الواعية في المشهد الثقافي والاجتماعي بكل صدقية وشفافية. ووجود مثل هذه المجلات ستكون أقوى دافع، للتواصل الإيجابي بين المثقفة والمجتمع المحلي والعالمي.

فالصحافة النسائية تملك إمكانات واعدة يمكن توظيفها في مجال التنمية الشاملة، من أجل أن تؤدي المرأة الصحافية الدور المنوط بها في مجال التوعية والمجال الاجتماعي والسياسي، ويمكن التوصية بما يأتي:
– توصيات موجهة إلى أصحاب القرار السياسي بوضع المرأة في مناصب صناعة قرار إعلامية:
– تبني استراتيجيات إعلامية واضحة المعالم ومحددة بأطر زمنية واضحة تقود في النهاية إلى تحقيق أهداف واضحة تتمثل في تقديم صورة متوازنة وإنسانية للمرأة وتمكين المرأة من المشاركة الفاعلة في العملية الإعلامية من خلال صحافة نسوية.

– خلق آليات ربط ما بين العاملين في حقل الإعلام الموجه نحو النساء والمختصين في مجالات العلوم الاجتماعية وخصوصاً علوم الإعلام والاتصال.

–  فتح آفاق جديدة للتدريب والتكوين أمام المرأة الصحافية لتعزيز قدراتها.

–  دعم المبادرات التي تقوم بها الجمعيات النسائية وبخاصة في مجال ترقية الوعي بأهمية دور المرأة الصحافية.

ولكي تقوم الصحافة النسائية بدورها الحقيقي المرجو منها، فلا بد من تحقيق الآتي:

– دراسة الوضع الحالي للصحافة النسائية وتقويمه.

– تحديد الأهداف الاستراتيجية التي تريد الصحافة خدمتها.

– مقاربة مشكلات المرأة الحقيقية، وطرحها بصورة بارزة عميقة مستقصية للجوانب كلها.

– تقديم الدعم المعنوي والمادي للمجلات والصحافة النسائية الجادة.

في عصر المجتمع الرقمي والإعلام الجديد والشبكات الاجتماعية يتحتم على المرأة وعلى الصحافة النسائية أن تخرج من روتين الأزياء والموضة وأخبار النجوم والفضائح وأن تلتزم منهجية واستراتيجية تؤهلها لأن تكون أكثر جدية وأكثر فاعلية، إذ تستطيع المرأة من خلال الصحافة الملتزمة والمسؤولة أن تؤدي دورها كما ينبغي وأن تكون لها كلمتها في الرأي العام وفي المشاركة السياسية وفي اتخاذ القرار.

 

 زعفران المهناء، الصحافة النسائية بين الواقع والمأمول،   المغرس..https://www.maghress.com/essanad/2586    – 1

– رياض السندي، أوائل الصحافة النسوية في العراق، حزيران/ يونيو 2018. [2]

3-  شكرية كوكز خضر السراج، التغطية الصحفية لموضوعات المرأة في الصحافة العراقية بعد أحداث 2003، بغداد، مجلة كلية الآداب، ص473.

– إسماعيل إبراهيم، الصحافة النسائية في الوطن العربي، الدار الدولية للنشر والتوزيع: القاهرة، 2009، ص75. [4]

– غازي المدني، الأسس الفنية للصحافة النسائية في العالم العربي، دار الآني: القاهرة،2005، ص28. [5]

http://learn.univ-sba.dz/enrol/index.php?id=86- [6]

صلاح محمد إبراهيم، صحافة المرأة في السودان، يوليو 2002، البيان. https://www.albayan.ae/one– [7]

حنان النادي، «روز اليوسف» وتسعون عاماً من الإبداع، الأهرام، 11 إبريل 2016. http://www.ahram.org.eg/News- [8]

«روز اليوسف 80 سنة صحافة»… وما زال العطاء 1، 28 أبريل 2008، http://www.alraimedia.com- [9]

http://alrai.com/article/129678/  الرأي-الثقافي/الصحافية-روز-اليوسف-وذكرى-(80)-عاما-على-كفاح-امرأة!     — – [10]

– منى صلاح الدين، مجلات نسائية جديدة في مصر تطرح رؤية بديلة لقضايا المرأة، الشرق الأوسط، 25 ديسمبر 2005.  [11]

 

مرصد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الإعلامي “مينا”





رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://tetouanplus.com/news20257.html
نشر الخبر : الإدارة
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 0
أنشاء ملف pdf لهذا الخبر أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
    تعليقات الزوار